موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

مطالبة أممية بالإفراج عن معتقلي الرأي في الإمارات تكشف تصاعد القمع

617

طالبت الأمم المتحدة السلطات الإماراتية بالإفراج عن معتقلي الرأي في سجونها قبل حلول عيد الفطر، في ظل اعتقال أبوظبي عشرات النشطاء والمدافعين عن الحقوق في ظروف توصف دولياً بأنها تعسفية وقمعية.

وصرحت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، في بيان رسمي بأن الإفراج عن المدافعين عن حقوق الإنسان سيكون رسالة واضحة على احترام الحريات الأساسية، مشددة على أن استمرار احتجاز أشخاص بسبب نشاطهم السلمي يتناقض مع التزامات الإمارات الدولية.

وقالت لولور إن دعوتها تأتي في سياق تقليد عالمي تعمد فيه الحكومات إلى إصدار عفو خلال المناسبات الدينية، غير أن هذا النهج يكاد يكون غائباً في الحالة الإماراتية، حيث تستمر سياسات التشدد الأمني دون أي مؤشرات على انفراج قريب.

وسلطت الدعوة الأممية الضوء مجدداً على واقع معتقلي الرأي في الإمارات، حيث يشير مركز مناصرة معتقلي الإمارات إلى أن عدداً كبيراً من النشطاء لا يزالون خلف القضبان رغم انتهاء محكوميات بعضهم، في ممارسة توصف بأنها “احتجاز تعسفي ممتد” يعتمد على ذرائع أمنية فضفاضة.

وتؤكد تقارير حقوقية أن السلطات تلجأ إلى إعادة فتح قضايا أو فرض تدابير جديدة لضمان استمرار سجن هؤلاء النشطاء.

ومعظم معتقلي الرأي في الإمارات هم من الأكاديميين، والمحامين، والناشطين الذين عبّروا عن آراء نقدية أو دعوا إلى إصلاحات سياسية سلمية.

وتشير منظمات دولية إلى أن هؤلاء حوكموا بموجب قوانين مكافحة الإرهاب أو الجرائم الإلكترونية، وهي قوانين تُستخدم بشكل واسع لتجريم حرية التعبير، ما يحولها إلى أدوات قانونية لتصفية المعارضة بدلاً من حماية المجتمع.

وتبرز طبيعة المحاكمات التي يتعرض لها معتقلو الرأي كأحد أبرز أوجه الانتهاكات، إذ تؤكد تقارير حقوقية أن هذه المحاكمات تفتقر إلى المعايير الأساسية للعدالة، بما في ذلك استقلال القضاء وحق الدفاع.

كما يُحرم العديد من المعتقلين من التواصل الكافي مع محاميهم، وتُعقد جلسات المحاكمة في أجواء تفتقر إلى الشفافية، ما يثير تساؤلات جدية حول مصداقية الأحكام الصادرة.

وتشير شهادات معتقلين سابقين إلى أن أوضاع الاحتجاز داخل السجون الإماراتية تتسم بالقسوة، حيث يتعرض السجناء للعزل الانفرادي لفترات طويلة، ويُحرمون من الرعاية الصحية المناسبة، إضافة إلى القيود الصارمة على الزيارات العائلية.

وتؤكد هذه الشهادات أن الهدف من هذه الإجراءات يتجاوز العقوبة القانونية ليصل إلى كسر إرادة المعتقلين وإسكات أي صوت معارض.

ويؤكد مراقبون أن ملف معتقلي الرأي في الإمارات يعكس نهجاً ممنهجاً يقوم على تجريم حرية التعبير وإغلاق المجال العام بالكامل.

ويشير هؤلاء إلى أن السلطات الإماراتية لا تكتفي بقمع النشطاء داخل البلاد، بل تفرض أيضاً رقابة مشددة على الفضاء الرقمي، ما يخلق بيئة من الخوف تمنع المواطنين من التعبير عن آرائهم بحرية.

وتأتي دعوة لولور في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية لسجل الإمارات في حقوق الإنسان، حيث تطالب منظمات حقوقية بالإفراج غير المشروط عن جميع معتقلي الرأي، ووقف استخدام القوانين الأمنية كأداة للقمع.

وتؤكد هذه المنظمات أن استمرار هذا النهج يقوض أي ادعاءات رسمية بالإصلاح ويضع الإمارات في مواجهة متزايدة مع المجتمع الدولي.

وتشدد الدعوات الحقوقية على أن الإفراج عن معتقلي الرأي في الإمارات لم يعد مجرد مطلب إنساني مرتبط بمناسبة دينية، بل ضرورة ملحة لوضع حد لانتهاكات مستمرة منذ سنوات.

كما تؤكد أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستشكل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد سلطات الإمارات لمراجعة سياساتها والانفتاح على إصلاحات حقيقية، في ظل سجل أسود بات موثقاً بتقارير دولية وشهادات متطابقة حول حجم القمع والانتهاكات.