موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: صناعة الإسلاموفوبيا في أوروبا تُدار من غرف رقمية مرتبطة بالإمارات

منصّات الظل وتحالفات الكراهية

731

كشف تحقيق عن معطيات صادمة تتعلق بما وصفته بـ«منظومة رقمية منسّقة» تقود حملة واسعة النطاق لتصنيع وتغذية خطاب الإسلاموفوبيا في أوروبا، عبر شبكة ضخمة من الحسابات الرقمية قالت إنها مرتبطة بأبوظبي، وتعمل بتكامل واضح مع شخصيات وأحزاب وتيارات يمينية متطرفة في الغرب.

ويضع التحقيق هذه الحملة في سياق أوسع من «الحرب الرقمية» التي لا تتوقف عند حدود التأثير الإعلامي، بل تمتد إلى إعادة تشكيل النقاش العام، والضغط على صُنّاع القرار، وصولاً إلى سياسات وإجراءات ملموسة على الأرض.

وبحسب ما نشرته منصة التحقيقات الاستقصائية “إيكاد”، فقد رُصدت شبكة واحدة تضم أكثر من 330 ألف حساب، نفذت ما يزيد على 720 ألف تفاعل رقمي خلال فترة زمنية محددة، استُخدمت جميعها تقريباً في مهاجمة الإسلام والمسلمين في عدد من الدول الأوروبية.

واللافت، وفق التحقيق، أن هذا النشاط لم يكن عفوياً أو تعبيراً عن مزاج عام، بل حملة «ممنهجة ومخطط لها»، تعتمد على التضخيم المنسق للمحتوى وتكرار الرسائل ذاتها بصيغ متعددة، بما يخلق انطباعاً زائفاً بوجود إجماع شعبي واسع.

من التغريدة إلى صناعة القرار

توضح “إيكاد” أن نمط العمل داخل هذه المنظومة يبدأ من الفضاء الرقمي، عبر إطلاق سرديات محددة، ثم إعادة تدويرها بكثافة عبر آلاف الحسابات، قبل أن تنتقل إلى منصات إعلامية وشخصيات سياسية معروفة بخطابها اليميني المتشدد.

والهدف، بحسب التحقيق، هو ربط كل ما هو إسلامي في أوروبا بجماعة الإخوان المسلمين، وتصوير المساجد والمؤسسات الإسلامية على أنها «مراكز تطرف» و«تهديد أمني»، في محاولة لشرعنة سياسات التضييق والملاحقة.

وتشير المنصة إلى أن هذا التضخيم لم يكن عشوائياً، بل اتسم بدرجة عالية من الاحتراف، سواء من حيث توقيت النشر، أو اختيار الوسوم، أو استهداف النقاشات الساخنة المرتبطة بالأمن والهجرة والهوية. وبهذا الأسلوب، تتحول التغريدة من مجرد منشور عابر إلى أداة ضغط سياسي، تمهّد الطريق أمام قرارات وتشريعات تمسّ حقوق المسلمين ومؤسساتهم.

تحالف رقمي مع اليمين المتطرف

التحقيق يكشف أيضاً عن تزامن لافت بين نشاط هذه الشبكة الرقمية وحملات يقودها ناشطون وأحزاب يمينية متطرفة في أوروبا.

ووفق “إيكاد”، جرى تبادل المحتوى بين الطرفين بصورة متبادلة، حيث تقوم الحسابات المرتبطة بالشبكة بتضخيم تصريحات وخطابات اليمين المتشدد، فيما يعيد هؤلاء بدورهم إنتاج السرديات ذاتها في الإعلام التقليدي والبرلمانات.

وتؤكد المنصة أن نحو 98% من المحتوى المتداول ضمن هذه الحملة كان «صناعياً»، أي ناتجاً عن تضخيم منسّق عبر الشبكة، مقابل ما لا يتجاوز 1% من التفاعل الحقيقي العضوي.

وتكشف هذه النسبة، بحسب التحقيق، بوضوح أن ما يجري ليس نقاشاً مجتمعياً طبيعياً، بل عملية توجيه رأي عام باستخدام أدوات رقمية منظمة.

نتائج ملموسة على الأرض

لا يقف تأثير هذه الحملات عند حدود الفضاء الافتراضي. إذ توثق “إيكاد” سلسلة من التداعيات الميدانية التي طالت مؤسسات ومراكز إسلامية في أوروبا، بعد تصاعد حملات التشويه والاتهام.

ومن بين أبرز الأمثلة التي أوردها التحقيق، إغلاق أكبر مركز إسلامي في إيرلندا، إلى جانب إضعاف منظمات إغاثية كبرى، عقب حملات إعلامية ورقمية ربطت العمل الخيري الإسلامي بالتطرف والتمويل المشبوه.

وترى المنصة أن هذه النتائج لا يمكن فصلها عن السياق الرقمي الذي سبقها، حيث جرى تمهيد الرأي العام عبر خطاب كراهية مكثف، قبل الانتقال إلى خطوات تنفيذية اتخذتها جهات رسمية أو شبه رسمية تحت ضغط سياسي وإعلامي.

وتخلص “إيكاد” إلى أن ما تم توثيقه لا يمثل مجرد حملات فردية أو تجاوزات خطابية، بل يشير إلى استراتيجية متكاملة تهدف إلى توجيه الرأي العام الأوروبي ضد المسلمين، بالتنسيق مع أطراف يمينية متشددة، وتحويل الكراهية إلى سياسات فعلية. وهي استراتيجية، بحسب التحقيق، تخدم أجندات سياسية إقليمية، وتستثمر في مخاوف الغرب من الإسلام والهجرة، لتحقيق مكاسب تتجاوز الساحة الأوروبية نفسها.

وفي ظل هذا المشهد، يطرح التحقيق أسئلة حادة حول دور المنصات الرقمية، وحدود حرية التعبير، ومسؤولية الحكومات الأوروبية في التحقق من مصادر الحملات التي تؤثر في قراراتها. كما يعيد فتح ملف استخدام «الإسلاموفوبيا» كسلاح سياسي عابر للحدود، تُدار معاركه من خلف الشاشات، لكن ضحاياه يدفعون الثمن على أرض الواقع.