موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تهاجم الكويت عبر حسابات أجنبية ذات خطاب يميني متطرف

965

كشفت وثائق مسربة اطلعت عليها “إمارات ليكس”، عن شن دولة الإمارات حملة تحريض منظمة ضد دولة الكويت عبر توظيف منصات إعلامية أجنبية ذات خطاب يميني متطرف من خلال حملات تشويه وتوجيه رأي عام تُدار من خارج الإقليم وتُغذّى بسرديات مصممة بعناية.

وبحسب الوثائق فإن في صدارة هذه المنصات تبرز منصة فيسيغراد 24 (Visegrad24)، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ذراع تأثير رقمي واسع الانتشار في أوروبا وأميركا الشمالية، وتُستخدم كأداة دعائية لخدمة أجندات سياسية وأمنية إماراتية.

وقد تأسست Visegrad24 عام 2020 كمنصة إعلامية رقمية، وسرعان ما راكمت جمهورًا يتجاوز 1.5 مليون متابع، مستندة إلى خطاب يميني متطرف معادٍ للإسلام والهجرة، ومتقاطع مع سرديات إسرائيلية في قضايا المنطقة، ولا سيما غزة.

وشكل هذا الخطاب ركيزة لتسويق “نموذج الاعتدال” الإماراتي في مقابل شيطنة خصوم سياسيين وإعلاميين، وتوجيه اتهامات مبطنة أو مباشرة لدول خليجية تتبنى مواقف مستقلة، وعلى رأسها الكويت.

ارتباطات موثقة مع أبوظبي

تُظهر وثائق مسربة وجود تعاون منظم بين المنصة ودوائر رسمية إماراتية بما في ذلك تخصيص أبو ظبي ميزانية سنوية ضخمة تصل إلى مليون دولار سنويا لصالح المنصة.

وتكشف المراسلات عن إدراج المنصة ضمن “شبكة منصات التأثير الرقمي” التي تعتمدها أبوظبي للتأثير على الرأي العام الغربي.

وتذهب الوثائق إلى أبعد من ذلك، إذ تشير إلى ورود اسم المنصة في مذكرات داخلية تتبع وزارة الخارجية الإماراتية، مع توصيات بتسهيل التعاون “عبر جهات غير رسمية”، وتشكيل فريق إماراتي لدعم المحتوى وتوجيه الرسائل، بما يسمح بتجنب الظهور الرسمي المباشر.

وتفيد المعلومات بوجود اتصال مباشر بين أحد مؤسسي Visegrad24 ومستشارين إعلاميين، تخللته زيارات ولقاءات في أبوظبي، وُصفت بأنها ليست دبلوماسية بالضرورة، وأحيانًا غير رسمية، لكنها مخصصة “لتشخيصات نافذة” وتنسيق الرسائل.

كما تُظهر المقترحات المقدمة من المنصة للإمارات نية واضحة لتحسين صورة الدولة لدى جمهور غربي، والتفاعل مع “مواقف ذات ثقل أمني”، وإنتاج مواد دعائية، وربط العمل الإعلامي بجهات غير رسمية لتفادي المساءلة.

التحريض على الكويت بتوجيهات إماراتية

تصاعدت منشورات وحملات رقمية صادرة عن حسابات أجنبية مرتبطة بالمنصة، تهاجم الكويت وتشكك في مواقفها السياسية والإعلامية، مستخدمة لغة اتهامية واستقطابية تُقدَّم للجمهور الغربي باعتبارها “تحليلًا مستقلًا”.

غير أن نمط النشر وتوقيت الحملات، وتلاقيها مع سرديات إماراتية سابقة، يعزز فرضية التنسيق المسبق. وتكمن الخطورة في أن هذه الحملات تُدار بلسان أجنبي، ما يمنحها غطاء “الحياد”، بينما هي في الجوهر امتداد لصراع سياسي إقليمي تُدار فصوله في الفضاء الرقمي.

ومن ذلك نشر منصة Visegrad24 تقريرا موسعا يحرض على قرارات الكويت الأخيرة بشأن سحب جنسية المئات من المقيمين فيها بجعوى التلاعب القانوني.

وفي تقرير أخر نشرت المنصة رسمًا بيانيًا يُشير إلى أن المهاجرين من دول معينة – لا سيما الكويت وتونس ولبنان – لديهم معدلات إدانة مرتفعة بشكل غير متناسب في جرائم العنف في الدنمارك، وهو أثار ذلك جدلًا واسعًا حتى أن إيلون ماسك نفسه دخل فيه متسائلًا عن مدى دقة هذه الأرقام.

إذ أنه عند العودة إلى إحصاءات الجريمة الأولية الصادرة عن بنك الإحصاء الدنماركي لعام 2023  تُظهر الدنمارك أعلى عدد إجمالي للجرائم (90445)، وهو أمر منطقي لأن الدنماركيين يشكلون غالبية السكان فيما تسجل دول مثل الكويت وتونس عددًا أقل بكثير من الجرائم الإجمالية (223 و130 على التوالي) مقارنة بالدنمارك – كون أن هذه المجتمعات أصغر بكثير.

في هذه الأثناء يتقاطع محتوى المنصة مع سرديات إسرائيلية في ملفات حساسة، لا سيما غزة، بما يخدم إعادة صياغة النقاش الدولي حول العدوان والاحتلال، وتحويل بوصلة الاتهام إلى “المقاومة” أو الدول التي لا تنخرط في مسار التطبيع السياسي والإعلامي.

وقد بات هذا التقاطع جزءًا من استراتيجية ترويجية تُقدّم الإمارات كـ“نموذج اعتدال”، وتُصنّف أي موقف مغاير على أنه “تطرف” أو “تحريض”.

وتكشف الوثائق عن مقترحات عملية: إنتاج فيلم دعائي للإمارات، وبناء تفاعل مستمر مع قضايا أمنية مختارة، وربط المنصة بواجهات إماراتية متنوعة—إعلاميين، مستشارين، وخبراء—لتأمين تدفق الرسائل.

ويشير هذا إلى انتقال الدعاية من مستوى المنشور إلى مستوى “الهندسة السردية” طويلة الأمد، حيث تُبنى صورة ذهنية وتُقوَّض أخرى، دون تحمل كلفة الإعلان السياسي المباشر.