موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تستعين بجماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل في واشنطن للتحريض ضد السعودية

1٬333

يكشف تصعيد سياسي وإعلامي لافت عن انتقال الصراع غير المعلن بين الإمارات والسعودية من ساحات النفوذ الإقليمي إلى قلب العاصمة الأمريكية واشنطن، في تطور يعكس تحوّلًا خطيرًا في طبيعة المواجهة بين الطرفين.

فالمعطيات تشير إلى أن أبوظبي فعّلت شبكة ضغط سياسية وإعلامية واسعة داخل الولايات المتحدة، مستعينة بجماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل، بهدف التأثير على صناع القرار الأمريكيين وتشويه صورة الرياض.

ويأتي هذا التحرك في إطار حملة منظمة تقودها القيادة الإماراتية، تعتمد على توظيف نفوذها داخل دوائر أمريكية حساسة، مقابل قيادة سعودية تجد نفسها في مواجهة اتهامات متزايدة ومحاولات عزل سياسي داخل مراكز القرار الغربية.

ووفق مصادر دبلوماسية فإن الدور الإماراتي تمحور حول الترويج لرواية تتهم السعودية بعدم الاستقرار الإقليمي، وبالارتباط بخطاب ديني “إشكالي”، في محاولة لإعادة إنتاج سرديات قديمة وإلباسها لبوسًا سياسيًا جديدًا.

وتتجلى ملامح هذه الحملة في تصريحات علنية لمسؤولين أمريكيين بارزين، كان أبرزها مواقف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي دافع في أكثر من مناسبة عن سياسات أبوظبي، ووجّه في المقابل انتقادات مباشرة وغير مباشرة للرياض في إطار حراك أوسع داخل الكونغرس ومراكز التفكير، غذّته جهود ضغط إماراتية منظمة.

وتشير تقارير متقاطعة إلى أن أبوظبي مارست ضغوطًا مباشرة وغير مباشرة على منظمات نافذة في واشنطن لإثارة ملف “معاداة السامية” في سياق الحديث عن السعودية، وهو ملف شديد الحساسية في السياسة الأمريكية.

ويُنظر إلى هذا التحرك باعتباره محاولة لاستغلال وزن هذه القضية داخل المؤسسات الأمريكية لتقويض صورة الرياض، وإضعاف موقعها داخل دوائر النفوذ، عبر ربطها باتهامات تحمل كلفة سياسية وإعلامية عالية.

ويعكس هذا التطور انتقال الصراع من ساحات إقليمية تقليدية، مثل اليمن والسودان، إلى ساحة النفوذ الدولي، حيث لم يعد التنافس يدور حول الجغرافيا أو الملفات العسكرية فقط، بل حول السرديات والشرعية السياسية داخل المؤسسات الغربية.

وبحسب مراقبين فإن ذلك ينذر بتعقيد التوازنات داخل التحالفات الغربية نفسها، ويزيد من حدة الاستقطاب السياسي والإعلامي بين حلفاء يفترض أنهم يقفون في معسكر واحد.

وتكشف المصادر أن الإمارات دخلت في حملة ضغط منظمة داخل واشنطن، استهدفت توجيه اتهامات بمعاداة السامية ضد السعودية عبر توظيف علاقاتها مع جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل.

وتمحور هذا الجهد حول التأثير على الخطاب السياسي والإعلامي تجاه الرياض، من خلال رسائل مباشرة وغير مباشرة، وتغذية تغطيات إعلامية متزامنة عبر شبكات مرتبطة بهذه الدوائر.

في المقابل، تحركت السعودية لاحتواء التداعيات عبر تواصل مباشر مع الجهات المعنية، وتقديم رواية مضادة تعتبر هذه الاتهامات ذات دوافع سياسية، وتهدف إلى عرقلة إعادة تموضعها الإقليمي والدولي.

ويكشف هذا التفاعل المتبادل أن الخلاف لم يعد صراعًا جيوسياسيًا تقليديًا، بل تحول إلى حرب نفوذ وسرديات داخل المؤسسات الغربية، حيث باتت واشنطن ساحة أساسية للمواجهة.

وفي هذا السياق، يبرز دور الإعلام الإسرائيلي بوصفه عنصرًا مكملًا لهذه الحملة. إذ تعكس تغطيات وسائل الإعلام في إسرائيل قلقًا واضحًا من إعادة التموضع السعودي إقليميًا، خاصة في ظل التقارب المتزايد بين الرياض وكل من تركيا وقطر ومصر.

ويُترجم هذا القلق في خطاب إعلامي يصوّر هذا التقارب باعتباره خطرًا استراتيجيًا يهدد “التوازن القائم”، في مقابل تقديم الإمارات كركيزة للاستقرار وحليف موثوق للغرب.

وتكشف طبيعة هذا الخطاب أن التغطية الإعلامية الإسرائيلية ليست بريئة أو محايدة، بل موجّهة وتخدم أجندات سياسية محددة. فهي تتجاهل الأبعاد السياسية والاقتصادية لإعادة تشكيل التحالفات السعودية، وتركّز بدلًا من ذلك على سرديات أمنية تخدم محورًا إماراتيًا–إسرائيليًا يسعى للحفاظ على نفوذه داخل واشنطن، في مواجهة أي محور إقليمي بديل.

والنتيجة النهائية لهذا المشهد هي تصعيد غير مسبوق داخل الخليج، يعيد رسم ملامح الصراع بين أبوظبي والرياض. فبدل إدارة الخلافات ضمن الأطر الإقليمية، يجري تدويلها ونقلها إلى مراكز القرار الدولية، ما يعكس تحولًا عميقًا في طبيعة العلاقة بين الطرفين.

وهو تحول لا يهدد فقط التوازنات الخليجية، بل ينذر بإدخال المنطقة في مرحلة جديدة من الاستقطاب السياسي والإعلامي، تُدار معاركها في واشنطن، وتُصاغ سردياتها عبر جماعات ضغط وإعلام عابر للحدود.