موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

بالأرقام والوقائع: تورط إماراتي فاضح بقيادة مشروع تفكيك ليبيا من الداخل

1٬053

كشفت دراسة تحليلية رقمية شاملة “الدور الوظيفي للإمارات في ليبيا” أن التدخل الإماراتي استهدف قيادة مشروع تفكيك الدولة من الداخل كجزء من مشروع استراتيجي أوسع لإعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية في المنطقة عبر دعم قوى عسكرية محلية وتعميق الانقسامات الداخلية داخل الدولة الليبية.

وبحسب الدراسة الصادرة عن المركز الإقليمي لرصد الفضاء الرقمي، والتي استندت إلى تقارير أممية وتحقيقات صحفية وتحليل بيانات رقمية لمنصات التواصل الاجتماعي، فإن التدخل الإماراتي منذ عام 2011 اتخذ طابعًا ممنهجًا يهدف إلى إدارة الصراع داخل ليبيا بدل إنهائه، عبر دعم تشكيلات عسكرية خارج إطار الدولة، وتعزيز نفوذ حلفاء محليين، والسيطرة غير المباشرة على مواقع استراتيجية مثل الموانئ ومرافق الطاقة.

وترى الدراسة أن ما جرى في ليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي تحول تدريجيًا إلى ساحة نفوذ إقليمي، لعبت فيها أبوظبي دورًا مركزيًا من خلال دعم مسارات عسكرية وسياسية عطلت محاولات بناء مؤسسات دولة موحدة.

وتؤكد الدراسة أن التدخل الإماراتي جاء ضمن رؤية إقليمية أوسع تقوم على إعادة تشكيل المجال السياسي والأمني العربي عبر إضعاف الدول المركزية وتعزيز نماذج حكم تعتمد على المليشيات والانقسام السياسي.

وتشير الدراسة إلى أن التدخل الإماراتي مر بثلاث مراحل رئيسية. المرحلة الأولى بدأت مباشرة بعد سقوط النظام الليبي، حيث ركزت أبوظبي على بناء علاقات مع شخصيات من النظام السابق ودعم قوى مناهضة للتيارات الثورية والإسلامية، بالتوازي مع نشاط إعلامي مكثف لتوجيه الرأي العام الليبي.

أما المرحلة الثانية، والتي وصفتها الدراسة بأنها مرحلة “عسكرة التدخل”، فامتدت بين عامي 2014 و2019، حيث دعمت الإمارات بشكل مباشر قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، عبر دعم عسكري واستخباراتي واسع، شمل بحسب تقارير دولية تزويد قواته بطائرات مسيرة ومنظومات دفاع جوي، وتنفيذ غارات جوية انطلاقًا من قواعد خارج ليبيا، في خرق واضح لحظر السلاح المفروض أمميًا.

وتضيف الدراسة أن المرحلة الثالثة بدأت بعد فشل حفتر في السيطرة على العاصمة طرابلس، حيث انتقلت الإمارات إلى ما وصفته بإستراتيجية “إعادة التموضع”، عبر توسيع النفوذ الاقتصادي والسياسي، خاصة في شرق ليبيا، والاستثمار في قطاعات الطاقة والموانئ، ومحاولة فرض تسويات سياسية تضمن استمرار نفوذ حلفائها المحليين.

وتنتقد الدراسة بشدة ما وصفته باستخدام الإمارات أدوات متعددة داخل ليبيا، تشمل أدوات عسكرية واستخباراتية وسياسية واقتصادية وإعلامية، معتبرة أن هذا النمط من التدخل يعكس نموذجًا متكررًا في سياسات أبوظبي الإقليمية، مشيرة إلى تشابه واضح بين ما حدث في ليبيا وما جرى في اليمن والسودان.

وتستشهد الدراسة بتقارير أممية قالت إن الإمارات انتهكت بشكل متكرر قرارات مجلس الأمن المتعلقة بحظر توريد السلاح إلى ليبيا، عبر شحنات أسلحة موثقة، ونقل طائرات مسيرة ومنصات هجومية، وتشغيل قواعد عسكرية خارج الأطر القانونية الدولية، إضافة إلى تمويل تشكيلات مسلحة محلية.

كما تركز الدراسة على البعد الجيوسياسي للتدخل الإماراتي، معتبرة أن ليبيا تمثل موقعًا استراتيجيًا حيويًا لأبوظبي، سواء بوصفها بوابة إلى البحر المتوسط أو نقطة ربط بين شمال إفريقيا والقرن الإفريقي، إضافة إلى كونها مدخلًا رئيسيًا للسيطرة على موارد الطاقة ومسارات التجارة البحرية.

وفي جانب التحليل الرقمي، تشير الدراسة إلى وجود هيمنة واضحة للرواية المعارضة للتدخل الإماراتي على منصات التواصل الاجتماعي. إذ أظهرت البيانات أن نحو 89% من التغريدات المرتبطة بالتدخل الإماراتي في ليبيا تحمل مواقف معارضة، فيما تجاوزت نسبة المحتوى المعارض على منصات الفيديو القصير 78% من إجمالي المحتوى المرتبط بالموضوع.

وتشير الدراسة إلى أن الخطاب الإعلامي المؤيد للتدخل الإماراتي يركز غالبًا على شعار “مكافحة الإرهاب”، بينما يركز الخطاب المعارض على قضايا الضحايا المدنيين وتدمير البنية التحتية وانتهاك السيادة الليبية.

وترى الدراسة أن التدخل الإماراتي ساهم في إطالة أمد الصراع الليبي وتعميق الانقسام السياسي وتفكيك مؤسسات الدولة، كما أدى إلى تداعيات إقليمية أوسع شملت زعزعة استقرار شمال إفريقيا وتصعيد التوتر في شرق المتوسط.

وتخلص الدراسة إلى توصيف الدور الإماراتي بأنه “دور وظيفي تخريبي”، يقوم على إدارة الفوضى بدل احتوائها، ويهدف إلى بناء نفوذ طويل الأمد على حساب استقرار الدولة الوطنية.

كما تحذر من أن استمرار هذا النمط من التدخل قد يحول ليبيا إلى نموذج دائم لصراعات النفوذ الإقليمي، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على استقرار المنطقة بأكملها.

وتؤكد الدراسة في ختامها أن ما يحدث في ليبيا لا يمكن فصله عن نمط أوسع من السياسات الإقليمية التي تعتمد على دعم الفاعلين المسلحين المحليين وتعطيل المسارات الديمقراطية، معتبرة أن غياب المساءلة الدولية الجادة قد يسمح باستمرار هذا النموذج في دول أخرى تعاني هشاشة سياسية وأمنية.