موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تسعى لإعادة صياغة موقعها الإقليمي من بوابة التكامل مع إسرائيل

804

تسعى الإمارات إلى إعادة صياغة موقعها داخل شبكة النفوذ الإقليمي من بوابة التكامل في التحالف مع إسرائيل ما يضعها في مسار تصادمي متزايد مع محيطها العربي والإسلامي، ويكشف عن رهانات محفوفة بالمخاطر على حساب التوازنات التقليدية.

وترتكز المقاربة الإماراتية الجديدة على توظيف التحالف مع إسرائيل كأداة لإعادة توزيع موازين القوة داخل الخليج وخارجه، مع محاولة كسر ما تعتبره أبوظبي “عقدة الأخ الأكبر” المرتبطة بالدور السعودي.

وتراهن القيادة الإماراتية على أن اللحظة الإقليمية الراهنة، بما تحمله من اضطرابات وتحولات، تمثل فرصة لإعادة التموضع في مركز الصدارة، عبر بناء شبكة نفوذ بديلة تتجاوز الأطر التقليدية.

وتعتمد هذه الاستراتيجية على مسارين متوازيين: تعميق الشراكة مع إسرائيل على المستويات الأمنية والعسكرية والاستخبارية، وتوسيع النفوذ الميداني عبر وكلاء محليين وقوى غير نظامية في مناطق استراتيجية وسط تعاون عملياتي متقدم، يهدف إلى تثبيت دور الإمارات كلاعب إقليمي يتجاوز حجمه الجغرافي والديموغرافي.

وتتحرك أبوظبي على عدة جبهات في آن واحد بحيث تدعم المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن لتعزيز نفوذها في جنوب البلاد وموانئه الحيوية، وتستثمر في صوماليلاند في القرن الإفريقي لتأمين موطئ قدم قرب باب المندب، كما ترتبط بعلاقات مع قوات الدعم السريع في السودان ضمن سياق صراع النفوذ هناك.

وتشكّل هذه الخطوط المتوازية أجزاءً من تصور أشمل يسعى إلى بناء حزام نفوذ يمتد من البحر الأحمر إلى الخليج.

ويرتكز هذا التصور على السيطرة أو التأثير في الممرات البحرية الاستراتيجية. يُطرح باب المندب كمدخل للتمدد نحو البحر الأحمر والتحكم في أحد أهم شرايين التجارة العالمية، بينما يُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره مركز ثقل يمكن عبره التأثير في تدفقات الطاقة العالمية.

ويرى مراقبون أن الجمع بين هذين الممرين يمنح الإمارات، وفق هذا الطرح، ورقة ضغط جيوسياسية غير مسبوقة يمكن توظيفها في إعادة رسم خرائط النفوذ داخل المنطقة.

وتسعى أبوظبي كذلك إلى التموقع داخل التحالفات الدولية المرتبطة بحماية الملاحة، خصوصًا في مضيق هرمز، مع طموح واضح للعب دور قيادي في حال تغيّرت المعادلات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بإيران. هذا التوجه يعكس محاولة إماراتية للتحول من لاعب ثانوي إلى مركز ارتكاز في ترتيبات الأمن الإقليمي.

في قلب هذه الاستراتيجية، تُقدَّم العلاقة مع إسرائيل كرافعة أساسية. لا يقتصر الأمر على التطبيع السياسي، بل يتعداه إلى اندماج أمني واقتصادي يهدف إلى إعادة تعريف موقع الإمارات داخل شبكة التحالفات الإقليمية والدولية.

ويرى النظام الإماراتي في إسرائيل شريكًا قادرًا على توفير التكنولوجيا العسكرية والدعم الاستخباري، إضافة إلى فتح قنوات نفوذ داخل دوائر القرار الغربية.

غير أن هذا المسار لا يخلو من كلفة سياسية متصاعدة. يتسبب التقارب الإماراتي الإسرائيلي في تآكل رصيد أبوظبي داخل العالم العربي والإسلامي، خاصة في ظل استمرار الصراع الفلسطيني وتصاعد الانتقادات الشعبية والرسمية لأي شكل من أشكال التطبيع.

ومنذ وصول محمد بن زايد إلى رأس السلطة في الإمارات لم يعد يُنظر إلى أبو ظبي كدولة وسيطة أو متوازنة، بل كطرف منحاز ضمن محور مثير للجدل فيما تتفاقم هذه التداعيات مع تزايد الانخراط الإماراتي في صراعات إقليمية عبر وكلاء، ما يعمّق الشكوك حول نواياها ويثير مخاوف من دور تخريبي في استقرار الدول.

وتتعرض سياسات أبوظبي لانتقادات متكررة بسبب دعمها ميليشيات مسلحة، ما يضعها في مواجهة مباشرة مع تطلعات الشعوب ويقوّض خطابها الرسمي حول الاستقرار والتنمية.

وتتأثر العلاقات مع عدد من الدول العربية والإسلامية نتيجة هذا النهج، سواء بسبب التباين في المواقف من إسرائيل، أو بسبب تضارب المصالح في ساحات النزاع. يتزايد التوتر غير المعلن مع قوى إقليمية ترى في التحركات الإماراتية محاولة لفرض نفوذ يتجاوز حدودها، ويهدد بتفجير صراعات جديدة بدل احتوائها.

وتعكس الاستراتيجية الإماراتية طموحًا واضحًا لإعادة هندسة موقعها الإقليمي، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن ميل متزايد للمغامرة السياسية والعسكرية.

ويضع هذا التوجه أبوظبي أمام معادلة معقدة: تحقيق مكاسب نفوذ سريعة عبر التحالف مع إسرائيل، مقابل خسارة تدريجية في عمقها العربي والإسلامي، وهي بينما تعيد رسم موقعها فإنها تفعل ذلك على أرضية غير مستقرة قد تتحول في أي لحظة إلى عبء استراتيجي بدل أن تكون رافعة نفوذ.