موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

حصري: الإمارات أداة إسرائيل لتفجير منطقة الخليج وتوسيع نطاق الحرب

949

كشفت مصادر دبلوماسية عن ضغوط مباشرة يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، بهدف دفع الإمارات إلى الانخراط بشكل أعمق وتوسيع نطاق الحرب الدائرة مع إيران وجر دول الخليج إلى مواجهة عسكرية مفتوحة قد تغيّر موازين المنطقة.

وذكرت المصادر ل”إمارات ليكس”، أن الاتصال الأخير الذي أجراه نتنياهو مع محمد بن زايد حمل مطالب واضحة بتوسيع الدور الإماراتي في الحرب، وعدم الاكتفاء بما وصفته المصادر بـ”الدور غير المباشر” الذي تقوم به أبوظبي حالياً.

وبحسب المصادر، فإن نتنياهو يسعى إلى تحويل الإمارات من منصة دعم لوجستي واستخباري إلى طرف مشارك فعلي في العمليات العسكرية ضد إيران، في خطوة تهدف إلى جر دول الخليج الأخرى إلى ساحة المواجهة.

وتشير المصادر إلى أن نتنياهو يرى في أبوظبي الحلقة الأضعف التي يمكن من خلالها فتح باب الانخراط الخليجي في الحرب.

ومنذ توقيع اتفاقيات التطبيع العلني بين الإمارات وإسرائيل بوساطة أمريكية عام 2020، تطورت العلاقات الأمنية والاستخبارية بين الجانبين بشكل غير مسبوق.

وتؤكد المصادر أن نتنياهو طالب خلال اتصالاته مع القيادة الإماراتية بتوسيع مستوى التعاون العسكري والاستخباري، بما يتجاوز ما هو قائم حالياً.

ويرى مسؤولون دبلوماسيون أن إسرائيل تسعى من خلال هذا الضغط إلى تحويل الحرب من مواجهة إسرائيلية – إيرانية إلى صراع إقليمي واسع تشارك فيه دول عربية.

في المقابل، تحدثت المصادر عن حالة من الغضب داخل القصر في أبوظبي بسبب موقف كل من السعودية وقطر الرافض للانجرار إلى الحرب. فقد اختارت الرياض والدوحة منذ بداية التصعيد مساراً مختلفاً يقوم على ضبط النفس والتركيز على الجهود الدبلوماسية لوقف التصعيد.

وأوضحت المصادر أن القيادة السعودية والقطرية اتخذت قراراً واضحاً بالاكتفاء باستخدام منظومات الدفاع الجوي لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت المنطقة، دون الرد عسكرياً.

وجاء هذا الموقف، بحسب المصادر، نتيجة إدراك مبكر في الرياض والدوحة للمسار الذي قد تقود إليه أي ردود عسكرية مباشرة.

وترى العواصم الخليجية أن أي ضربة عسكرية ضد إيران ستؤدي حتماً إلى رد مقابل، ما قد يفتح الباب أمام تصعيد تدريجي يتحول إلى حرب واسعة.

ويخشى مسؤولون في المنطقة أن يقود هذا المسار إلى تشكيل تحالف عسكري جديد على غرار التحالف الذي تشكل خلال غزو العراق عام 2003.

وبحسب المصادر الدبلوماسية، فإن هذا السيناريو يتطابق مع الرؤية التي يطرحها نتنياهو منذ سنوات لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.

فالحرب، وفق هذه الرؤية، قد تُستخدم لإضعاف إيران بشكل جذري أو حتى إسقاط النظام فيها، وهو هدف لطالما طرحه قادة في الحكومة الإسرائيلية.

لكن دول الخليج الكبرى تبدو أقل حماساً للدخول في هذا السيناريو. ففي الرياض والدوحة يسود اعتقاد بأن أي حرب واسعة مع إيران ستدفع المنطقة إلى مرحلة من الفوضى الأمنية والاقتصادية يصعب السيطرة عليها.

كما أن صناع القرار في هذه الدول ينظرون بحذر إلى المشاريع السياسية التي يقودها محمد بن زايد تحت عنوان مواجهة إيران.

وتشير المصادر إلى أن القيادة السعودية تحديداً تتعامل مع سياسات أبوظبي بحذر شديد، في ظل سجل الإمارات في عدد من الأزمات الإقليمية، مثل الحرب في اليمن والتدخلات في السودان والقرن الإفريقي.

ومنذ الإعلان عن التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، كان الرهان داخل أبوظبي أن الشراكة مع تل أبيب ستفتح الباب أمام دور إقليمي أوسع للإمارات تحت مظلة الحماية الأمريكية.

لكن الحرب الحالية كشفت حدود هذا الرهان. فمع بدء الضربات الإيرانية على المنطقة، لم تحصل الإمارات على معاملة خاصة تميزها عن بقية دول الخليج بل أصبحت أهدافاً محتملة للصواريخ والطائرات المسيّرة مثل غيرها من دول المنطقة.

وتقول المصادر إن الاتصالات بين أبوظبي وتل أبيب لم تتوقف منذ بداية التصعيد. وخلال هذه الاتصالات، ضغط مسؤولون إماراتيون، على رأسهم محمد بن زايد، باتجاه تكثيف الضربات العسكرية على إيران.

ويأمل هؤلاء أن تؤدي الضربات المتواصلة إلى إحداث خلخلة داخل النظام الإيراني وإجباره على وقف الهجمات ضد دول الخليج. لكن هذا التوجه يواجه معارضة ضمنية من دول خليجية أخرى تفضل مسار التهدئة.

في الوقت نفسه، يدور داخل القصر في أبوظبي نقاش متزايد حول التداعيات المحتملة للحرب على مكانة الإمارات الإقليمية. فالهجمات التي طالت المنطقة كشفت، بحسب مصادر مطلعة، هشاشة غير متوقعة في صورة الدولة التي قدمت نفسها لسنوات باعتبارها مركزاً مالياً آمناً وملاذاً للشركات العالمية.

كما يثار داخل أروقة القرار نقاش حول مستقبل التحالفات الأمنية في المنطقة، بما في ذلك دور القواعد العسكرية الأمريكية واحتمال ظهور ترتيبات أمنية جديدة تقودها قوى إقليمية أخرى.

وتقول المصادر إن أحد الملفات التي قد تعود إلى النقاش داخل أبوظبي بعد انتهاء الحرب هو ملف التطبيع مع إسرائيل.

فإذا لم تحقق إسرائيل مكاسب واضحة في الحرب، فقد تُطرح تساؤلات حول جدوى الرهان الذي بنته الإمارات على الشراكة الاستراتيجية مع تل أبيب.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن أبوظبي تجد نفسها اليوم في موقع حساس بين ضغوط إسرائيلية تدفع نحو التصعيد، ومواقف خليجية تميل إلى تجنب الانجرار إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تغير وجه الشرق الأوسط بالكامل.