موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تبحث عن نصر زائف في الحديدة اليمنية رغم التكلفة البشرية

0 8

بات واضحاً أن التحالف السعودي الإماراتي ومعه مجموع القوات والقوى اليمنية المناوئة لجماعة أنصار الله (الحوثيين)، يستميت، لتحقيق نصرٍ عسكريٍ مكلفٍ في مدينة الحديدة، استباقاً لجولة السلام المرتقبة وأي تسويات سياسية للحرب، تدفع الأطراف الدولية بما فيها الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن مارتن غريفيث، لإطلاقها قبل نهاية العام الحالي.

غير أنه في ظلّ احتدام المعارك، كان لافتاً وقف واشنطن تزويد طائرات التحالف الذي تقوده الرياض في اليمن بالوقود، في ما بدا أن السعودية والولايات المتحدة اتفقتا على مخرج لإخراج القرار بطريقة لا توحي بأنه قرار أميركي فقط بل عبارة عن تفاهم مشترك، على الرغم من أن واشنطن بوست ذكرت قبل الإعلان الرسمي أن الإدارة الأميركية ستوقف عمليات إعادة التزويد بالوقود لمقاتلات التحالف العربي.

وحاول التحالف السعودي الإماراتي التصوير أن القرار أتى بناء على طلب منه، بقوله في بيان، إنه “تمكنت السعودية ودول التحالف أخيراً من زيادة قدراتها في مجال تزويد طائراتها بالوقود جواً بشكل مستقل ضمن عملياتها لدعم الشرعية في اليمن”.

وأضاف البيان “في ضوء ذلك، وبالتشاور مع الحلفاء في الولايات المتحدة، قام التحالف بالطلب من الجانب الأميركي وقف تزويد طائراته بالوقود جواً في العمليات الجارية في اليمن”.

مع العلم أن السعودية تملك أسطولاً من 23 طائرة من أجل عمليات إعادة التزود بالوقود، بينها ست طائرات “إيرباص330 إم.آر.تي.تي” تُستخدم في حرب اليمن، بينما تملك الإمارات ست طائرات إيرباص من نفس النوع. كما تملك الرياض تسع طائرات من طراز “هركيوليز كيه.سي-130” من الممكن استخدامها.

من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، إن “القرار اتُخذ بالتشاور مع الحكومة الأميركية، وإن واشنطن تؤيد الخطوة وستواصل العمل مع التحالف لتقليص عدد القتلى في صفوف المدنيين وتوسيع الجهود الإنسانية”.

ميدانياً، سيطرت القوات الموالية للحكومة اليمنية على مستشفى “22 مايو” بعدما طردت الحوثيين منه، في شرق الحديدة، حيث دارت اشتباكات عنيفة جداً، صباح أمس، عند طريق رئيسي يربط بين وسط المدينة وصنعاء، حسبما أفاد مسؤولون في القوات الشرعية، وأضافوا أن “الاشتباكات العنيفة جداً دارت في شرق المدينة عند طريق رئيسي محاذ لحي سكني يربط وسط الحديدة بالعاصمة صنعاء”، الخاضعة كذلك لسيطرة الحوثيين.

وأوضح أحد هؤلاء المسؤولين أن “المعارك التي تشارك فيها مروحيات أباتشي تابعة للتحالف بقيادة السعودية، تتحول في هذا الموقع إلى حرب شوارع”، مشيرا إلى أن “المتمردين يستخدمون القنّاصة بشكل كثيف وقذائف الهاون التي يطلقها المتمردون تتساقط كالمطر”.

وتابع أن “القوات الشرعية تواجه خلال محاولة تقدّمها ألغاماً كثيرة، وضعت في البراميل والخنادق وعلى الطرقات، يؤدي بعضها أحياناً إلى تدمير أكثر من آلية”. لكنه أكد أن “القوات الشرعية تمكّنت رغم ذلك من تحقيق تقدم جديد في الشارع الرئيسي بنحو كيلومتر”.

ومستشفى “22 مايو”، أكبر وأضخم مستشفيات محافظة الحديدة، يضم مهبط طائرات ويبعد نحو ثلاثة كيلومترات فقط عن مربع أمني يحمل اسم “سبعة يوليو”، ويعد المعقل الرئيسي للحوثيين في المدينة.

وكانت منظّمة العفو الدولية اتّهمت الحوثيين الخميس الماضي، باستخدام المستشفى لأغراض عسكرية عبر نشر قناصة على أسطحه. وفي جنوب غربي المدينة، حيث تحاول القوات الشرعية التوغل شمالاً على الطريق الساحلي باتجاه الميناء، دارت اشتباكات متقطعة، وفقاً للمسؤولين في القوات الشرعية.

وكشفت مصادر أن “الأسبوع الماضي، كان الأصعب على الإطلاق، من ناحية شراسة وكلفة المواجهات على الطرفين. وفي هذه المعارك قُتل وأُصيب العشرات من أفراد الشرعية والحوثيين، الذين أجروا استعدادات كبيرة، تحديداً بحشدهم المقاتلين والصمود في الخنادق وزرع الألغام، فضلاً عن تحصين مواقعهم الدفاعية في أحياء ومناطق سكنية تعيق فاعلية السلاح الثقيل لدى خصومهم، إلا أنهم ما زالوا عرضة للقصف الجوي الذي تستمر طائراته الاستطلاعية بالتحليق في سماء الحديدة”.

في الرؤية السياسية، يخشى البعض من التجارب السابقة للتحالف بواجهته الإماراتية في المدن اليمنية غير الخاضعة للحوثيين، بما فيها مدينة عدن، والتي ما تزال تعاني آثار الحرب والفوضى.

كما تحولت أبوظبي إلى ما يشبه “المحتل” الذي يتحكم بالقرارات ويحول دون قيام الحكومة الشرعية بفرض سلطتها في عدن. بالتالي فإن التجربة إن لم تكن دافعاً لمعارضة علنية للعملية العسكرية، فإنها دافع للتحفظ على مسارها على الأقل.

في المقابل، تروّج بعض الشخصيات في التحالف، أن انتزاع الحديدة، بما هي أهم وآخر المدن الساحلية من أيدي الحوثيين، سيمثل نصراً استراتيجياً يقلل قدرة الجماعة على تهديد الملاحة الدولية ويقلل من قدرتها على استقبال أسلحة مهربة من إيران. بالتالي فإن خسارتها للحديدة، قد تدفع الجماعة، إلى تقديم تنازلات تحقق حداً مقبولاً في أي تسوية مستقبلية. وعمل الجانب الإماراتي على الترويج لذلك دبلوماسياً وإعلامياً في الأشهر الماضية، باعتبار أن الحديدة مفتاح السلام.

في سياق آخر، دعت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، إلى “وقف فوري للتصعيد العسكري في اليمن”.

وذكرت أن “التحالف الذي تقوده السعودية والقوات الموالية (للرئيس اليمني عبد ربه منصور) هادي وقوات الحوثيين، وهؤلاء الذين يمدون أطراف الصراع بأسلحة وأوجه أخرى من الدعم، جميعهم لديهم القدرة أو النفوذ لوقف المجاعة وقتل المدنيين، من أجل بعض التخفيف عن شعب اليمن”.

بدورها، أظهرت قاعدة بيانات تتعقب العنف في اليمن أن الضربات الجوية التي تقوم بها السعودية وحلفاؤها لا تزال ماضية في قتل المزيد من المدنيين أكثر من العام الماضي. وأعطت قاعدة البيانات إشارة إلى نطاق الكارثة التي عصفت باليمن خلال أربع سنوات من الحرب الأهلية، إذ أسفرت الحرب عن مقتل ما لا يقل عن 57538 شخصا من المدنيين والمسلحين، منذ بداية عام 2016، وفقاً للبيانات التي جمعها مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثه.

وهذه الإحصاءات لا تتضمن الأشهر التسعة الأولى من الحرب، في عام 2015، والتي لا تزال المجموعة تحللها. ويتوقع أن ترفع العدد إلى 70 أو 80 ألفاً وفقاً لحديث باحث المنظمة أندريا كاربوني، لوكالة “أسوشييتد برس”. والإحصاءات لا تشمل أولئك الذين لقوا حتفهم في الكوارث الإنسانية التي خلفتها الحرب، ولا سيما المجاعة.

وعلى الرغم من عدم وجود أرقام مؤكدة، إلا أن منظمة “أنقذوا الأطفال” قدّرت وفيات الأطفال بسبب الجوع بنحو 50 ألف طفل عام 2017. وقد استندت في ذلك إلى إحصاءات تفيد بوفاة 30 في المائة من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد والذين لم يتلقوا العلاج المناسب.