موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: الإمارات تعتمد استراتيجية جديدة لتكريس حربها على اليمن

187

اعتمدت دولة الإمارات استراتيجية جديدة لتكريس حربها على اليمن عبر إعلانها عن عودة قواتها وذلك بعد أن جندت 200 ألف مقاتل في صفوف ميليشيات مسلحة تابعة لها.

واحتفى النظام الإماراتي بما قال إنه عودة قوات الدولة المشاركة في حرب اليمن، وبدء التحول إلى إستراتيجية جديدة في الأراضي اليمنية.

وحرص النظام الإماراتي على إقامة مراسم احتفال وبثت وسائل إعلامه مشاهد لاحتفال بمناسبة عودة هذه القوات.

بيد أن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد نشر تغريدة في حسابه على تويتر وجه فيها ما وصفها بتحية اعتزاز وفخر لجنوده وأبناء وطنه المشاركين في “المهمة الوطنية والإنسانية ضمن التحالف العربي باليمن”.

وألمح ابن زايد في تلك التغريدة إلى بقاء قواته في اليمن، مؤكدا أنهم “باقون سندا وعونا للشقيق في صيانة أمن منطقتنا واستقرارها”.

ورأى البعض في حديث ابن زايد عن استمرار مساندته للشقيق (السعودية) في سياق حديثه عن مشاركة قواته في حرب اليمن، تلميحا إلى استمرار هذه المشاركة رغم الحديث الواسع من طرف مسؤولين إماراتيين خلال الأشهر الماضية عن انسحاب أو إعادة تموضع لهذه القوات، والتي دأب يمنيون على اعتبارها قوات احتلال.

وخلال تلك الاحتفالية، كشف الفريق الركن عيسى سيف بن عبلان المزروغي نائب رئيس أركان القوات المسلحة الإماراتية -الذي وصفته وكالة أنباء الإمارات بالقائد المشترك للعمليات المشتركة في اليمن- بعض الأرقام عن مشاركة الإمارات في حرب اليمن.

وقال المرزوعي إن “القوات المسلحة البرية وحرس الرئاسة والعمليات الخاصة بجميع وحداتها، شاركت بأكثر من 15 ألف جندي في 15 قوة واجب في مختلف مدن ومحافظات اليمن”.

وأضاف أن القوات البحرية شاركت وحدها “في ثلاث قوات واجب بحرية بأكثر من 50 قطعة بحرية مختلفة وأكثر من 3000 بحَّار مقاتل”.

وذكر المزروعي أن عدد الطلعات الجوية التي نفذتها القوات المسلحة بجميع أنواع طائراتها بلغ أكثر من 130 ألف طلعة جوية، وأكثر من 500 ألف ساعة طيران على أرض العمليات. كما تم تنفيذ أكثر من 1000 رحلة بحرية جرى خلالها نقل ملايين الأطنان من الأسلحة والذخائر والمعدات وغيرها.

وكشف أنه تم خلال هذه الفترة “تجنيد وتدريب وتجهيز أكثر من 200 ألف جندي يمني في المناطقِ المحررة”.

وقال إنه بعد خمس سنوات من انطلاق الحرب، تم التحول من استراتيجية “الاقتراب المباشر” إلى “استراتيجية الاقتراب غير المباشر” التي قال إن المليشيات الموالية للإمارات في اليمن تقوم بها اليوم بنفسها بعدما تم “تشكيلها وتدريبها وتجهيزها”.

وهذا ليس الانسحاب العسكري الإماراتي المعلن هو الأول، فقبل شهور تحدث الإماراتيون في تصريحات وتسريبات عن انسحاب وأحيانا عن إعادة تموضع لقواتهم في اليمن.

ورغم مضي شهور عدة على الحديث عن الانسحاب الإماراتي عسكريا من اليمن، فإن الكثير من الغموض ما زال يحيط بالموقف الإماراتي في اليمن.

وذكرت الإمارات حينها -على لسان أحد مسؤوليها لوكالة الصحافة الفرنسية- أن ما قامت به من سحب لبعض قواتها كان ضمن خطة “إعادة انتشار” لأسباب “إستراتيجية وتكتيكية”.

ونقلت الوكالة عن المسؤول الإماراتي قوله في دبي إن بلاده تعمل على الانتقال من “إستراتيجية عسكرية” إلى خطة تقوم على تحقيق “السلام أولا”.

ولاحقا، ذكرت “نيويورك تايمز” أن الإمارات تسحب قواتها من اليمن بوتيرة سريعة بعد تيقنها من أن الحرب الطاحنة التي حولت اليمن إلى كارثة إنسانية لا يمكن كسبها.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن دبلوماسيين غربيين مطلعين على التفاصيل قولهم إن خفضا في عدد القوات الإماراتية قد حدث بالفعل، مدفوعا برغبة الخروج من حرب مكلفة للغاية حتى لو أغضب ذلك حلفاءهم السعوديين.

ويؤكد سياسيون يمنيون أن ما قامت به الإمارات خطوة شكلية، وأنها تحتفظ ببعض كتائبها العسكرية وسيطرتها على مرافق حيوية في البلاد، فضلا عن تعميق صلتها وسيطرتها على عدد من المليشيات العسكرية المسلحة التي تمثل قوة ضاربة لها في جنوب اليمن.

واعتمدت الإمارات استراتيجية الخروج الإعلامي لا العسكري من اليمن، حيث إن ما جرى مجرد إخراج لبعض القطاعات العسكرية الإماراتية، مع بقاء التمويل والنخب والأحزمة التابعة لها، في ظل غياب تام للسلطة الشرعية.

إذ تمكنت الإمارات من خلال هذه المليشيات والجماعات التابعة لها من إحكام السيطرة على جنوب اليمن، فيما أن إعلان انسحابها من اليمن سيفيدها في تخفيف الضغط الدولي عليها دون أن يفقدها ميزات الحضور والسيطرة والنفوذ الذي تمارسه من خلال جماعاتها ومليشياتها المسيطرة على الأرض.

ويتمثل دور القوات الإماراتية في القيادة والسيطرة على التشكيلات المسلحة التي أنشأتها ودعمتها في أثناء المعارك مع الحوثيين في المحافظات الجنوبية، خلال عامَي 2015 و2016، حيث غدت هذه القوات ركيزة أساسية للاستراتيجية الأمنية الإماراتية في اليمن.

كما برز دور القوات السودانية في معارك الساحل الغربي، إلى جانب تشكيلات مسلحة أخرى أنشأتها الإمارات لهذا الغرض، وأطلق عليها في ما بعد اسم “القوات المشتركة”، وفي ما يلي تفصيل أهم هذه التشكيلات:

قوات الحزام الأمني

تشكيلات أمنية جنوبية تنتشر في محافظات عدن، ولحج، وأبين، والضالع. ويشارك عدد منها في النسق الثاني للقوات المهاجمة في الساحل الغربي، مثل اللواء 20، واللواء الثالث دعم وإسناد. وتعد “قوات الإسناد والدعم” الكيان الجامع لقوات الحزام الأمني، وغيرها من ألوية الدعم والإسناد، إلا أن مسمّى “قوات الحزام الأمني” طغى على مسمّى “قوات الإسناد والدعم”؛ بفعل النشاط الميداني البارز لقوات الحزام.

قوات النخبة

وهي تشكيلات عسكرية جنوبية خالصة، يطلق على ما ينتشر منها في محافظة حضرموت الساحل “النخبة الحضرمية”، وعلى ما ينتشر منها في محافظة شبوة “النخبة الشبوانية”.

وقد فشلت محاولات تشكيل قوات النخبة في محافظة المهرة وجزيرة سقطرى؛ وظلت مرتبطة بقوات الحكومة الشرعية.

القوات المشتركة

تتألف هذه القوات من وحداتٍ مستقلة، وهي، في الأساس، مليشيات جنوبية وشمالية، تضم: ألوية العمالقة، وألوية المقاومة التهامية، وألوية حراس الجمهورية.

وتنتشر في الساحل الغربي على البحر الأحمر، في المنطقة الممتدة من مضيق باب المندب إلى مطار الحديدة. وقد جرى دمجها، بإشراف لجنة سعودية، تحت قيادة يمنية موحدة، إثر مغادرة القيادة الإماراتية التي كانت تتولى الإشراف عليها حتى نهاية الأسبوع الأول من تموز/ يوليو 2019.

ثمّة قوات أخرى يطلق عليها اسم “كتائب أبي العباس”، نسبة إلى مؤسسها وقائدها أبي العباس، عادل عبده فارع، وكانت حتى أواخر نيسان/ أبريل 2019 تسيطر على أحياء من مدينة تعز، وتمارس أدوارًا سلطوية موازية لسلطات الحكومة الشرعية، ثم دمجت، ماليًا وإداريًا، ضمن اللواء 35 مدرع، وأعيد نشرها في منطقة الكدحة شمال غرب مدينة تعز، بعد مواجهات عنيفة مع قوات حكومية، في نيسان/ أبريل 2019.

وبناء على ذلك، يمكن وصف ما حدث، حتى الآن، تخفيضا في عدد القوات وإعادة تموضع وفق خريطة جديدة، طرفاها البارزان: السعودية والإمارات، أمْلتها مصالح مشتركة، وظروف داخلية وإقليمية، أدت دورًا في اتخاذ هذا القرار، ومن هذه الظروف:

التوتر الذي يسود منطقة الخليج بفعل تصاعد الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقه من تعرّض أربع ناقلات نفط لعمليات تخريبية، قبالة سواحل إمارة الفجيرة، في 12 أيار/ مايو 2019، وإسقاط الإيرانيين طائرة أميركية من دون طيار، يُعتقد أنها انطلقت من قاعدة عسكرية إماراتية.

وقد يكون استهداف هذه السفن حفّز الإمارات على مراجعة سياستها المتشدّدة تجاه إيران وحلفائها الحوثيين، خوفًا من تداعيات أي مواجهة محتملة على اقتصادها الذي يعتمد كليًا على ظروف الاستقرار في المنطقة.

وجود تفاهمات سعودية – إماراتية لاقتسام النفوذ في اليمن، بحيث يتركّز نفوذ الإمارات في مناطق يمنية بحرية، ترتبط بأمنها ومصالحها الاقتصادية، خصوصا في الجنوب وباب المندب.

غياب أي أفق لحل الصراع مع الحوثيين، بعد تعثّر تطبيق اتفاق ستوكهولم، وتصاعد الضغط الدولي لوقف الحرب في اليمن، وتنامي الانتقادات للدورين السعودي والإماراتي بسبب المآسي الإنسانية التي يتسبب بها استمرار الصراع.

تصاعد الرفض الشعبي والرسمي اليمني تجاه الإمارات؛ نتيجة لممارساتها الداعمة لقوى الانفصال، وتقويض سلطة الشرعية.

تفضيل الإمارات اللجوء إلى استراتيجية الدعم غير المباشر، بوصفها الخيار الأسلم والأقل تكلفة، بما يعفيها من الاستمرار في تحمّل مزيد من الخسائر المادية والعسكرية والسياسية، فضلًا عن اطمئنانها إلى حلفائها الداخليين، للقيام بالدور الميداني بالوكالة، وتفرّغها للإشراف من بعد، مع بقاء القوات المكلّفة بمحاربة الإرهاب من دون أي تغيير.