موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

هل تتحول الأراضي الإماراتية إلى منصة لحرب برية ضد إيران؟

729

تكشف معطيات سياسية وعسكرية متسارعة عن تحوّل نوعي في الدور الإماراتي داخل معادلة الصراع مع إيران، مع تصاعد مؤشرات على احتمال استخدام الأراضي الإماراتية منصة لانطلاق عمليات عسكرية، بما في ذلك سيناريو الهجوم البري في سياق تنسيق متقدم مع الولايات المتحدة يتجاوز الأطر الدفاعية التقليدية.

وتؤكد تقارير إيرانية أن معلومات استخباراتية بحوزة طهران تشير إلى احتمال تنفيذ هجوم بري على الأراضي الإيرانية انطلاقًا من الإمارات، عبر دور تمهيدي للقوات الإماراتية يفتح المجال لتدخل أمريكي مباشر.

ويعكس هذا التقدير مستوى غير مسبوق من الشكوك تجاه أبوظبي، ويضعها في موقع المواجهة المباشرة بدلًا من موقع الوسيط أو الشريك الحذر.

ويتزامن ذلك مع خطاب إماراتي متصاعد يدعو إلى “نتيجة حاسمة” في التعامل مع إيران، بدل الاكتفاء بوقف إطلاق النار أو التهدئة المؤقتة.

فقد نقل السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة موقفًا واضحًا يدفع نحو التصعيد، معتبرًا أن الحلول الجزئية لم تعد مقبولة، وأن المطلوب هو إنهاء التهديد الإيراني بشكل جذري، في خطاب يتماهى مع الرؤية الأمريكية والإسرائيلية للحسم العسكري.

ويرفض المسؤولون الإماراتيون تأكيد أو نفي نية الانخراط في حرب مباشرة، لكنهم في الوقت ذاته يطرحون جميع الخيارات، بما فيها العسكرية، كمسارات مفتوحة.

وصرحت الوزيرة الإماراتية ريم الهاشمي بأن كل الخيارات مطروحة طالما استمرت الهجمات، في حين تؤكد المسئولة الإماراتية لانا نسيبة أن الإمارات “منخرطة في الحرب بالفعل” عبر ما تصفه بالدفاع المستمر، في تصريح يعكس انتقالًا من خطاب التهدئة إلى خطاب الاشتباك.

وألمحت نسيبة كذلك إلى استعداد إماراتي لتعزيز العمل العسكري المشترك مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى تاريخ من العمليات المشتركة وقدرة عالية على التنسيق العملياتي، مع تعهد بمضاعفة هذا التعاون في ظل “التهديد الراهن”.

ويكشف هذا التوجه عن اندماج إماراتي متقدم في الاستراتيجية الأمريكية، بما يثير تساؤلات حول حدود السيادة الإماراتية في القرار العسكري.

ويتعزز هذا المسار عبر تحركات دبلوماسية مكثفة في واشنطن، حيث يجري وفد إماراتي مباحثات منفردة مع الإدارة الأمريكية خارج إطار مجلس التعاون الخليجي، في خطوة تعكس نزعة أحادية تتجاوز العمل الخليجي المشترك.

وتعرض أبوظبي رؤية تقوم على ضرورة تأمين مضيق هرمز بالقوة، ورفض الاكتفاء باتفاقات جزئية مع إيران، مع الدفع نحو وضع المضيق تحت مظلة دولية بموجب الفصل السابع.

وتسعى الإمارات، وفق هذه الرؤية، إلى فرض واقع جديد في مضيق هرمز باعتباره شريانًا حيويًا للطاقة العالمية، لكن هذا الطرح يصطدم برفض إيراني حاد وتهديدات مباشرة بإغلاق المضيق وتوسيع نطاق الحرب.

ويضع هذا التصعيد المنطقة أمام احتمالات انفجار شامل، تتحمل أبوظبي جزءًا رئيسيًا من مسؤوليته نتيجة دفعها نحو عسكرة الممرات البحرية بدل تهدئتها.

وتعكس تصريحات مسؤولين وباحثين إماراتيين توجهًا أكثر تطرفًا، يصل إلى حد الدعوة لإنهاء النظام الإيراني بالكامل، كما طرح الأكاديمي عبدالخالق عبدالله، في انسجام واضح مع خطاب “تغيير الأنظمة” الذي تبنته واشنطن في مراحل سابقة.

ويكشف هذا الطرح عن انتقال من إدارة الصراع إلى السعي لحسمه بالقوة، رغم الكلفة العالية وعدم ضمان النتائج.

وتُظهر هذه التحركات أن الإمارات تغادر فعليًا سياسة “الحياد الحذر” التي تبنتها لعقود، لتدخل مرحلة المواجهة المفتوحة، مدفوعة بتحالفها المتنامي مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويمتد هذا التحول الحاصل إلى إعادة تعريف الأمن الإقليمي وفق رؤية إماراتية أحادية، تتجاهل تعقيدات التوازنات الخليجية وحساسياتها.

وتضع هذه المقامرة الاستراتيجية الاقتصاد الإماراتي في دائرة الخطر، إذ يعتمد نموذجها على الاستقرار وجذب الاستثمارات، وهو ما يتناقض مع الانخراط في صراع عسكري مفتوح.

ويهدد التصعيد في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية، بإلحاق أضرار مباشرة بالمصالح الاقتصادية للإمارات نفسها.

وتكشف التحركات الإماراتية كذلك عن تراجع في التنسيق مع الدول العربية والإسلامية، مقابل تعميق التحالف مع إسرائيل، ما يعمّق عزلة أبوظبي داخل محيطها الطبيعي.

ويتزامن هذا التحول مع تصاعد الغضب الشعبي في المنطقة من أي تعاون مع إسرائيل، ما يضع الإمارات في مواجهة فجوة متزايدة بينها وبين الرأي العام العربي.

وتشير الوقائع إلى أن خيار “الهجوم البري” لم يعد مجرد سيناريو نظري، بل تحول إلى احتمال مطروح ضمن حسابات عسكرية وسياسية يجري تداولها في دوائر القرار ما يعكس انتقال الإمارات من دور الداعم الخلفي إلى دور الشريك المباشر في العمليات، بما يحمله ذلك من مخاطر تصعيد غير قابل للسيطرة.

وتضع هذه التطورات المنطقة أمام مفترق خطير، بين إعادة تشكيل النظام الإقليمي عبر القوة، أو الانزلاق إلى حرب واسعة النطاق. في كلا الحالتين، تظهر الإمارات كطرف يدفع نحو التصعيد بدل الاحتواء، في سياسة تعكس طموحًا متسارعًا للهيمنة، لكنها تفتقر إلى الضمانات وتفتح الباب أمام تداعيات قد تتجاوز قدرتها على التحكم.

وتؤكد المعطيات أن الرهان الإماراتي على الحسم العسكري، بالتوازي مع توسيع التحالف مع إسرائيل، يعيد رسم موقعها الإقليمي، لكن بثمن سياسي واستراتيجي متصاعد، يهدد بتقويض علاقاتها العربية والإسلامية، ويضعها في قلب صراع مفتوح قد يعيد تشكيل المنطقة لسنوات طويلة قادمة.