موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

حصري: الإمارات أفشلت مبادرة إقليمية لحل الخلافات مع السعودية

838

كشف مصدر دبلوماسي مطّلع ل”إمارات ليكس”، أن الإمارات أفشلت مبادرة إقليمية متقدمة كانت تهدف إلى معالجة التوترات المتصاعدة بينها وبين المملكة العربية السعودية، وذلك في الساعات الأخيرة التي سبقت تثبيت موعد لقاء إقليمي رفيع المستوى كان من المقرر عقده برعاية تركية وبمواكبة وساطات عربية ودولية.

وبحسب المصدر، طرح الجانب التركي مقترحاً مباشراً اعتُبر بنداً تحضيرياً لتهيئة مناخ اللقاء، يقوم على انسحاب إماراتي فعلي من ساحات النزاع الإقليمي، وفي مقدمتها اليمن والسودان وليبيا والصومال، مقابل ضمانات صريحة لأبوظبي بإدارة مصالحها الاقتصادية والمدنية في هذه الدول، بعيداً عن رعاية تشكيلات مسلحة أو دعم مسارات انفصالية.

وقد اعتُبر الطرح محاولة متوازنة لفصل الملفات الأمنية عن الاقتصادية، وفتح باب تهدئة شاملة تُنهي سنوات من الاستنزاف.

وأوضح المصدر أن المقترح نُقل سريعاً إلى الدائرة الضيقة داخل القصر في أبوظبي، حيث أبدى طحنون بن زايد تقديراً إيجابياً لإمكانية استثماره، خاصة في ظل تحركات وساطة متزامنة من قطر ومصر، وتلميحات دعم غير مباشر من الولايات المتحدة.

ووفق التقدير نفسه، فإن إعادة ضبط المسار في هذه المرحلة أقل كلفة سياسياً وأمنياً من استمرار الانخراط في ملفات صراعية مفتوحة، كما أن سحب الملف الأمني من الواجهة يمنح أبوظبي هامشاً أوسع للتحرك الاقتصادي الإقليمي.

غير أن رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، بحسب المصدر، رفض إدراج المقترح كبند قابل للنقاش في هذا التوقيت، معتبراً أن فتح هذه الملفات تحت ضغط إقليمي يُقرأ كإشارة ضعف، وأن أي مراجعة شاملة للسياسات الإقليمية يجب أن تتم بشروط إماراتية خالصة وفي توقيت تختاره أبوظبي.

وقوبل هذا الموقف برفض تركي واضح، إذ شددت أنقرة على أنها لن تقبل بأن تُستغل الزيارة المرتقبة كوسيلة لرفع العزلة الإقليمية عن الإمارات من دون أي تغيير جوهري في النشاطات التي تعارضها أنقرة بشكل قاطع، لا سيما ما يتعلق بدعم تشكيلات مسلحة أو أدوار أمنية غير منسجمة مع مقاربات الاستقرار التي تدفع بها تركيا في المنطقة.

وبحسب المصدر الدبلوماسي، بعد ساعات قليلة من تعثر التفاهم، اتُخذ قرار إماراتي بالاعتذار عن اللقاء بذريعة «أسباب صحية»، مع الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة لتفادي تفسير الخطوة على أنها قطيعة سياسية.

وقد سارعت أنقرة إلى إعلان التأجيل وفق المبرر الإماراتي وألغت الزيارة فوراً، في خطوة وُصفت حينها بأنها مراعاة للحساسية الدبلوماسية.

إلا أن التطورات اللاحقة كشفت عمق الإرباك. فبحسب المصدر، أبدى محمد بن زايد انزعاجاً شديداً من الإعلان العلني عن السبب الصحي لإلغاء اللقاء، واعتبره مسيئاً، وأبلغ الجانب التركي برغبته في حذف ما نُشر. وبالفعل، جرى حذف المحتوى من القنوات الرسمية، في استجابة سريعة من أنقرة.

غير أن الحذف بعد النشر، كما يقول المصدر، لم يُنهِ الأثر السياسي، بل على العكس، ثبّت الانطباع بوجود خلاف غير مُعلن حول شروط اللقاء وأجندته.

ويقارن دبلوماسيون هذا المشهد بسوابق تعامل تركي مماثلة، من بينها قضايا حساسة سابقة، حيث أظهرت أنقرة مرونة شكلية في تعديل أو حذف المحتوى، لكن من دون أن يغيّر ذلك من الرسالة السياسية التي تصل إلى العواصم المعنية.

ويرى مراقبون أن إفشال هذه المبادرة لا يعني انتهاء مسار الوساطات، لكنه يعكس تعقيدات أعمق في العلاقة السعودية–الإماراتية، ويؤكد أن الخلافات لم تعد محصورة في تفاصيل تكتيكية، بل باتت تمس جوهر الدور الإقليمي لكل طرف.

كما يشي هذا التطور بأن أي تسوية مستقبلية ستتطلب أثماناً سياسية وأمنية أوضح، لا يبدو أن أبوظبي مستعدة لدفعها في المرحلة الراهنة، رغم تزايد الضغوط الإقليمية والدولية لإعادة ترتيب المشهد في أكثر من ساحة نزاع.