موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تعرقل مسار التهدئة في الخليج وتدفع نحو إطالة أمد الأزمة

687

تكشف تطورات المشهد الخليجي عن تصاعد خطير في تباين المواقف الإقليمية، مع بروز دور إماراتي يثير انتقادات واسعة بسبب تعطيله مسار التهدئة، مقابل تحركات موازية تقودها قوى إقليمية لاحتواء التصعيد والدفع نحو وقف إطلاق النار.

ويتجه الصراع في الخليج إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، بحيث بات يعكس صراعًا بين رؤيتين متناقضتين: الأولى تسعى لخفض التصعيد بشكل عاجل، والثانية، التي تتبناها أبوظبي، تدفع نحو إطالة أمد الأزمة عبر فرض شروط سياسية وعسكرية معقدة.

وتُظهر التحركات الأخيرة انقسامًا واضحًا بين معسكرين. تقود السعودية وقطر جهودًا حثيثة، بدعم من تركيا ومصر، للتوصل إلى صيغة تهدئة ووقف لإطلاق النار، في محاولة لاحتواء التداعيات الأمنية والاقتصادية المتسارعة. في المقابل، تتبنى الإمارات نهجًا مغايرًا يضع العراقيل أمام أي تهدئة فورية.

ويعكس هذا التوجه الإماراتي تصريحات رسمية مباشرة، حيث شكك أنور قرقاش في جدوى أي تحرك عربي أو إسلامي موحد، مقللًا من أهمية الجهود الجماعية، ومطرحًا رؤية تقوم على ربط وقف إطلاق النار بشروط مسبقة معقدة، تشمل القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة والأمن البحري.

من جهته صرح سفير أبوظبي لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة بأنه يجب على الولايات المتحدة إنهاء التهديد الإيراني وبأنه لا يمكن السماح لطهران بتهديد واشنطن أو الإمارات أو الاقتصاد العالمي.

وقال العتيبة، في مقال نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، إن الاكتفاء بوقف إطلاق النار ليس حلاً كافياً، مؤكداً الحاجة إلى “نتيجة حاسمة” تعالج مجمل التهديدات الإيرانية، بما يشمل البرنامج النووي والصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى ما وصفه بدور الوكلاء المسلحين وتهديد الممرات البحرية الدولية.

ويؤكد هذا الطرح أن أبوظبي لا تتعامل مع وقف إطلاق النار كأولوية إنسانية أو أمنية عاجلة، بل كأداة تفاوض مشروطة، ما يؤدي فعليًا إلى تعطيل الجهود الرامية لوقف القتال. ويعني ذلك فرض واقع تفاوضي جديد يطيل أمد الصراع بدل احتوائه.

ويدفع ذلك نحو تحويل مسار الأزمة من تهدئة عاجلة إلى مفاوضات طويلة ومعقدة، وهو ما يخلق فجوة خطيرة بين الأطراف الإقليمية، ويضعف فرص الوصول إلى اتفاق سريع.

كما يمنح هذا النهج مساحة زمنية إضافية لتصاعد العمليات العسكرية وتوسيع رقعة المواجهة.

في المقابل، تنطلق تحركات السعودية ودول الخليج الأخرى من اعتبارات مختلفة، ترتبط مباشرة بالاستقرار الإقليمي، وتأثيرات التصعيد على الاقتصاد وأسواق الطاقة والأمن الداخلي. ويعكس تنسيقهما مع تركيا ومصر محاولة لبناء مسار وساطة متعدد الأطراف قادر على تحقيق اختراق حقيقي.

وتبرز مشاركة أنقرة والقاهرة كعامل مهم، نظرًا لخبرتهما في إدارة الأزمات الإقليمية المعقدة، وقدرتهما على التواصل مع أطراف متباينة، ما يعزز فرص بناء إطار تفاوضي فعّال بعيدًا عن الشروط التعجيزية.

وتتضح خطورة الموقف الإماراتي أكثر من خلال الدعم الذي يحظى به من بعض الدوائر في واشنطن، حيث يُنظر إلى نهج أبوظبي باعتباره جزءًا من استراتيجية أكثر تشددًا تجاه إيران. ويضيف هذا التداخل بعدًا دوليًا يعقّد المشهد، ويحول الأزمة إلى ساحة تجاذب تتجاوز الإطار الإقليمي.

ويؤدي تضارب هذه الاستراتيجيات إلى إبطاء المسار الدبلوماسي، حيث يصطدم خيار التهدئة الفورية بشروط إماراتية تؤجل الحل. ولا يمكن فصل هذا التعطيل عن نتائجه المباشرة على الأرض، إذ يرفع من احتمالات التصعيد، ويزيد من مخاطر التوسع الجغرافي للنزاع.

ويعني استمرار هذا النهج أن كل تأخير في وقف إطلاق النار يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، بما في ذلك سوء التقدير العسكري أو الانزلاق إلى مواجهات أوسع، وهو ما يهدد أمن المنطقة بالكامل.

وتعكس هذه التطورات حالة تفتت غير مسبوقة في الموقف الخليجي، حيث لم تعد المنطقة تتحرك ضمن رؤية موحدة، بل باتت رهينة حسابات متضاربة ومصالح متباينة. وتبرز الإمارات كطرف يدفع نحو إعادة تشكيل موازين القوى، حتى على حساب الاستقرار الفوري.

وتؤكد المعطيات أن الأزمة في الخليج تحولت إلى اختبار لإرادة الأطراف الإقليمية في تقديم الاستقرار على الحسابات السياسية. وفي هذا السياق، يضع النهج الإماراتي المنطقة أمام مفترق طرق خطير بين التهدئة أو الانزلاق نحو تصعيد طويل الأمد.

ويبقى نجاح أي مسار دبلوماسي مرهونًا بقدرة الوسطاء على تجاوز هذا التعطيل، وفرض أولوية وقف إطلاق النار كمدخل أساسي لأي حل سياسي. دون ذلك، ستظل المنطقة تدفع ثمن سياسات تؤخر السلام وتغذي الصراع.