موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

النيابة العامة في الإمارات تحظر عشرات الحسابات على منصة “X”

لتشديد قمع حرية التعبير وحجب المعلومات

1٬454

أصدرت النيابة العامة في الإمارات قرارًا يقضي بحجب عشرات الحسابات على منصة “X” داخل البلاد، في إجراء قمعي يستهدف تقييد تدفق المعلومات وفرض رقابة مشددة على الخطاب العام في الفضاء الرقمي.

واطلعت إمارات ليكس على وثيقة مسربة من النيابة العامة تتهم 35 حسابا على الأقل ب”نشر محتوى يتضمن معلومات أو تصريحات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة والإخلال بالنظام العام داخل الدولة”.

ولوحت الوثيقة بقانون الجرائم الإلكترونية في الإمارات وضرورة عدم نشر أو إعادة نشر أي محتوى من شأنه “التأثير على الأمن أو الاقتصاد الوطني” ومهدة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

ولاحقا أعلن الإعلامي الجزائري أحمد حفصي أن السلطات الإماراتية أدرجت اسمه ضمن قائمة تضم صحفيين وناشطين من دول مختلفة، بدعوى أنهم يشكلون خطرًا على الأمن القومي الإماراتي.

وأكد حفصي أن النيابة العامة الإماراتية أصدرت قرارًا بحجب حسابه الشخصي على منصة “X” داخل الإمارات، معتبرًا القرار “غريبًا ومنافيًا لكل الأعراف والقوانين الدولية”، ومؤكدًا أنه يمثل انتهاكًا صريحًا لحرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومات.

وكشف متابعون أن القائمة التي أصدرتها النيابة العامة الإماراتية تضمنت أيضًا أسماء حسابات سعودية معروفة، من بينها حساب الإعلامي مالك الروقي وحساب إياد الحمود، الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي حول طبيعة المعايير التي اعتمدتها السلطات الإماراتية في إدراج هذه الأسماء ضمن قائمة الحجب.

وفي السياق أعلن المعلق السياسي الأمريكي جاكسون هينكل تلقيه إشعارًا قانونيًا رسميًا من النائب العام لدولة الإمارات يفيد بحظر حسابه على منصة “X” داخل البلاد.

وأوضح هينكل أن السلطات الإماراتية بررت القرار باتهامه بانتهاك قانون الجرائم الإلكترونية الإماراتي، بزعم “الإضرار بالاقتصاد الوطني والإخلال بالنظام العام”.

وأضاف أن سبب الحظر يعود إلى منشورات نشرها عبر حسابه تناولت استهداف إيران للإمارات، حيث فسرت السلطات الإماراتية تلك المنشورات على أنها تمثل تهديدًا للاقتصاد الوطني. وأضاف أن القرار شمل أيضًا حظر ظهوره داخل الإمارات بسبب تلك المنشورات.

وبحسب مصادر مطلعة تحدثت ل”إمارات ليكس”، فقد بدأت القضية بإخطار قانوني غير مألوف أرسلته النيابة العامة الإماراتية إلى إدارة منصة “X”، طالبت فيه بحجب عدد من الحسابات بدعوى مخالفة قانون الجرائم الإلكترونية.

وذكرت المصادر ان الطلب الإماراتي شمل مجموعة واسعة من الحسابات العربية والأجنبية التي تناولت قضايا سياسية وأمنية تتعلق بالإمارات خلال الأيام الأخيرة.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الضغوط التي مارسها اللوبي الإسرائيلي لعبت دورًا في الدفع نحو اتخاذ هذه الخطوة، في ظل تصاعد النقاشات على منصات التواصل الاجتماعي حول ملفات حساسة تتعلق بالسياسة الإقليمية للإمارات.

وأظهرت القائمة التي جرى تداولها أن الإجراءات طالت حسابات إعلامية وشخصيات عامة ومؤسسات إعلامية معروفة، في مؤشر على أن القرار يحمل أبعادًا سياسية واضحة تتعلق بالسيطرة على السردية الإعلامية المتداولة بشأن الإمارات.

وكشف متابعون أن القرار جاء بعد نقاشات داخل الدائرة الإعلامية في أبوظبي حول تأثير تدفق المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي على صورة الدولة في الخارج.

وأفادت مصادر بأن رئيس الإمارات محمد بن زايد اعتبر أن المشكلة لم تعد في الخبر نفسه بل في سرعة انتشاره، في إشارة إلى القلق المتزايد لدى السلطات من تأثير المنصات الرقمية على الرأي العام.

وعليه وقررت سلطات الإمارات المضي في تشديد الرقابة على المحتوى الرقمي الذي يتناول الشأن الإماراتي، في محاولة للحد من انتشار الروايات التي قد تمس صورة الاستقرار التي تسعى الدولة إلى ترسيخها.

ويشير مراقبون إلى أن التجارب التاريخية تظهر أن الأنظمة التي توسع رقابة الخطاب خارج حدودها تواجه صعوبات متزايدة في السيطرة على الرواية العامة.

ويؤكد منتقدو القرار أن حجب الأصوات داخل الإمارات لن يمنعها من الوصول إلى الجمهور خارجها، مشيرين إلى أن المنصات الرقمية المتعددة تجعل من الصعب إسكات الخطاب بالكامل حتى لو جرى تقييده على منصة واحدة.

وتكشف التحذيرات المتكررة الصادرة عن السلطات الإماراتية بشأن تداول المعلومات عن تصاعد القلق الرسمي من تدفق المحتوى غير الخاضع للرقابة في ظل التوترات الإقليمية الأخيرة في وقت يرى مراقبون أن النهج الذي تتبعه أبوظبي يقوم على تقليص مساحة تداول المعلومات بدلاً من إدارتها.

ويحذر محللون من أن التعليمات الصادرة عن النيابة العامة لا تقتصر على مكافحة المعلومات المضللة، بل تمتد إلى تجريم نشر الصور أو مقاطع الفيديو أو إعادة نشر المحتوى من مصادر غير رسمية، وهو ما يخلق بيئة من الرقابة الذاتية والخوف القانوني بين المستخدمين.

ويشير خبراء إعلاميون إلى أن هذا النهج يعكس فلسفة أعمق في نموذج الحوكمة الذي تتبعه أبوظبي، حيث يتم التعامل مع المعلومات باعتبارها موردًا استراتيجيًا يخضع للسيطرة السياسية. وفي أوقات الأزمات تصبح هذه السيطرة أكثر صرامة، بهدف ضمان هيمنة رواية رسمية واحدة.

ويؤكد مختصون إعلاميون أن الاعتماد الحصري على المصادر الرسمية يؤدي فعليًا إلى تهميش الشهادات الميدانية والتقارير المستقلة من المجال العام. ويعني ذلك أن الرواية الوحيدة المتاحة للجمهور هي الرواية التي تعتمدها الدولة وتروج لها.

ويحذر منتقدون من أن هذا النهج يرتبط برؤية إقليمية أوسع تسعى من خلالها أبوظبي إلى تعزيز نفوذها في تشكيل الخطاب السياسي العربي. ويصبح التحكم في تدفق المعلومات داخل الدولة شرطًا أساسيًا لبسط هذا النفوذ خارجها.

كذلك يؤكدون أن خطاب “الأمان والاستقرار” الذي تروج له الإمارات لا يمثل مجرد رسالة طمأنة، بل يشكل جزءًا من استراتيجية إعلامية تهدف إلى ترسيخ صورة الدولة كمركز إقليمي آمن، حتى في ظل الاضطرابات الإقليمية المتصاعدة.