موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

موانئ الإمارات.. البوابة التي فتحت لإسرائيل طريق التوسع والنفوذ

979

منذ توقيع اتفاق التطبيع بين الإمارات وتل أبيب عام 2020، لم يعد التعاون بين الطرفين محصورًا في الدبلوماسية أو الاقتصاد المعلن، بل تمدّد سريعًا إلى قلب الجغرافيا البحرية في المنطقة عبر موانئ الإمارات التي فتحت لإسرائيل طريق التوسع والنفوذ الإقليمي.

ووفق ما أورده موقع “ذا كاردل” (The Cradle)، تحولت موانئ الإمارات خلال سنوات قليلة إلى بوابة استراتيجية لإسرائيل، تُستخدم لتوسيع النفوذ الاستخباري واللوجستي عبر الخليج والبحر الأحمر وشرق أفريقيا، في مسار يتجاوز التجارة إلى إعادة تشكيل موازين القوة الإقليمية.

ويشير التقرير إلى أن التعاون الإماراتي–الإسرائيلي شمل ترتيبات سرية في مجال المراقبة البحرية وتتبع حركة الشحن، ما جعل الموانئ الإماراتية عقدًا مركزية في شبكة أوسع من تبادل البيانات والقدرات اللوجستية.

وقد أتاح هذا الواقع لإسرائيل موطئ قدم غير مباشر في ممرات ملاحية حيوية، من مضيق هرمز إلى باب المندب، دون الحاجة إلى حضور عسكري إسرائيلي مكشوف.

وبحسب “ذا كاردل”، لم يتوقف الأمر عند الموانئ الإماراتية داخل الخليج، بل امتد عبر وسطاء وشركات إماراتية إلى موانئ في مصر وشرق أفريقيا واليمن.

ويبرز في هذا السياق ميناء العين السخنة على قناة السويس، الذي بات جزءًا من منظومة تتقاطع فيها المصالح الإماراتية والإسرائيلية.

كما يشمل التمدد موانئ أعيد تأهيلها أو يجري التطلع للاستثمار فيها، مثل بيروت وطرطوس، في إطار مساعٍ إماراتية لاقتناص أصول بحرية استراتيجية في شرق المتوسط، بما يتقاطع مع مشاريع إقليمية متوافقة مع الرؤية الإسرائيلية.

ويربط التقرير هذا التوسع بمشاريع كبرى مثل ممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا الاقتصادي، الذي يُقدَّم بوصفه مشروعًا تجاريًا، بينما يحمل في جوهره أبعادًا جيوسياسية تعزز موقع إسرائيل كمحطة مركزية في سلاسل الإمداد العالمية.

وتلعب الموانئ الإماراتية دور العمود الفقري لهذا التصور، عبر توفير البنية التحتية والربط البحري والمالي اللازم.

وتؤكد المعطيات أن الإمارات باتت اليوم اللاعب الأبرز في إدارة الشحن البحري في الخليج، حيث تتولى مناولة نحو 60% من حركة الشحن. وتمتد بصمة شركة «دي بي وورلد» إلى أكثر من 100 ميناء ومحطة حول العالم، ما يمنح أبوظبي قدرة نادرة على الربط بين الموانئ وتكامل الخدمات اللوجستية والمالية.

ويشير التقرير إلى أن 12 ميناءً و310 مراسٍ داخل الإمارات تشكل قاعدة لإمبراطورية بحرية تمتد من المحيط الهندي إلى القرن الأفريقي.

غير أن “ذا كاردل” يلفت إلى أن هذه الإمبراطورية لم تُبنَ على أرض مستقرة. فقد رافقت استحواذات الإمارات على موانئ في إريتريا والصومال وجيبوتي اتهامات متكررة بالسعي إلى نفوذ يتجاوز الاستثمار التجاري نحو هيمنة سياسية وأمنية.

وفي اليمن، يؤكد التقرير أن سيطرة أبوظبي على موانئ استراتيجية مثل عدن والمكلا وسقطرى لم تتحقق عبر آليات السوق، بل عبر القوة العسكرية ودعم تشكيلات محلية مسلحة، غالبًا مع تهميش شركاء إقليميين آخرين.

وفي السودان، أثار انخراط الإمارات في مشاريع تطوير موانئ البحر الأحمر انتقادات واسعة، بسبب تجاوز المؤسسات الوطنية وإقحام البلاد في ترتيبات إقليمية معقدة.

أما في الصومال وأرض الصومال، فقد تحولت صفقات «دي بي وورلد» طويلة الأمد إلى بؤر توتر سياسي، مع اتهامات بتقويض السيادة الوطنية وفرض وقائع اقتصادية وأمنية من وراء الكواليس.

ويرى التقرير أن هذه الشبكة الواسعة من الموانئ منحت الإمارات، ومعها إسرائيل، قدرة على تجاوز نقاط الاختناق البرية التقليدية، وترسيخ حضور دائم على السواحل الأفريقية.

لكن في المقابل، أدى تسارع التوسع وعسكرة الممرات البحرية إلى إثارة ردود فعل متزايدة، سواء من قوى إقليمية منافسة أو من فاعلين محليين وحركات مقاومة ترى في هذا الحضور شكلاً من أشكال السيطرة الأجنبية المقنّعة.

ويخلص “ذا كاردل” إلى أن موانئ الإمارات لم تعد مجرد أصول تجارية، بل تحولت إلى أدوات سياسية وأمنية تفتح لإسرائيل مسارات نفوذ جديدة في الإقليم.

ويعمق هذا الواقع، بحسب التقرير، تشابك المصالح بين الإمارات وإسرائيل ويجعل البنية التحتية البحرية جزءًا من صراع أوسع على النفوذ، ستكون له تداعيات مباشرة على أمن المنطقة وسيادتها في السنوات المقبلة.