موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الحقيقة الكاملة لمشروع الإمارات في جنوب اليمن عبر بناء منظومة ميليشياوية موازية للدولة

963

منذ تدخلها العسكري المباشر في اليمن، رسّخت دولة الإمارات حضورًا أمنيًا وعسكريًا في محافظات الجنوب خارج إطار الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية، عبر بناء منظومة ميليشياوية موازية تولّت إدارة الأرض والسلاح والقرار.

وقد أفضى هذا التدخل العدوان للإمارات في جنوب اليمن إلى سجل واسع من الانتهاكات الموثقة، حوّل الجنوب إلى ساحة مفتوحة للاغتيالات والاعتقالات والتهجير القسري.

وتكشف الأرقام المتداولة خلال الفترة الممتدة من 2015 إلى 2026 حجم الكلفة البشرية، في ظل التقديرات بأن أكثر من 20 ألف قتيل سقطوا في سياق صراعات داخلية وعمليات أمنية واغتيالات استهدفت ناشطين وقادة مجتمع ورجال دين، في محافظات عدن ولحج وأبين وشبوة.

ولا تشمل هذه الحصيلة ضحايا المعارك فحسب، بل تمتد إلى مدنيين قُتلوا في حملات مداهمة أو نقاط تفتيش تابعة لتشكيلات مسلحة تعمل خارج القانون.

بموازاة ذلك فإن التهجير القسري شكّل عنوانًا آخر للمشهد، حيث تشير التقديرات إلى تهجير أكثر من 200 ألف شخص من مناطقهم، نتيجة حملات تصفية سياسية ونزاعات محلية غذّتها الميليشيات المدعومة إماراتيًا.

ويبرز هنا أن قرى أُفرغت من سكانها، وأحياء تغيّرت تركيبتها الديمغرافية بالقوة، في ظل غياب أي آليات مساءلة أو تعويض.

وفي ملف الحريات العامة، سُجّل اعتقال نحو 7,680 شخصًا في سجون رسمية وسرية، كثير منها أُنشئ خارج إشراف القضاء والنيابة.

ورصدت تقارير حقوقية محلية ودولية شبكة سجون غير قانونية، أُديرت بواسطة تشكيلات أمنية موالية للإمارات، شهدت انتهاكات جسيمة شملت التعذيب الممنهج، والإخفاء القسري، والاحتجاز دون أوامر قضائية.

وقد طال الإخفاء القسري أكثر من 800 معتقل، انقطعت أخبارهم لأشهر وسنوات، دون تمكين ذويهم من معرفة أماكن احتجازهم أو أوضاعهم الصحية، فيما بعضهم كُشف عنهم لاحقًا في سجون سرية، فيما لا يزال مصير آخرين مجهولًا حتى اليوم، في انتهاك صارخ لأبسط قواعد القانون الدولي الإنساني.

أما الاغتيالات السياسية، فقد بلغت بحسب الإحصاءات أكثر من 33 عملية اغتيال طالت علماء ودعاة وناشطين وإعلاميين، نُفذت بأساليب احترافية في مناطق تخضع لنفوذ أمني مشدد فيما لم تُقابل بتحقيقات شفافة، ولم يُقدَّم أي متورطين للعدالة، ما عزز مناخ الإفلات من العقاب.

وفي داخل السجون، سُجّلت وفاة 65 معتقلًا تحت التعذيب أو بسبب الإهمال الطبي. شهادات ناجين تحدثت عن أساليب تعذيب قاسية، شملت الصعق الكهربائي، والحرمان من النوم، والحبس الانفرادي الطويل، في مرافق أُديرت بعيدًا عن أي رقابة وهو ما حوّل السجون إلى بؤر رعب، وأدوات لكسر المجتمع وإخضاعه.

ولم يقف المشهد الأمني الذي فرضته الإمارات عند حد الانتهاكات الفردية، بل امتد إلى تفكيك النسيج الاجتماعي. إذ جرى تسليح فصائل محلية متناحرة، وإعادة إنتاج صراعات مناطقية، بما يخدم بقاء النفوذ الخارجي. جرى تسويق هذه السياسات تحت لافتة “تمكين الجنوب”، بينما الواقع كشف عن إدارة صراعات وتغذية انقسامات.

اقتصاديًا، أُضعفت مؤسسات الدولة، وتحوّلت الموانئ والمنشآت الحيوية إلى أدوات نفوذ، مع تعطيل متعمد للإيرادات السيادية. هذا النهج فاقم الفقر والبطالة، ودفع آلاف الشباب إلى الالتحاق بتشكيلات مسلحة كخيار وحيد للعيش.

ورغم هذا السجل، لا تزال الإمارات تسعى لتقديم نفسها طرفًا ضامنًا للاستقرار. غير أن الوقائع على الأرض، والأرقام الثقيلة للضحايا، تكشف مشروعًا قائمًا على إدارة الفوضى لا إنهائها، وعلى بناء نفوذ أمني خارج الدولة.

فالجنوب اليمني، وفق هذه المعطيات، دفع ثمنًا باهظًا من دمه واستقراره، فيما بقيت الحقيقة معلّقة بانتظار مساءلة جادة، تضع حدًا للإفلات من العقاب وتعيد الاعتبار لحقوق الضحايا.