موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

جبهة عربية تتشكل ضد أبوظبي: عزلة إقليمية متسارعة تُكرّس الإمارات دولة منبوذة

744

تشير معطيات إقليمية متراكمة إلى تشكّل جبهة عربية آخذة في الاتساع ضد دولة الإمارات، في ظل تصاعد الخلافات السياسية والأمنية مع عدد من العواصم العربية، وتحوّل أبوظبي إلى طرف يُنظر إليه بوصفه عامل زعزعة واستقطاب في أكثر من ساحة.

وكشفت مصادر دبلوماسية عربية أن السعودية تعمل على توسيع جبهة عربية لمواجهة النفوذ الإماراتي، مستندة إلى تقاطعات مصالح ومخاوف مشتركة لدى دول عربية متضررة من سياسات أبوظبي.

وبحسب المصادر فقد تطور الخلاف السعودي–الإماراتي إلى تنافس استراتيجي مفتوح يشمل اليمن والسودان والقرن الإفريقي وشمال أفريقيا، مع سعي كل طرف لبناء تكتلات متقابلة.

في هذا السياق، يكتسب التحرك السعودي نحو الجزائر دلالة خاصة، باعتباره انتقالًا من إدارة الخلاف بصمت إلى بناء اصطفاف عربي مضاد.

الجزائر تدخل المعادلة

في خطوة لافتة، التقى وزير الداخلية السعودي عبد العزيز بن سعود الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في الجزائر العاصمة، في اجتماع تجاوز طابعه البروتوكولي ليحمل ثقلًا سياسيًا وأمنيًا مرتبطًا بإعادة ترتيب التحالفات العربية.

ويأتي هذا اللقاء في وقت تشير فيه تقارير إلى توتر غير مسبوق في العلاقات الجزائرية–الإماراتية، قد يصل إلى حد القطيعة الدبلوماسية.

وكانت مصادر جزائرية رسمية قد وجّهت خلال الأشهر الماضية اتهامات مباشرة لأبوظبي بالضلوع في أنشطة تُعدّ «مزعزعة للاستقرار» وتمسّ الوحدة الوطنية الجزائرية.

وتحدثت دوائر في الجزائر عن تحركات مشبوهة للسفارة الإماراتية، وصلت إلى حد الاشتباه في تورط السفير الإماراتي في مساعٍ تهدف إلى التأثير على التوازنات الداخلية.

ومن أبرز الادعاءات التي يتوقف عندها تحقيق «دارك بوكس»، وجود صلات مشتبه بها بين أبوظبي وحركة «مجلس الأمة» (MAK)، وهي جماعة انفصالية تنشط من باريس وتدعو إلى انفصال منطقة القبائل.

وترى الجزائر في أي دعم مباشر أو غير مباشر لهذه الحركة خطًا أحمر، ما يجعل الأزمة مع الإمارات ذات طابع سيادي وأمني، لا مجرد خلاف دبلوماسي عابر.

اليمن والسودان: ساحتا صدام مفتوح

يتجلى التباعد السعودي–الإماراتي بوضوح في اليمن، حيث تدعم أبوظبي تشكيلات مسلحة ومجالس محلية خارج إطار الدولة، في مسار يتعارض مع المقاربة السعودية المعلنة الداعمة لوحدة البلاد ومؤسساتها.

وقد أنتج هذا التناقض صراع نفوذ داخل المعسكر نفسه، وأضعف فرص التسوية، وعمّق الانقسامات.

أما في السودان، فقد بات الخلاف أكثر حدّة، مع اتهامات لأبوظبي بدعم ميليشيات مسلحة تسهم في إطالة أمد الحرب وتفكيك الدولة، مقابل تحركات سعودية تسعى – ولو جزئيًا – إلى ضبط المسار السياسي ومنع انهيار شامل يهدد أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

وقد دفع هذا التباين دولًا عربية إلى إعادة تقييم علاقتها بالإمارات، خشية الانجرار إلى سياسات تفتيت تتناقض مع المصالح الجماعية.

شمال وشرق أفريقيا: نفوذ مقابل نفوذ

لا يقتصر التنافس على اليمن والسودان. فوفق التحقيق، يمتد إلى شمال وشرق أفريقيا، حيث تعمل أبوظبي على ترسيخ نفوذها عبر أدوات أمنية واقتصادية، من الموانئ إلى القواعد والتعاقدات مع فواعل محلية مسلحة. هذه المقاربة أثارت حفيظة دول عربية ترى فيها تدويلًا للصراعات وتهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.

في المقابل، تسعى الرياض إلى إعادة تجميع موقف عربي أكثر تماسكًا، يقوم على الحد من التدخلات العابرة للحدود، ورفض دعم الميليشيات، والتأكيد على أولوية الدولة الوطنية. تقاربها مع الجزائر يُقرأ في هذا الإطار، بوصفه تحالفًا ناشئًا مدفوعًا بمخاوف مشتركة من سياسات التفكيك والاستقطاب.

وما يلفت في مسار الأحداث أن صورة الإمارات الإقليمية تشهد تآكلًا متسارعًا. فالدولة التي روّجت لنفسها شريكًا للاستقرار والاستثمار، باتت تُوصَف في تقارير متزايدة بأنها طرف إشكالي يراكم الخصومات ويغذّي النزاعات.

فمن الجزائر إلى السودان، ومن اليمن إلى القرن الإفريقي، تتكرر الاتهامات ذاتها: دعم فواعل غير دولية، هندسة انقسامات داخلية، وتقديم المصالح الضيقة على حساب الأمن العربي الجماعي.

وخلصت المصادر إلى أن توسّع الجبهة العربية ضد أبوظبي لم يعد احتمالًا نظريًا، بل مسارًا يتبلور على الأرض، تقوده السعودية وتلتحق به دول متضررة من السياسات الإماراتية.

وبحسب المصادر ذاتها فإنه إذا استمر هذا الاتجاه، فإن الإمارات تواجه خطر تكريس عزلتها الإقليمية، والتحول من لاعب مؤثر إلى دولة منبوذة تُدار علاقاتها بمنطق الاحتواء لا الشراكة.