موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

خلف الأبواب المغلقة: محمد بن زايد يضع كل رهاناته في السلة الإسرائيلية

691

كشفت معلومات متطابقة عن اجتماع أمني عاجل عُقد في العاصمة الإماراتية أبو ظبي عقب الضربات الأخيرة التي طالت محيط دبي وأبوظبي، حيث أبلغ محمد بن زايد آل نهيان دائرته الضيقة بجملة توجيهات صارمة تتعلق بإدارة المشهد الإعلامي والأمني، مع تأكيد الانحياز الكامل لإسرائيل ليكرس وضع كل رهاناته على تل أبيب.

وبحسب مصادر مطلعة، أصدر بن زايد أوامر مباشرة بالتعامل بحزم كامل مع أي تسريب يتصل بمواقع الاستهداف الإيرانية أو طبيعة الضربات، بغضّ النظر عن حجمها أو شدتها.

وأوضحت المصادر أن التوجيه كان صارما بضرورة منع تداول الصور والمقاطع المصورة، حظر تحديد المواقع، ومنع إعادة النشر على أي منصة رقمية، مع العمل على تثبيت رواية رسمية واحدة تؤكد أن الإمارات “في أمان كامل” مهما ارتفع مستوى التهديد.

وشددت التعليمات على إطلاق تعميم واسع النطاق يُبث بعدة لغات عبر الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، يتضمن تحذيرًا صريحًا من تداول أي محتوى مرتبط بالضربات، تحت عناوين “السلامة العامة” و“الأمن الوطني”.

وقد صيغ هذا التعميم، وفق المصادر، ليبدو إجراءً احترازيًا، بينما هدفه الفعلي إحكام السيطرة على المعلومة ومنع أي سردية بديلة قد تضعف الخطاب الرسمي.

وفي صلب الاجتماع، سعى محمد بن زايد إلى ترسيخ رواية واحدة داخل مؤسسات الدولة بأمن الإمارات مرتبط بشكل مباشر بالاصطفاف الكامل إلى جانب إسرائيل.

يضاف إلى ذلك أن الرسالة التي جرى تكرارها أن الحرب الجارية ستنتهي بفرض إسرائيل نفسها قوة إقليمية ضاربة، وأن من يختار الوقوف خارج هذا المحور سيتحوّل إلى هدف. في المقابل، يُقدَّم التحالف مع تل أبيب بوصفه ضمانة استراتيجية طويلة الأمد.

ووفق ما نُقل عن الاجتماع، جرى التأكيد على أن الإمارات، من خلال هذا التموضع، ستحتل موقعًا متقدمًا في “الشرق الأوسط الجديد”، ليس كطرف تابع، بل كحليف أوثق لإسرائيل في المنطقة وهو ما يقدّم الاصطفاف خيارًا وحيدًا لا بديل عنه.

وتعكس هذه التوجيهات نمطًا متكررًا في إدارة الأزمات داخل أبوظبي، يقوم على التحكم الصارم بالمعلومة وتوجيه الرأي العام عبر أدوات منظمة، بما في ذلك شبكات الحسابات الموالية التي يجري تفعيلها لضخ رسائل الطمأنة وتكرار سردية “الأمان المطلق”.

وبحسب مراقبين فإن الهدف هو إقناع الدائرة الحاكمة والجمهور بأن المظلة الإسرائيلية كافية لردع أي ارتداد محتمل.

وفي السياق نفسه، أفادت مصادر بأن تعليمات صدرت إلى مجموعات مسلحة وشبكات نفوذ مرتبطة بأبوظبي في أكثر من ساحة إقليمية، لترويج خطاب “الأمر الواقع الجديد”، الذي يُصوّر أبوظبي قائدة للعرب تحت العباءة الصهيونية، وشريكًا أساسيًا في إعادة تشكيل المنطقة وفق ميزان القوة الجديد بما  يعكس انتقالًا من التطبيع إلى الاندماج الكامل في المشروع الإسرائيلي.

غير أن هذا الرهان، وفق تقديرات سياسية، يقوم على افتراضات قابلة للاهتزاز. فالتاريخ القريب في المنطقة يظهر أن التحالفات القائمة على القوة وحدها لا تمنح حصانة دائمة.

في الوقت ذاته فإن إسرائيل، في حساباتها الاستراتيجية، لا تتعامل مع الحلفاء بوصفهم شركاء ثابتين، بل كأدوات وظيفية تخدم مصالح مرحلية. العلاقة تُدار بميزان الربح والخسارة، لا بالالتزامات الأخلاقية أو العهود الطويلة.

ويرى محللون أن محمد بن زايد، في الرؤية الإسرائيلية، ليس سوى محطة ضمن مسار أوسع. فتل أبيب تعيد ترتيب أوراقها باستمرار، ولا تتردد في تبديل الشركاء متى تغيّرت المعادلات وهو ما يطرح تساؤلات حول جدوى رهن الأمن الوطني الإماراتي بتحالف أحادي الاتجاه، خصوصًا في منطقة تتبدل توازناتها بسرعة.

كما أن فرض هذا الاصطفاف على المستوى الرسمي لا يعني قبوله شعبيًا. فالاتفاقات يمكن توقيعها بين الحكومات، لكن الذاكرة الجمعية للشعوب لا تُدار بقرارات فوقية لا سيما أن الوعي العربي ما زال مشحونًا بتاريخ طويل من الدماء والصراعات، ولا يمكن محوه بحملات إعلامية أو روايات جاهزة.