موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

فضيحة سياسية في الإمارات: اعتراف رسمي بدور أبوظبي في إنعاش اقتصاد طهران

1٬230

فجرت تغريدة للكاتب والمعلق السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، المعروف بقربه من دوائر صنع القرار في أبوظبي، موجة جدل واسعة بعدما اعترف بشكل صريح بأن الإمارات لعبت دور “الرئة الاقتصادية” لإيران وإنعاش اقتصاد طهران خلال سنوات العقوبات الدولية.

وجاءت التغريدة التي حاول صاحبها من خلالها التفاخر بقدرة الإمارات على خنق الاقتصاد الإيراني، لتتحول سريعاً إلى فضيحة سياسية واقتصادية كشفت جانباً من العلاقات غير المعلنة بين أبوظبي وطهران.

فعبد الخالق عبد الله، الذي يُعد أحد أبرز الأصوات الإعلامية المقربة من السلطة في الإمارات، كتب بوضوح أن الإمارات كانت “رئة إيران للعالم”، وهي عبارة اختزلت واقعاً ظلّ محل جدل لسنوات طويلة حول الدور الذي لعبته دبي خصوصاً في إبقاء الاقتصاد الإيراني متصلاً بالأسواق العالمية.

ويرى محللون أن الاعتراف كشف حقيقة ظلّت معروفة في أوساط التجارة والمال في الخليج، لكنها نادراً ما قيلت بهذا الوضوح في المجال العام.

فخلال السنوات التي كانت الإمارات تتبنى فيها خطاباً سياسياً وإعلامياً حاداً ضد إيران، وتتهم خصومها الإقليميين بالتقارب مع طهران، كانت أبوظبي ودبي على وجه الخصوص تشكلان بوابة تجارية رئيسية للاقتصاد الإيراني.

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن مئات الشركات الإيرانية عملت لسنوات طويلة عبر المناطق الحرة في دبي، مستفيدة من البنية التجارية المتطورة التي توفرها الإمارة.

كما استخدمت شبكات التجارة والشحن والتحويلات المالية الموانئ الإماراتية للوصول إلى الأسواق الدولية، في وقت كانت فيه طهران تخضع لعقوبات اقتصادية أمريكية ودولية مشددة.

ولطالما اعتُبرت دبي واحدة من أهم المراكز التجارية التي تمكنت عبرها الشركات الإيرانية من الالتفاف على القيود الاقتصادية المفروضة على إيران.

ويقول خبراء إن حجم التبادل التجاري غير المباشر بين إيران والعالم عبر الإمارات بلغ في بعض السنوات عشرات المليارات من الدولارات.

ويتناقض هذا الواقع الاقتصادي مع الخطاب السياسي الذي تبنته أبوظبي خلال السنوات الماضية.

ففي الوقت الذي كانت فيه الإمارات تصعّد خطابها الإعلامي ضد إيران وتقدم نفسها كجزء من محور إقليمي يواجه النفوذ الإيراني، كانت شركات وموانئ إماراتية تشكل شرياناً اقتصادياً مهماً للتجارة الإيرانية.

ويرى مراقبون أن تصريح عبد الخالق عبد الله كشف هذا التناقض الصارخ بين الخطاب السياسي والواقع الاقتصادي.

ويزداد الجدل حول هذا الملف عند النظر إلى العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية خلال السنوات الماضية على شركات مقرها الإمارات.

فقد أعلنت واشنطن مراراً إدراج شركات إماراتية على قوائم العقوبات بسبب تورطها في شبكات مالية وتجارية مرتبطة بإيران أو بجهات متحالفة معها في المنطقة.

كما استهدفت العقوبات شركات متهمة بالمشاركة في تمويل جماعة الحوثي في اليمن، في الوقت الذي كانت فيه الإمارات تشارك ضمن التحالف العسكري الذي يقاتل الحوثيين.

ويرى مراقبون أن هذه الوقائع تكشف شبكة معقدة من العلاقات الاقتصادية التي يصعب تفسيرها بالجهل أو المصادفة وتعيد فتح ملف العلاقات الاقتصادية غير المعلنة بين أبوظبي وطهران.

فعلى الرغم من التوتر السياسي بين الطرفين في العديد من الملفات الإقليمية، ظلت العلاقات التجارية بينهما قائمة بدرجات مختلفة فيما يعتقد خبراء أن ما ظهر حتى الآن قد لا يكون سوى جزء من الصورة الكاملة.

وبالنسبة لمتابعي السياسة الإماراتية، فإن اعتراف أحد أبرز المقربين من السلطة بأن الإمارات كانت “الرئة الاقتصادية لإيران” يمثل فضيحة سياسية.

فهذا الاعتراف يكشف أن الدولة التي رفعت شعار مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة كانت في الوقت ذاته توفر منفذاً اقتصادياً مهماً لطهران.

وستيعد هذه التصريحات فتح النقاش حول طبيعة العلاقات الاقتصادية والسياسية في الخليج، وحول الفجوة الكبيرة التي تفصل أحياناً بين الخطاب الرسمي والواقع الفعلي.

الصورة