موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحالف الإمارات مع المحور الأمريكي الإسرائيلي يعمق عزلتها عن الإجماع الإقليمي

458

يضع تحالف دولة الإمارات مع المحور الأمريكي الإسرائيلي أبوظبي في خلاف مع الإجماع الإقليمي الناشئ الذي يتمحور حول خفض التصعيد والوساطة المستقلة في منطقة الشرق الأوسط.

وبينما تتجه الجهات الإقليمية الفاعلة نحو التعاون وحل النزاعات، تجد الإمارات نفسها معزولة ضمن حيز استراتيجي يتقلص وهو ما يهددها بتداعيات سياسية واقتصادية واسعة النطاق.

فموقف الإمارات يُهدد بتقويض علاقاتها مع الفاعلين الإقليميين الرئيسيين، ويعرضها في الوقت نفسه لتبعات تغير موازين القوى. ومع تعزيز التكتل الجديد لنفوذه، قد يتقلص دور أبوظبي، مما يحد من قدرتها على التأثير في النتائج ويقلل من أهميتها ضمن النظام الإقليمي المتطور.

علاوة على ذلك، يُبرز ظهور هذا التحالف تحولاً أوسع نطاقاً في كيفية ممارسة القوة في الشرق الأوسط. فلم يعد النفوذ محصوراً بالقدرات العسكرية أو التحالفات الخارجية فحسب، بل بات يعتمد بشكل متزايد على القدرة على بناء التحالفات، والوساطة في النزاعات، وتوفير الاستقرار. وفي هذا الصدد، أظهرت الدول التي اعترفت بها باكستان قدرة على العمل الجماعي لتحقيق أهداف مشتركة.

وقد مثلت التصريحات الأخيرة الصادرة عن القيادة الباكستانية نقطة تحول في المشهد السياسي الإقليمي، كونها تعبر عن ظهور تحالف استراتيجي جديد قد يُعيد تعريف موازين القوى في الشرق الأوسط وخارجه.

وجاءت إدانة وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، الشديدة لإسرائيل، ووصفها بـ”دولة الشر” المسؤولة عن سقوط ضحايا مدنيين في غزة ولبنان، ضمن سياق سياسي أوسع وأكثر أهمية، مرتبط بالمحادثات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد.

والأهم من ذلك، أن تعبير رئيس الوزراء الباكستاني العلني عن امتنانه كشف عن ديناميكيات أعمق. ففي بيان مدروس بعناية، وجّه شكره إلى مصر والسعودية والصين وتركيا وقطر. ولم يكن هذا التجمع مصادفة، بل كان بمثابة إشارة سياسية مقصودة، تعكس تحالفًا بين جهات فاعلة ذات نقاط قوة متكاملة ومصالح مشتركة في تحقيق الاستقرار في المنطقة.

وتحتل الصين مركز الصدارة في هذا الإطار الناشئ كقوة عالمية وضامن اقتصادي قادر على ضمان الاستقرار طويل الأمد.

وتمثل مصر والسعودية جوهر الثقل السياسي العربي والعمق الاستراتيجي، مع القدرة على التأثير في الشرعية الإقليمية والترتيبات الأمنية. وتساهم تركيا بقدرات عسكرية صناعية متنامية وموقف جيوسياسي حازم، بينما تُسهم قطر بخبرتها الراسخة في الوساطة المعقدة.

أما باكستان، بصفتها الدولة المضيفة للمحادثات المرتقبة ودولة إسلامية نووية، فتضع نفسها في موقع الميسر والركيزة الاستراتيجية ضمن هذا التحالف.

ويفسر المحللون هذا التعبير المنسق عن الامتنان كرسالة مشفرة موجهة إلى واشنطن، وتحديداً إدارة دونالد ترامب. والدلالة واضحة: فالمنطقة باتت قادرة بشكل متزايد على إدارة أزماتها بنفسها دون الاعتماد على تدخل خارجي.

ويمثل هذا تحولاً عن عقود من التبعية لأطر الأمن التي تقودها الدول الغربية، ويشير إلى التشكيل التدريجي لآلية إقليمية مستقلة لحل النزاعات.

ويُعدّ توقيت هذه التصريحات بالغ الأهمية، إذ يتزامن مع مؤشرات على أن الوساطة الباكستانية قد حققت نتائج ملموسة على أرض الواقع، لا سيما في الحدّ من احتمالية نشوب مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران.

ويبدو أن مشاركة الدول المذكورة آنفاً تتجاوز الدعم السياسي لتشمل تقديم ضمانات دولية تهدف إلى استقرار الوضع، وضمان إعادة فتح خطوط الملاحة، ومنع المزيد من التصعيد.

ويعزز هذا التطور فرضية تشكّل نظام أمني جديد في الشرق الأوسط. وعلى عكس الترتيبات السابقة التي هيمنت عليها قوى خارجية، فإن هذا الإطار الناشئ متجذر في التعاون الإقليمي، مدعومًا بدعم استراتيجي من الصين.

ولا يقتصر هدفه على إدارة الأزمات فحسب، بل يتعداه إلى منع استغلالها من قبل جهات خارجية تسعى إلى تحقيق أجندات سياسية أو انتخابية عبر العسكرة.

في هذا السياق، يبرز التقارب بين باكستان وتركيا بشكل خاص. فقد تبنى البلدان مواقف أكثر حزماً، وتلاقت خطاباتهما حول نقد مشترك للتصرفات الإسرائيلية ورفض أوسع لاستراتيجيات التصعيد. وعندما يقترن هذا التقارب بموقف السعودية الحذر والداعم، فإنه يشير إلى إمكانية تشكيل محور قادر على التأثير في مسار الصراع الحالي وتشكيل نتائجه.

وتشير المناقشات الداخلية في دوائر صنع القرار الإقليمية إلى أن هذا التكتل الناشئ يُنظر إليه كمنافس جاد على القيادة في مرحلة ما بعد النزاع. ويُعتقد أنه قادر على سد الفراغ الذي خلفه عجز التحالفات التقليدية عن تحقيق نتائج حاسمة.

وقد أدى فشل النهج الأمريكي الإسرائيلي في تحقيق مكاسب استراتيجية واضحة إلى إتاحة الفرصة لأطر بديلة لتفرض نفسها.

وتتجاوز تداعيات هذا التحول السياق المباشر للعلاقات الأمريكية الإيرانية، إذ تشير إلى إمكانية وجود نظام إقليمي أكثر استقلالية، أقل اعتمادًا على التدخل الخارجي وأكثر قدرة على مواجهة تحدياته الخاصة. هذا لا يلغي دور القوى العالمية، ولكنه يعيد تعريفه ضمن إطار يتولى فيه الفاعلون الإقليميون زمام المبادرة.

وعليه تشير تصريحات باكستان الأخيرة إلى بروز واقع استراتيجي جديد، حيث بدأ التعاون الإقليمي، بدعم من الصين، في إعادة تشكيل البنية السياسية والأمنية للشرق الأوسط. وفي هذا المشهد المتغير، تبرز الإمارات كإحدى أكثر الدول تأثراً، إذ تواجه تبعات موقف قد لا يتماشى مع التوجه العام للمنطقة.

ومع استمرار تشكّل هذا المحور الجديد، يتغير ميزان القوى. لم يعد السؤال هو ما إذا كان التغيير يحدث، بل مدى سرعة ترسيخه، وأي الجهات الفاعلة ستكون قادرة على التكيف مع تداعياته؟.