موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

من هو عيسى كاظم الرئيس الجديد لموانئ دبي وأحد عرّابي التطبيع مع إسرائيل؟

1٬274

أعلن مجلس إدارة موانئ دبي العالمية تعيين عيسى كاظم رئيسًا لمجلس إدارة الشركة، خلفًا لسلطان أحمد بن سليم، في خطوة جاءت في توقيت بالغ الحساسية، على وقع تداعيات تسريبات تتعلق بعلاقات الأخير بالمموّل الأميركي الراحل جيفري إبستين.

كما أعلن المجلس تعيين يوفراج نارايان رئيسًا تنفيذيًا، في محاولة لاحتواء الصدمة التي طالت سمعة واحدة من أكبر شركات الخدمات اللوجستية في العالم.

وبحسب ما نقلته بلومبرغ، انعكست تداعيات القضية سريعًا على خطط استثمارية دولية، إذ علّق كل من صندوق التقاعد الحكومي في كيبيك والمؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي ضخ استثمارات جديدة مع الشركة، قبل الإعلان عن التعيينات الأخيرة. وجاء هذا التعليق في ظل تصاعد التدقيق الدولي في حوكمة الشركة وعلاقات قيادتها السابقة.

وكشفت رسائل بريد إلكتروني أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية عن تبادل مراسلات بين سلطان أحمد بن سليم وإبستين قبل سجن الأخير عام 2008، واستمرار التواصل بعد إدانته.

ورغم نفي أي مخالفات قانونية، فإن حجم العلاقة وطبيعتها فتحا باب تساؤلات واسعة حول شبكة العلاقات والنفوذ التي نسجها إبستين مع شخصيات نافذة حول العالم.

من هو عيسى كاظم؟

يُعد عيسى كاظم من أبرز الأسماء في القطاع المالي بدبي. يشغل حاليًا منصب محافظ مركز دبي المالي العالمي، ويرأس مجلس إدارة بورصة دبي المحدودة، ويتولى منصب نائب رئيس اللجنة العليا للتشريعات في دبي، إضافة إلى عضويته في اللجنة العليا للسياسات المالية.

وبدأ كاظم مسيرته المهنية عام 1988 محللًا أول في إدارة البحوث والإحصاء لدى مصرف الإمارات المركزي، قبل انتقاله عام 1993 إلى دائرة التنمية الاقتصادية في دبي مديرًا لإدارة التخطيط والتطوير.

وفي عام 1999 تولّى منصب مدير عام سوق دبي المالي، ثم رئيسًا لمجلس إدارته بين 2007 و2021، وهي فترة شهدت توسعًا في أدوات السوق واندماجًا أعمق مع رؤوس الأموال العالمية.

لكن اسم كاظم برز بشكل لافت في سياق الانفتاح الاقتصادي على إسرائيل بعد اتفاقيات التطبيع.

فبصفته محافظًا لمركز دبي المالي العالمي، نظّم فعالية في تل أبيب بعنوان “Growth Opportunities in MEASA for Israeli Tech Companies”، استهدفت شركات التكنولوجيا الإسرائيلية الراغبة في التوسع نحو أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.

واعتُبرت الخطوة آنذاك جزءًا من مساعي دبي لاستقطاب شركات المال والتكنولوجيا عبر البوابة التنظيمية والمالية التي يوفرها المركز.

في المقابل، واجه مركز دبي المالي العالمي انتقادات في تقارير إعلامية دولية اتهمته بالتقصير في مواجهة أنشطة مالية مشبوهة، من بينها غسل أموال عبر شركات واجهة.

وقد تزايدت المخاوف الرسمية والاقتصادية في دبي عقب إعلان وزارة العدل الأميركية نشر دفعة جديدة ونهائية من ملايين الوثائق المرتبطة بإبستين، بموجب قانون أُقرّ في نوفمبر الماضي.

وكشفت مراسلات ضمن الوثائق عن دور لإبستين في نسج قنوات تواصل غير معلنة بين إسرائيل والإمارات، قبل الإعلان الرسمي عن اتفاقيات أبراهام عام 2020.

وبحسب تقرير نشره موقع Drop Site News، تولّى إبستين تنسيق لقاءات سرّية جمعت رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك بسلطان أحمد بن سليم، في إطار مساعٍ لتعاون اقتصادي واستثماري خلال فترة لم تكن العلاقات الرسمية قائمة.

وتُظهر الرسائل المسرّبة عمق العلاقة التي ربطت إبستين ببن سليم، إذ وصفه الأخير في إحدى المراسلات بأنه “اليد اليمنى لمكتوم”، في إشارة إلى محمد بن راشد آل مكتوم.

وفي عام 2013، اقترح إبستين ترتيب لقاء مباشر بين باراك وبن سليم، كما عمل على تسهيل استثمار إماراتي محتمل في سلسلة لوجستية إسرائيلية، في وقت كان باراك قد غادر الحكومة الإسرائيلية. كما تضمنت الوثائق صورًا تجمع بن سليم بإبستين في مناسبات مختلفة، ما زاد من حدة الجدل دون توضيح رسمي لسياقها الكامل.

وتُقدَّر القيمة الإجمالية لأصول موانئ دبي العالمية بنحو 100 مليار دولار، ما يمنحها تأثيرًا مباشرًا على التجارة العالمية. غير أن تداعيات التسريبات دفعت ثاني أكبر صندوق تقاعد في كندا، صندوق كيبيك المعروف بـ“لا كايس”، إلى إعلان وقف الصفقات المستقبلية مع الشركة مؤقتًا.

وأكد الصندوق، الذي تبلغ قيمة أصوله نحو 366 مليار دولار، أنه يتوقع من الشركة “توضيح الوضع واتخاذ الإجراءات اللازمة”، مع التشديد على التمييز بين المؤسسة والفرد.

وجاء تعيين عيسى كاظم كمحاولة لإعادة ضبط البوصلة، وامتصاص الضغوط المتزايدة، وإعادة تقديم الشركة كشريك ملتزم بمعايير الحوكمة والشفافية.

غير أن مراقبين يرون أن نجاح هذه الخطوة سيبقى مرهونًا بقدرة الإدارة الجديدة على معالجة إرث ثقيل من الشبهات، وإقناع الشركاء الدوليين بأن مرحلة جديدة قد بدأت بالفعل.