موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

سخرية واسعة من إطلاق جهاز أمن الدولة الإماراتي خدمة (SSD) لتلقي البلاغات الأمنية

742

قوبل إعلان جهاز أمن الدولة الإماراتي عن إطلاق خدمة (SSD) لتلقي البلاغات الأمنية بسخرية وانتقادات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي، في مشهد عكس فجوة متسعة بين الخطاب الرسمي الإماراتي وواقع الحريات العامة، وسجل الدولة المعروف إقليميًا ودوليًا في ممارسات التجسس والقرصنة الرقمية وملاحقة المعارضين.

وأعلن الجهاز سيء السمعة أن الخدمة الجديدة تهدف إلى “استقبال البلاغات الأمنية عن أي نشاط متطرف أو تصرف مشبوه يهدد سلامة الأفراد وأمن المجتمع”، إضافة إلى “التعامل مع بلاغات الإساءة للدولة ورموزها، وبلاغات التجسس وإفشاء المعلومات، وبلاغات التهديدات والسلوكيات السلبية، وأي ملاحظات أمنية تؤثر على الاستقرار المجتمعي”.

كما أكد الإعلان منح “الحرية التامة” لتقديم البلاغات دون الكشف عن هوية المبلّغ، مع “ضمان أعلى معايير الخصوصية والسرية”.

غير أن هذا الخطاب الرسمي لم يلقَ قبولًا شعبيًا، إذ تحوّل الإعلان خلال ساعات إلى مادة تهكم وانتقاد واسعَين، واعتبره مغردون محاولة جديدة لتوسيع دائرة الرقابة وتحويل المواطنين والمقيمين إلى مخبرين في دولة تُعرف أصلًا بقبضتها الأمنية المشددة.

وتصدّرت عبارات ساخرة وناقدة منصات التواصل، من بينها: “يعني مطلوب مخبرين؟!”، و“في شي صاير بالإمارات والآن خايفين ويبحثوا عن جواسيس وسط الشعب”، و“نظام بشار الأسد بنسخة خليجية”.

وتوالت التعليقات التي ربطت بين الخدمة الجديدة وسجل الإمارات في التجسس والاختراق، إذ كتب مغرد: “اتركوا التجسس على الناس في الفنادق وفي عُمان وتركيا، هكذا تنجحون”، في إشارة إلى تقارير متكررة عن مراقبة الإمارات لمعارضين ونشطاء خارج حدودها.

وذهب آخرون إلى القول إن “كاميرات غرف النوم والحمّامات تكفيكم”، في تعبير ساخر عن انعدام الثقة بأي تعهدات رسمية تتعلق بالخصوصية في الإمارات.

وتعكس هذه الردود الشعبية وعيًا متناميًا بسجل الإمارات في هذا المجال، حيث ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بفضائح تجسس عالمية، من بينها استخدام برامج تجسس متطورة ضد صحفيين ومعارضين وحقوقيين، والمشاركة في حملات قرصنة رقمية استهدفت هواتف شخصيات سياسية وإعلامية في المنطقة وخارجها.

كما وُجّهت اتهامات للإمارات بإدارة أو تمويل منصات إلكترونية للتضليل الإعلامي، وملاحقة المعارضين عبر أدوات رقمية عابرة للحدود.

وفي هذا السياق، رأى معلقون أن إطلاق خدمة “SSD” لا يمكن فصله عن هذا التاريخ، معتبرين أن الحديث عن “السرية وحماية المبلّغين” يبدو متناقضًا مع واقع تُلاحَق فيه الأصوات المنتقدة بتهم فضفاضة مثل “الإساءة لرموز الدولة” أو “تهديد الأمن المجتمعي”.

وكتب أحدهم: “يتم تفعيل هكذا خدمات عندما تعلم الدولة أن أخطاءها كثيرة ومفضوحة، لكنها لا تريد أن يتناقلها الناس، فتذهب إلى خيار تكميم الأفواه ومراقبة الكلام”.

وانتقد آخرون تركيز الخدمة على “الإساءة للدولة ورموزها” بدلًا من قضايا الفساد أو الجريمة المنظمة، إذ جاء في تعليق متداول: “ما فيه بلاغ عن سرقة الذهب والأشجار؟”، في إشارة ساخرة إلى تجاهل ملفات فساد أو تهريب يُعتقد أنها محمية سياسيًا وإلى فضائح الإمارات بسرقة ثروات ومقدرات الدول العربية.

وذهب مغرد إلى أبعد من ذلك قائلًا: “عندي عدة بلاغات عن سرقة ذهب وتهريب أسلحة، اتصلت بهم فكان الجواب أنني أخونجي! وتسكير الخط بوجهي”، في اتهام مباشر باستخدام المعايير السياسية بدل القانونية.

كما حضرت السياسة الإقليمية بقوة في التعليقات، حيث ربط كثيرون بين الخدمة الجديدة ودور أبوظبي في ملفات إقليمية مثيرة للجدل. وكتب مغرد: “يبدو أن الأمر بدأ يخرج عن السيطرة في أبوظبي”، فيما تساءل آخر: “هل تظن أن القبائل العربية المخلصة لدينها يمكن شراء عقيدتها بالمال؟”.

وظهرت تعليقات أكثر حدّة تتهم القيادة الإماراتية بالتطبيع مع إسرائيل، والتآمر على قضايا عربية وإسلامية، معتبرة أن “الخوف يتزايد والبيت متصدّع”.

ويرى مراقبون أن موجة السخرية  تعبّر عن أزمة ثقة أعمق بين السلطة والمجتمع. ففي دولة تُصنَّف ضمن الأكثر تشددًا في قوانين الرأي والتعبير، وتغيب فيها أي قنوات مساءلة مستقلة، يُنظر إلى أي توسّع في أدوات “البلاغات الأمنية” باعتباره امتدادًا لمنظومة رقابية قائمة أصلًا، لا أداة لحماية المجتمع.

وبحسب مراقبين فإنه طالما استمرت الإمارات في توظيف القوانين والأدوات التقنية لملاحقة المعارضين، والتجسس على الخصوم، وتكميم الأصوات المنتقدة، فإن أي مبادرة تحمل شعار “الأمن المجتمعي” ستُقابل بالشك والسخرية، لا بالثقة أو التعاون الشعبي.