موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تفرض ترحيل عمال أجانب بسلاح العقوبات

572

حقوق الإنسان في الإمارات- تحاول دولة الإمارات فرض عمليات الترحيل الجماعي لعمال أجانب بسلاح العقوبات ضمن انتهاكاتها التعسفية لحقوقهم في خضم أزمة فيروس كورونا المستجد.

وقالت الإمارات إنها تدرس فرض قيود على استقدام العمالة من الدول التي ترفض استقبال رعاياها، الذين يتم تسريحهم في ظل أزمة تفشي فيروس كورونا الجديد، بالإضافة إلى إجراءات أخرى.

وتتماهي الإمارات بهذا الموقع مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أيام، أن بلاده قد تفرض عقوبات على التأشيرات بالنسبة للدول التي ترفض قبول المبعدين من الولايات المتحدة.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الموارد البشرية والتوطين الإماراتية إن “الوزارة تدرس خيارات عدة، تعيد بموجبها شكل التعاون والعلاقة في مجال العمل مع الدول المرسلة للعمالة”.

وأضاف المسؤول، وفق وكالة الأنباء الإماراتية “وام” أن خطوة الوزارة “جاءت بعد عدم تجاوب عدد من الدول في استقبال رعاياها العاملين في الدولة الذين تقدموا بطلبات للعودة إلى بلدانهم في ظل الظروف الراهنة”.

وذكر أن “من بين الخيارات التي تتم دراستها حاليا إيقاف العمل بمذكرات التفاهم المبرمة بين وزارة الموارد البشرية والتوطين والجهات المعنية في الدول غير المتجاوبة، فضلاً عن وضع قيود مستقبلية صارمة على استقدام العمالة من هذه الدول من بينها تطبيق نظام الكوتا (الحصص) في عمليات الاستقدام”.

وقال “من الضروري أن تتحمل الدول المرسلة للعمالة مسؤولياتها حيال رعاياها العاملين في دولة الإمارات، والذين يرغبون بالعودة إلى بلدانهم”.

وتأتي إجراءات الإمارات لإبعاد المسرحين من أعمالهم في القطاع الخاص، في خضم أزمة تفشي فيروس كورونا، الذي شل مفاصل القطاعات الاقتصادية المختلفة، بينما يعاني العالقون من الوافدين من صعوبات معيشية بالغة، في ظل ارتفاع كلف الحياة في الدولة التي حرصت على دعم مواطنيها وشركاتها في مواجهة أضرار الوباء.

وكثيراً ما توجه المنظمات الحقوقية الدولية، انتقادات حادة بالأساس إلى الدول الخليجية، بسبب التعامل غير الإنساني مع الوافدين لاسيما العاملين في المهن الدنيا في الإنشاءات والعمالة المنزلية.

ويشكو الوافدون لاسيما في القطاع الخاص من عمليات تسريح واسعة دون مراعاة للظروف الصعبة التي يكابدونها، خاصة مع انقطاع سبل العودة إلى بلدانهم مع توقف رحلات الطيران وإغلاق الحدود بين الدول، لكن القائمين على العديد من المشروعات يبررون التسريحات وتقليص رواتب من بقوا من عمالة بتوقف مختلف الأنشطة وتعرضهم للخسائر.

وتتلقى الإمارات قاطبة ضربة مالية مزدوجة جراء تفشي فيروس كورونا وانهيار أسعار النفط، لكن محللين يشيرون إلى أن هذه الدول تحظى بأرصدة ضخمة من الاحتياطيات المالية ومئات مليارات الدولارات المستثمرة في سندات الخزانة الأميركية، ويتوجب عليها تعويض أفراد العمالة الوافدة المتضررين الذين انقطعت أرزاقهم.

ويشكل العمال الأجانب الغالبية العظمى من القوى العاملة في الإمارات وبقية منطقة الخليج، ما يعني أن الصرف الجماعي الحاصل الآن لهؤلاء العمال، يهدّد بأضرار اقتصادية على المدى الطويل، وفق تقرير لوكالة بلومبيرغ الأميركية، نشر في وقت سابق من إبريل/نيسان الجاري.

ويطيح أعمق ركود اقتصادي يشهده العالم في زمن السلم منذ ثلاثينيات القرن الماضي، بملايين الوظائف في جميع أنحاء العالم، لكن في منطقة الخليج البالغة قيمة اقتصاداتها 1.6 تريليون دولار، عادة ما يضر الركود بكل شيء يخص العمال المغتربين.

الباحثة المقيمة التي تغطي الشرق الأوسط في معهد “أميركان إنتربرايز” في واشنطن، كارين يونغ، قالت إن عمليات التسريح الجماعي للعمال تشكل “خطراً كبيراً”، علماً أن “الاقتصاد المحلي بأكمله في قطاع الخدمات يعتمد على استهلاك المغتربين، من إنفاق الأموال والذهاب إلى المطاعم وتجارة التجزئة”.

والبيانات الأولية المتوافرة لا تدعو إلى التفاؤل بالنسبة للعمالة الوافدة. ففي الإمارات، خفضت الشركات التوظيف في مارس/آذار الماضي بأقصى وتيرة منذ أن بدأت شركة “ماركيت” المتخصصة في تتبع ظروف التشغيل في القطاع الخاص غير النفطي في البلاد.

وبدت إجراءات دول الخليج لاسيما الإمارات أكثر براغماتية (نفعية) بالدرجة الأولى، حيث حرصت قبل أزمة كورونا على بقاء الوافدين لاسيما من أصحاب المدخرات والوظائف العليا وإغرائهم بإقامات طويلة حال شراء عقارات أو استثمار مدخراتهم.

وبجانب التسريحات التي تتم في مختلف الأنشطة، تجرى عمليات تقليص واسعة للرواتب، وبحسب تقرير بلومبيرغ، فإن العمال الذين تُخفّض رواتبهم سيواجهون صعوبة في تغطية نفقاتهم في مناطق باهظة الثمن.

ويبقى الوضع غير مستقر بشكل خاص بالنسبة للعمال المهاجرين من ذوي الدخل المنخفض، الذين يمكن تركهم مُعدمين دون دعم من الحكومة.