موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحليل: الإمارات تستعين باستعراض علني للتحالف مع إسرائيل بمواجهة السعودية

744

في خضم تصاعد التوتر مع السعودية ودول عربية وإسلامية أخرى، سارع النظام الإماراتي إلى المجاهرة برفع مستوى علاقاته مع إسرائيل باستعراض علني للتحالف، في توقيت تتزايد فيه الضغوط الحقوقية والقانونية عليها بسبب دور أبوظبي في حربي السودان واليمن وتورطها الإقليمي.

وقرأ مراقبون مأدبة الإفطار الرمضانية التي أقامها سفير الإمارات في تل أبيب كمنصة سياسية متكاملة حملت رسائل متبادلة، وأظهرت بوضوح حجم الإجماع الإسرائيلي على متانة التحالف مع الإمارات، وحدته، ووظيفته العملية.

فالإفطار الذي نظمه السفير محمد آل خاجة جمع رأس الهرم السياسي الإسرائيلي، من رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ إلى وزير الخارجية جدعون ساعر، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إلى جانب شخصيات سياسية وأمنية ودينية وسفراء أجانب.

وعكس هذا الحضور المكثف قرارًا إسرائيليًا واضحًا بالتعامل مع الإمارات بوصفها شريكًا استراتيجيًا متقدمًا، لا مجرد دولة موقعة على اتفاق تطبيع.

ففي الصورة العلنية، تكررت مفردات مألوفة: التسامح، السلام، التعايش، محاربة التطرف. لكن ما دار بعد انصراف الكاميرات، وفق ما ورد من معطيات متقاطعة، كان مختلفًا في المضمون واللغة.

والرسالة التي نقلها السفير الإماراتي كانت مباشرة بأن المرحلة المقبلة حساسة، وملف السودان يتحول من عبء سياسي إلى خطر قانوني.

إذ أن تقارير حقوقية تتراكم ونقاشات داخل بعض البرلمانات الأوروبية بدأت تأخذ طابعًا أكثر حدة، وإشارات أولية داخل الكونغرس الأميركي لا يمكن تجاهلها.

في هذا السياق، لم تطلب أبوظبي بيانات دعم أو تصريحات علنية، بل طالبت بما تعتبره رأس مالها الحقيقي في العلاقة مع إسرائيل بتفعيل القنوات غير الرسمية.

فالمطلوب إماراتيا تحريك اللوبي الصهيوني في العواصم الغربية، وإعادة ضبط اللغة داخل مراكز التفكير ودوائر القرار، وتخفيف أو تعطيل أي صياغات قد تُدرج اسم الإمارات صراحة في تقارير أو مشاريع قرارات تتعلق بالحرب في السودان.

وتوجه الإمارات رسالة واضحة ومباشرة بأنها استثمرت سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا في مسار التطبيع، وقدمت لإسرائيل ما يتجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية ما يُستدعى الآن لحمايتها من العزلة والمساءلة ومنع مسار قانوني ملزم لمحاسبة أبو ظبي.

وقد أكدت شخصيات أمنية إسرائيلية رفيعة هذا الدور، مشيرة إلى الغطاء الذي وفرته شبكات التأثير الإسرائيلية في أوروبا والولايات المتحدة خلال السنوات الماضية كان عاملًا حاسمًا في منع صدور إدانات مباشرة وقاطعة بحق أبوظبي في ملفات حساسة.

كما أشار بعض هذه الشخصيات بوضوح إلى أن إدانات رسمية كانت ستصدر قبل سنوات لولا هذا التدخل المنظم داخل دوائر القرار الغربية. في المقابل، جاء التعهد باستمرار هذا الدعم ما دام التنسيق قائمًا والمصالح متبادلة.

وقد خرج هذا التفاهم غير المكتوب إلى العلن سياسيًا مع تصريح جدعون ساعر بأن العلاقات بين تل أبيب وأبوظبي تجاوزت “الشراكة” وتتجه نحو “تحالف” وثيق في توصيف وظيفي لعلاقة تقوم على تبادل الأدوار حيث إسرائيل توفر الغطاء والنفوذ، والإمارات توفر التمويل والانفتاح والتطبيع العلني في بيئة إقليمية ما زالت معادية للاحتلال.

وقد ذهب الرئيس هرتسوغ أبعد من المجاملة الدبلوماسية، وهاجم بشكل غير مباشر ما سماه “العقوبات السعودية” الأخيرة التي طالت الإمارات وإسرائيل، معتبرًا أن هناك دولًا “تنشر الكراهية ضد البلدين”.

في السياق نفسه، بالغت وسائل الإعلام العبرية في الإشادة برئيس دولة الإمارات، وجرى تقديم أبوظبي كـ”ركيزة للاستقرار والسلام”، في خطاب يتجاهل كليًا الدور الإماراتي في تفجير الصراعات الإقليمية.

كما أن خطاب السفير الإماراتي نفسه لم يخرج عن هذا الإطار. التحذير من “عناصر الفوضى” وتسييس الدين، والحديث عن السلام الذي “يكشف فراغ التطرف”، لم يكن موجهًا للداخل الإسرائيلي، بل للغرب.

والرسالة المقصودة أن الإمارات تقف في خندق واحد مع إسرائيل في معركة الرواية، وأن أي استهداف لها هو استهداف لهذا “المعسكر”.

واللافت أن هذا الاستعراض العلني جاء في وقت يتجنب فيه معظم المطبعين العرب الظهور العلني مع مسؤولين إسرائيليين بعد حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة وإجراءات ضم الضفة الغربية.

لكن الإمارات على العكس، اختارت التصعيد الرمزي وكأنها تقول إن رهانها كامل على هذا التحالف. في هذا السياق، تبدو أبوظبي كمن يستجدي إسرائيل علنًا خوفًا من المساءلة، واضعة كل أوراقها في يد طرف واحد، مقابل حماية صورتها الدولية، ولو مؤقتًا.