موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تشدد القيود الرقمية وتوسع الاعتقالات وسط سجل حقوقي مثقل بالانتهاكات

357

شددت دولة الإمارات القيود الرقمية على تداول المعلومات منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران نهاية شباط/فبراير الماضي، في خطوة أثارت مخاوف حقوقية واسعة، خاصة في ظل سجل أبوظبي المعروف بتقييد الحريات العامة واعتقال المعارضين على خلفية الرأي والتعبير.

وأعلنت السلطات الإماراتية حظر تصوير أو نشر أي محتوى يتعلق بالضربات الصاروخية أو آثارها، بما يشمل حطام الصواريخ ومواقع الهجمات والمنشآت الحساسة، مبررة ذلك بدواعٍ تتعلق بالأمن القومي والسلامة العامة.

واستندت هذه الإجراءات إلى قوانين الجرائم الإلكترونية والأمن الرقمي، التي تجرّم نشر أي محتوى يمكن أن “يثير الرأي العام” أو يُعتبر مضللاً خلال فترات الأزمات، وهو تعريف فضفاض يمنح السلطات صلاحيات واسعة لتقييد النشر.

وأكدت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان أن هذه القوانين القمعية في الإمارات بل جرى تطبيقها بشكل واسع، بحيث تم اعتقال أكثر من 100 شخص من جنسيات مختلفة، بينهم مقيمون وسياح، بتهم تتعلق بتصوير أو مشاركة مقاطع فيديو للهجمات الإيرانية.

في هذا السياق، برزت حالات وثقتها منظمة محتجزون في دبي، أظهرت كيف تم توجيه اتهامات لأفراد لمجرد إعادة نشر محتوى كان متداولاً بالفعل على الإنترنت، ما يعكس اتساع نطاق التجريم ليشمل السلوك الرقمي اليومي.

وبحسب أوساط حقوقية تعكس هذه الإجراءات نمطًا متكرراً في تعامل السلطات الإماراتية مع الفضاء العام، حيث يتم توظيف القوانين الأمنية لتقييد حرية التعبير، خصوصًا في اللحظات الحساسة سياسيًا أو أمنيًا.

وتأتي هذه التطورات في سياق سجل حقوقي مثقل بالانتهاكات، إذ لطالما تعرضت الإمارات لانتقادات من منظمات دولية بسبب اعتقال ناشطين وأكاديميين وصحفيين على خلفية آرائهم، واستخدام قوانين فضفاضة لتجريم المعارضة.

ويرى مراقبون أن ما جرى خلال التوتر الإقليمي الأخير يمثل امتدادا لنهج قائم على السيطرة الصارمة على تدفق المعلومات، خاصة في الفضاء الرقمي الذي بات يشكل مصدرًا رئيسيًا للأخبار في أوقات النزاعات.

ومن منظور حقوق الإنسان، تثير هذه الإجراءات إشكاليات عميقة، إذ تتقاطع مع الحق في حرية التعبير والحصول على المعلومات، وهما حقان أساسيان في القانون الدولي، لا سيما خلال النزاعات المسلحة.

فالمحتوى الذي ينتجه المدنيون أصبح يشكل مصدرًا حيويًا لتوثيق الأحداث، وغالبًا ما يكشف جوانب لا تظهر في الروايات الرسمية، ما يجعل تقييده مسألة تتجاوز الأمن إلى التأثير على الشفافية والمساءلة.

في المقابل، تؤكد السلطات الإماراتية أن هذه القيود ضرورية لمنع نشر معلومات مضللة أو إثارة الذعر، مشيرة إلى مخاطر تسريب معلومات تتعلق بمواقع حساسة أو عمليات أمنية. غير أن منتقدين يرون أن هذا التبرير يُستخدم لتوسيع دائرة الرقابة، خاصة في ظل غياب معايير واضحة تميز بين المحتوى الضار والتغطية المشروعة للأحداث.

كما يشيرون إلى أن تجريم إعادة نشر محتوى متداول يعكس توجهاً نحو ضبط المجال الرقمي بشكل شامل، وليس فقط التعامل مع الحالات الاستثنائية المرتبطة بالأمن.

وتتزامن هذه السياسات مع توجه إقليمي أوسع نحو تشديد الرقابة خلال النزاعات، حيث اعتمدت دول أخرى في الشرق الأوسط قيودًا مشابهة على الإعلام والاتصالات.

لكن الحالة الإماراتية تبرز بشكل خاص، نظراً لطبيعة نظامها القانوني الصارم، وقدرته العالية على المراقبة الرقمية، ما يجعل تطبيق هذه القيود أكثر شمولاً وتأثيراً.

وعليه يكشف تشديد القيود خلال الحرب عن معادلة معقدة بين الأمن وحقوق الإنسان، حيث تميل الكفة بشكل واضح لصالح الضبط الأمني على حساب الحريات.

ومع استمرار الاعتماد على القوانين الرقمية كأداة للضبط، تتزايد المخاوف من أن تتحول هذه الإجراءات المؤقتة إلى واقع دائم، يعمق القيود على حرية التعبير ويحد من قدرة الأفراد على توثيق ما يجري من حولهم.