موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

توجيهات داخلية لتكثيف نفي “الصهيونية” عن محمد بن زايد

قلق في أبوظبي من ترسخ صورة التحالف مع إسرائيل

847

كشف مصدر مطلع عن صدور توجيهات من داخل القصر في أبوظبي تدعو إلى تكثيف الخطاب الإعلامي والسياسي الذي ينفي أي صلة بين محمد بن زايد أو نظامه وبين الصهيونية، في خطوة تعكس حالة انزعاج متصاعدة من ترسخ سردية تتحدث عن تشكل محور إماراتي–إسرائيلي فاعل في المنطقة.

وبحسب المصدر الذي تحدث ل”إمارات ليكس” شرط عدم ذكر اسمه، فإن التعليمات لم تركز على تغيير السياسات أو مراجعة مسارات التعاون الإقليمي، بل انصبت أساسًا على إدارة الصورة الذهنية في الفضاء الإعلامي والسياسي، عبر ضخ رسائل متكررة تنفي الاتهامات وتعيد صياغة المشهد باعتباره “موازنة سياسية” أو “ضرورة إقليمية” فرضتها التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وأشار المصدر إلى أن جوهر المشكلة بالنسبة لصناع القرار في أبوظبي لم يعد الاتهامات نفسها، بل اتساع دائرة الاقتناع الشعبي بها، حيث فكرة وجود محور إماراتي–إسرائيلي، أصبحت توصيفًا حاضرًا في النقاشات الشعبية والإعلامية عبر المنطقة.

واللغة المعتمدة في الرد – كما يقول المصدر – لا تنخرط في نقاش الوقائع أو تفنيد الملفات التفصيلية، بل تعتمد على النفي المطلق والتشكيك في دوافع منتقدي السياسات الإماراتية، واتهامهم بالجهل أو بالتبعية لأجندات “ظلامية” أو “متطرفة”.

ويضيف أن الخطاب الرسمي وشبه الرسمي يركز على تفكيك الصورة العامة بدلًا من الرد على تفاصيل الاتهامات المتعلقة بالتعاون الأمني أو الاقتصادي أو العسكري.

ويشير مراقبون إلى أن التعاون مع إسرائيل، خاصة في ظل الحرب على غزة والتوترات في الضفة الغربية، يُعاد تقديمه ضمن إطار “البراغماتية السياسية” أو “حماية المصالح الوطنية”، بينما يتم فصل النتائج الإنسانية والسياسية عن الأسباب التي أنتجتها، عبر معالجة لغوية تسعى إلى تخفيف الكلفة السياسية والأخلاقية دون تعديل حقيقي في السلوك السياسي على الأرض.

كما يلفت المصدر إلى أن الخطاب المتداول يتجنب الخوض في الملفات العملية الحساسة، مثل التنسيق الأمني أو المصالح الاقتصادية المشتركة أو الغطاء السياسي المتبادل في المحافل الدولية. وبدلًا من ذلك، يتم استدعاء مفردات القانون الدولي وحقوق الإنسان بصورة انتقائية، مع تجاهل أو إنكار ما قد يشير إلى شراكات فعلية عميقة مع إسرائيل.

وتتم عملية توزيع الرسائل – وفق المصدر – عبر شبكة واسعة من الحسابات والمنصات الإعلامية، التي تبدو متعددة في التوقيع والهوية، لكنها تتبنى الإطار نفسه والرسالة ذاتها.

ويشارك في هذا النمط باحثون وكتّاب ومعلقون يكررون سردية موحدة، في ما يصفه مراقبون بأنه “تعدد شكلي ومحتوى موحد”، وهي تقنية معروفة في إدارة الأزمات الإعلامية عندما يكون الهدف امتصاص الغضب الشعبي وتقليل الضغط السياسي.

ويرى محللون أن تكثيف خطاب النفي في هذه المرحلة قد يُفهم في الدوائر السياسية الضيقة كإشارة إلى قلق حقيقي من ترسخ توصيف بات حاضرًا في الوعي العام. فالإفراط في النفي، وفق هذه القراءة، يعكس خشية من تحوله إلى حقيقة سياسية راسخة يصعب تفكيكها لاحقًا.

في المقابل، يرى منتقدو السياسات الإماراتية أن اللغة تُستخدم كحاجز مؤقت، بينما تستمر الوقائع في تشكيل صورة مغايرة على الأرض.

ويقول أحد المحللين إن “المشكلة لم تعد في الاتهامات، بل في تراكم المؤشرات التي تدفع قطاعات واسعة من الرأي العام إلى تبني هذه القراءة”.

كما يربط منتقدون بين هذا الخطاب وبين ملفات إقليمية أخرى، تشمل الصراعات في السودان واليمن وليبيا، معتبرين أن السياسات الإماراتية في هذه الساحات تُقدَّم رسميًا باعتبارها تدخلات لتحقيق الاستقرار، بينما يراها خصومها تدخلات تخدم ترتيبات نفوذ إقليمية أوسع.

ويرى بعض المراقبين أن الرهان الأساسي لأبوظبي يتمثل في السيطرة على السردية الإعلامية أكثر من تغيير الوقائع السياسية، عبر صناعة انطباع عام يخفف الكلفة السياسية دون المساس بجوهر التحالفات أو المصالح.

وتبدو المعركة – وفق تقديرات سياسية – معركة على الوعي العام بقدر ما هي صراع على النفوذ. وبينما تحاول اللغة الرسمية إعادة صياغة الصورة، يعتقد منتقدو هذه السياسات أن الوقائع الميدانية ستظل العامل الحاسم في تشكيل الإدراك الشعبي، مهما تصاعدت حملات النفي أو تغيرت أدوات الخطاب.