تكفلت دولة الإمارات بتمويل وترتيب رحلات جوية مستأجرة لإجلاء آلاف الإسرائيليين خلال التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة بفعل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وشكلت الخطوة مؤشرًا إضافيًا على عمق التنسيق السياسي والأمني بين أبوظبي وتل أبيب في ظل الحرب ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شخصيا لشكر الرئيس الإماراتي محمد بن زايد خلال اتصال هاتفي بينهما قبل أيام تناول تنسيق المواقف بشأن الحرب وتداعياتها.
ومنذ اليوم الأول للحرب على إيران أعلنت إسرائيل إغلاق مطار بن غوريون مع بدء الأزمة الجوية ما أدى إلى تعليق الرحلات التجارية وتعطّل آلاف المسافرين الإسرائيليين في الخارج، بينهم عدد كبير في الإمارات.
وقد تكفلت الإمارات بتمويل وترتيب رحلات إجلاء آلاف الإسرائيليين سواء على أراضيها أو من البحرين ودول أخرى إقليمية ووضعت كامل إمكانياتها في سبيل ذلك.
وفي الثالث من مارس نفذت إسرائيل أول عملية إجلاء جوية من الإمارات لطاقم سفارتها في أبو ظبي وقنيصليتها في دبي في رحلة خاصة هبطت في مطار بن غوريون في تل أبيب رغم استمرار إغلاق المطار أمام الرحلات التجارية.
وفي 6 مارس نظمت شركات طيران إسرائيلية رحلات خاصة من الإمارات لنقل الإسرائيليين العالقين، لكن عبر مسارات غير مباشرة، وغادرت رحلتان خاصتان من مطار الشارقة الدولي قرب دبي وعلى متنهما 310 ركاب إسرائيليين، وهبطتا في مطار العقبة في الأردن قبل نقل الركاب بالحافلات إلى المعابر البرية ومنها إلى داخل إسرائيل.
وقد كان الهدف من هذا المسار تقليل المخاطر الأمنية في ظل القصف المتبادل وإغلاق المجال الجوي.
وفي 9 مارس وصلت أول رحلات مباشرة لإجلاء الإسرائيليين من دبي إلى مطار بن غوريون بعد أكثر من أسبوع على اندلاع الحرب حيث هبطت رحلتان قادمتان من دبي تقلان 604 ركاب إسرائيليين في مطار بن غوريون.
وجاءت الرحلتان ضمن خطة تنسقها وزارة المواصلات الإسرائيلية بالتعاون مع السلطات الإماراتية لإعادة الإسرائيليين العالقين. كما أعلنت الوزارة عن تنظيم رحلات إضافية خلال اليوم نفسه لنقل مئات الركاب الآخرين.
وفي اليوم نفسه وصلت رحلة أخرى تقل 121 راكبًا إسرائيليًا من دبي إلى أثينا، حيث واصل الركاب رحلتهم لاحقًا إلى تل أبيب، حيث استخدم هذا المسار كخيار بديل لتخفيف المخاطر المرتبطة بالطيران المباشر خلال الحرب.
ويعتبر مراقبون أن تكفل الإمارات بتمويل رحلات إجلاء لإسرائيليين في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا واسعًا يبعث برسالة سياسية واضحة بشأن أولويات أبوظبي وتحالفاتها الإقليمية.
وتظهر بيانات الطيران المعلنة خلال السنوات الأخيرة حجم النشاط الجوي المتزايد بين الإمارات وإسرائيل منذ توقيع اتفاقيات التطبيع، حيث أصبحت الرحلات الجوية المباشرة بين مطاري دبي وأبوظبي من جهة ومطار بن غوريون من جهة أخرى أمرًا اعتياديًا.
وتشير تقارير الطيران المدني إلى أن شركات الطيران الإماراتية والإسرائيلية سيّرت عشرات الرحلات الأسبوعية بين الجانبين في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى نقل مئات الآلاف من المسافرين سنويًا بين البلدين، كما استُخدمت هذه الخطوط الجوية في بعض الأحيان لتنفيذ عمليات نقل خاصة أو رحلات طارئة خلال فترات التوتر الإقليمي.
وقد وفر هذا النشاط الجوي المتنامي بنية لوجستية جاهزة يمكن استخدامها بسرعة في حالات الطوارئ، وهو ما يفسر قدرة الإمارات على تنظيم رحلات الإجلاء الأخيرة خلال وقت قصير نسبيًا.
