موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: الإمارات تتحايل للتعبير عن معارضة حرب ترامب على إيران

616

كشف تحقيق إعلامي حديث عن لجوء القيادة في الإمارات إلى أسلوب غير مباشر للتعبير عن استيائها من الحرب الأمريكية على إيران، عبر استخدام شخصيات نافذة من النخبة الاقتصادية والإعلامية لتوجيه انتقادات علنية لواشنطن، في محاولة لتفادي مواجهة مباشرة مع الحليف الأمريكي رغم التداعيات الكبيرة التي تكبدتها البلاد جراء هذا التصعيد.

ووفق ما أورده موقع “دارك بوكس”، فإن تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وضع أبوظبي في موقف بالغ الحساسية، بعدما اتخذت واشنطن قرار توجيه ضربات عسكرية لطهران دون التشاور المسبق مع شركائها الخليجيين.

وبحسب المعلومات التي أوردها التحقيق، فإن القيادة الإماراتية اختارت عدم توجيه انتقادات مباشرة للإدارة الأمريكية، رغم أن الحرب تسببت في أضرار اقتصادية وأمنية واضحة لدول الخليج، وعلى رأسها الإمارات التي يعتمد نموذجها الاقتصادي على الاستقرار الإقليمي وانسياب التجارة الدولية عبر الخليج.

وبرز هذا التوجه بوضوح بعد الرسالة المفتوحة التي وجهها رجل الأعمال الإماراتي البارز خلف أحمد الحبتور إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي حملت انتقادات غير معتادة للقرار العسكري الأمريكي ضد إيران.

وفي رسالته، تساءل الحبتور عن الجهة التي منحت الولايات المتحدة الحق في جرّ المنطقة إلى مواجهة عسكرية جديدة، محذراً من أن دول الخليج تُحوَّل إلى ساحات صراع رغماً عنها.

كما طرح تساؤلات مباشرة حول ما إذا كان القرار الأمريكي بضرب إيران قد اتخذ بشكل مستقل، أم أنه جاء تحت ضغط الحكومة الإسرائيلية، في إشارة واضحة إلى الدور الذي تلعبه تل أبيب في دفع واشنطن نحو التصعيد.

ولم تقتصر رسالة رجل الأعمال الإماراتي على الجانب السياسي، بل تطرقت أيضاً إلى التداعيات الاقتصادية للحرب، حيث حذر من أن النزاعات العسكرية الواسعة قد تفرض تكاليف مالية هائلة وتدفع المنطقة نحو حالة طويلة من عدم الاستقرار.

ويرى مراقبون أن أهمية رسالة الحبتور لا تكمن فقط في مضمونها، بل في هوية صاحبها، فهو ليس شخصية هامشية في المشهد الإماراتي، بل أحد أبرز رجال الأعمال في الخليج، ويتمتع بعلاقات وثيقة مع دوائر القرار الاقتصادي والسياسي في أبوظبي.

ولهذا السبب اعتبر محللون أن الرسالة تمثل تعبيراً غير مباشر عن استياء داخل بعض أوساط النخبة الحاكمة في الإمارات من الطريقة التي أدارت بها واشنطن الأزمة مع إيران.

وبحسب محللين فإن هذا الأسلوب يعكس صعوبة القيادة الإماراتية في تحدي الولايات المتحدة بشكل علني، نظراً لاعتمادها الكبير على الشراكة الأمنية والعسكرية مع واشنطن.

وتعد الولايات المتحدة الحليف الأمني الأهم للإمارات منذ عقود، إذ توفر لها مظلة عسكرية ودعماً سياسياً واسعاً، إضافة إلى تعاون استخباري ودفاعي متقدم.

وقد جعلت هذه العلاقة الوثيقة من الصعب على أبوظبي الدخول في مواجهة سياسية علنية مع واشنطن، حتى عندما تتعارض السياسات الأمريكية مع مصالحها المباشرة في المنطقة.

ويرى محللون أن هذا الاعتماد الاستراتيجي يفسر الحذر الإماراتي الشديد في التعامل مع الحرب الأخيرة، رغم أن تداعياتها طالت الاقتصاد الإماراتي بشكل مباشر.

فقد أدت الهجمات الإيرانية الانتقامية في الخليج إلى استهداف بنى تحتية ومنشآت استراتيجية في المنطقة، ما تسبب في تعطيل شبكات الطيران والتجارة والخدمات اللوجستية التي تشكل أساس النموذج الاقتصادي الإماراتي.

وتشير مصادر مطلعة على ديناميكيات المنطقة إلى أن الإمارات كانت من أكثر الدول تأثراً بالصدمة الاقتصادية الناتجة عن التصعيد العسكري، نظراً لاعتماد مراكزها المالية والتجارية على الاستقرار الإقليمي وحرية حركة التجارة عبر الخليج.

ورغم ذلك، اكتفت البيانات الرسمية الإماراتية بالدعوة إلى ضبط النفس والحوار الدبلوماسي، دون توجيه أي انتقاد مباشر للقرار الأمريكي بشن العمليات العسكرية ضد إيران.

وأثار هذا التباين بين الموقف الرسمي الحذر والانتقادات العلنية التي صدرت عن شخصيات نافذة مثل الحبتور، تساؤلات حول طبيعة الرسائل السياسية التي تحاول أبوظبي إيصالها.

فبينما يرى بعض المراقبين أن هذه الانتقادات تعكس قلقاً حقيقياً داخل بعض دوائر النخبة الإماراتية من تداعيات الحرب، يعتقد آخرون أن السماح لمثل هذه الأصوات بالظهور قد يكون جزءاً من استراتيجية محسوبة.

وبحسب مصادر تحدثت إلى “دارك بوكس”، فإن القيادة الإماراتية قد تكون اختارت استخدام شخصيات مؤثرة للتعبير عن استيائها من السياسات الأمريكية، دون المخاطرة بفتح مواجهة دبلوماسية مباشرة مع واشنطن.

وهذا الأسلوب ليس جديداً في الثقافة السياسية الخليجية، حيث غالباً ما يتم تمرير الرسائل السياسية الحساسة عبر رجال أعمال أو إعلاميين أو شخصيات عامة، بدلاً من طرحها مباشرة عبر القنوات الرسمية.

لكن التحقيق يشير إلى أن هذه الحادثة تكشف أيضاً حدود قدرة الإمارات على تحدي حليفها الأمريكي علناً، حتى عندما تضع السياسات الأمريكية المنطقة بأكملها في قلب صراع إقليمي واسع.

وفي ظل استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية والأمنية، تبدو أبوظبي اليوم أمام معضلة صعبة: فهي من جهة مرتبطة بتحالف استراتيجي عميق مع واشنطن، ومن جهة أخرى تجد نفسها من أكثر الدول تضرراً من السياسات العسكرية التي تتخذها الولايات المتحدة في المنطقة.

وبين هذين المسارين، تلجأ الإمارات إلى ما يشبه “الدبلوماسية غير المباشرة”، حيث تتكفل أصوات النخبة بقول ما لا تستطيع السلطة قوله علناً.