موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

إمارات ليكس ترصد: انقلاب إماراتي على الحكومة اليمنية في عدن

150

ترعى دولة الإمارات انقلابا في وضح النهار على الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا في اليمن عبر مرتزقتها ميليشيات “المجلس الانتقالي الجنوبي”، الانفصالي في اليمن.

ووجه مسؤولون يمنيون أصابع الاتهام إلى الإمارات بالوقوف وراء التصعيد عبر أذرعها الانفصالية المعروفة ومحاولة تفجير حرب أهلية في مدينة عدن.

وبدأت ميلشيات أبو ظبي هجوماً لاقتحام مقر الحكومة المؤقت في مدينة عدن جنوبي البلاد في تطور خطير ينذر بموجة جديدة من الصراع الدامي في عدن، على غرار أحداث يناير/كانون الثاني 2018، كما يبدو محاولة جادة لإكمال الانفصاليين سيطرتهم على عدن، التي يعتبرونها “عاصمة للجنوب”.

وينفذ المجلس الانتقالي الجنوبي محاولة انقلابية جديدة على الحكومة، بعد اتخاذه من الهجوم الذي نفذه الحوثيون على معسكر الجلاء والذي أدى إلى سقوط قتلى، ذريعة لإطلاق “هبة شعبية” لإٍسقاط الحكومة.

مؤشرات التصعيد التي بدأت بعد هجوم الخميس الدامي، بما في ذلك تبني دعوة التحشيد القبلي إلى عدن، العاصمة المؤقتة، ومن ثم إعلان “الهبة الشعبية” أول من أمس على لسان نائب ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك، الذي يعد ذراع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد في اليمن، سرعان ما ترجمت على الأرض منذ ساعات صباح أمس الأربعاء، وسط استغلال لموكب تشييع ضحايا يوم الخميس الدامي وفي مقدمتهم القيادي البارز في القوات المدعومة من الإمارات، قائد “اللواء أول دعم وإسناد”، العميد منير اليافعي المكنى أبو اليمامة.

ومع مضي بعض الوقت على مراسم التشييع على مقربة من قصر المعاشيق الذي يضم مقر الرئاسة والحكومة، اندلعت اشتباكات عنيفة قرب بوابة القصر قبل أن يعلن بن بريك، بدء الزحف لإسقاط مقر الحكومة اليمنية المؤقت في عدن.

وتشير هذه التطورات إلى أن المدينة، التي تصفها الحكومة بـ”العاصمة المؤقتة”، على أبواب دورة جديدة من الصراع، في حال فشلت محاولات احتواء محاولة التمرد الجديدة، لا سيما مع التهديدات المتكررة لحلفاء الإمارات بفرض واقع الانفصال عن الشمال، على نحو يثير التساؤلات عن السر وراء دفع أبوظبي بالوضع في عدن إلى الانفجار، عقب الانسحاب الجزئي الذي أعلنته من اليمن، والتفاهمات التي أبرمتها مع إيران، بعد سنوات من القطيعة.

وفي تفاصيل ما جرى أمس، أفاد شهود عيان وسكان محليون في مدينة عدن بوقوع اشتباكات عنيفة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بالقرب من بوابة قصر المعاشيق الرئيسية (مقر الرئاسة والحكومة)، بين قوات الحماية الرئاسية، ومجموعات مسلحة مدعومة من “المجلس الانتقالي الجنوبي” الانفصالي، وسط أنباء عن سقوط 3 قتلى بالإضافة إلى عدد من الجرحى، بينهم مدنيون، جراء تصاعد المواجهات وتمدد الاشتباكات إلى مناطق سكنية.

وتمّ قطع كل الطرق المؤدية إلى منطقة المعاشيق وكذلك البنك المركزي، ومقرّ مصلحة الجوازات، وبعض المرافق الحكومية في كريتر.

وفي حين طالب بن بريك، في تغريدة، أفراد قوات الحرس الرئاسي في مقر الحكومة بإلقاء سلاحهم، أشارت مصادر إلى أن القوات التابعة إلى “المجلس الانتقالي الجنوبي” تقود عملية اقتحام القصر الرئاسي، بالإضافة إلى انتشار هذه القوات بشكل كبير على مداخل ومخارج “العاصمة المؤقتة” وفي وسطها.

وترافقت هذه التطورات مع إعلان “النفير العام” لاقتحام مقر الحكومة في القصر الرئاسي في منطقة معاشيق، في بيان مصور لنائب رئيس “المجلس الانتقالي” هاني بن بريك، الذي اتهم القوات الحكومية المسؤولة عن حماية القصر الرئاسي بالاعتداء على “المتظاهرين”، الذين قال إنهم أرادوا الاعتصام سلمياً.

وأضاف بن بريك، الذي ظهر في زي عسكري، أنه بناء “على ما التزمناه من الدفاع عن شعبنا، فإننا نعلن النفير العام لكافة قواتنا الجنوبية للتداعي إلى قصر معاشيق لإسقاط” ما وصفها بـ”مليشيات حزب الإرهاب”.

وكان بن بريك قد أعلن، الثلاثاء الماضي، انطلاق ما وصفها بـ”هبة شعبية”، لطرد الحكومة الشرعية من مدينة عدن، وذلك بالتزامن مع بدء المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث زيارة إلى الإمارات ولقائه بقادة المجلس الانفصالي، فيما دعا غريفيث أمس الطرفين إلى إجراء حوار، معرباً عن قلقه من التصعيد العسكري في عدن ومن الخطاب السائد في الآونة الأخيرة الذي يشجع على العنف ضد المؤسسات اليمنية”.

وسبقت هذه التطورات تحركات بيّنت استعداداً من قبل المدعومين من الإمارات لموجة جديدة من التصعيد، بما في ذلك بحسب ما أكدت مصادر محلية في عدن، بتدشين اعتصام مفتوح في ساحة العروض، أكبر ميادين عدن، جرى خلاله إطلاق دعوات للتصعيد واقتحام القصر الرئاسي، على نحو يُنذر بتكرار الأحداث الدامية التي شهدتها المدينة في يناير/كانون الثاني 2018، عندما شن الانفصاليون المدعومون من الإمارات هجوماً لبسط السيطرة على معسكرات قوات الشرعية في المدينة، قبل أن تتدخل وساطة سعودية لوقف المواجهات ومحاولة الانقلاب.

وكان تصعيد “الانتقالي” قد بدأ في واقع الأمر في شهور سابقة، على هيئة تحركات عسكرية وتسريبات عن خطط لاستكمال فرض السيطرة على المؤسسات الحكومية في عدن، بالإضافة إلى التصعيد الذي شهدته محافظتا سقطرى وشبوة، بتحرك “الحزام الأمني” في الأولى و”قوات النخبة الشبوانية” في الثانية، للسيطرة على منشآت حيوية في المدينتين، خلال يونيو/حزيران الماضي.

ويعيد التصعيد في عدن الأنظار إلى ما شهدته المدينة من محاولة انقلاب وإسقاط الحكومة الشرعية في يناير العام الماضي، إذ بدأ التصعيد بمهلة تدعو الرئيس عبدربه منصور هادي لتغيير حكومة رئيس الوزراء السابق أحمد عبيد بن دغر، ودعوات إلى التظاهر في “ساحة العروض”، قبل أن يتحول إلى مواجهات وعمليات اقتحام من قبل قوات “الحزام الأمني” والتشكيلات الأخرى المدعومة إماراتياً، طاولت عدداً من معسكرات الحرس الرئاسي، واقتربت من إسقاط مقر الحكومة المؤقت في منطقة المعاشيق، حيث القصر الرئاسي بالمدينة.

وفيما توقفت الاشتباكات في يناير العام الماضي، عقب تدخل وساطة سعودية رفيعة المستوى فرضت حالة من التهدئة، فقد بقي الوضع هشاً وقابلاً للانفجار في أي لحظة، مع احتفاظ الموالين للإمارات بقوات عسكرية وأمنية موالية لهم داخل المدينة، لتثور التساؤلات مجدداً، عما إذا كانت الفرصة قد باتت مهيأة للانفصاليين لإكمال الانقضاض على عدن وإسقاط الحكومة الشرعية، أم أن ما تشهده المدينة مجرد جولة جديدة، يبقى القرار الأول فيها لكل من أبو ظبي والرياض.

ولا يمكن فصل التصعيد الإماراتي مجدداً في عدن ضد الحكومة، التي تقول السعودية إنها تقود حرباً لإنهاء انقلاب الحوثيين ضدها عن تطورات الشهرين الأخيرين، خصوصاً ما يتعلق بإعلان أبوظبي الانسحاب بشكل جزئي من اليمن، ومن ثم التوجه علناً إلى إبرام تفاهمات مع طهران، على نحو يستفز السعودية التي يبدو أن خلافاتها تصاعدت مع الإمارات في الملف اليمني، تحديداً، منذ أشهر على الأقل.

وتمثل”معاشيق”، أو “المعاشيق”، المقر الرئيسي لأعضاء الحكومة المتواجدين في عدن، وتحميه قوات “الحرس الرئاسي”، التي يقودها ناصر عبدربه منصور هادي (نجل الرئيس المتواجد في السعودية)، ومن شأن محاولة الانفصاليين السيطرة على مقر الحكومة من قبل الانفصاليين أن تمثل خطوة جديدة أو ما قبل الأخيرة، في إكمال انقلاب بدأ بدعم الإمارات في مايو/أيار 2017، كما أن الخطوة تمثل ضربة قاصمة بالنسبة للحكومة المعترف بها دولياً.

ويمثل التصعيد الجديد، تطوراً خطيراً في ظل الموقف الضبابي للسعودية إزاء تصعيد حلفاء أبوظبي، إذ لم تتضح ملامح ردة فعل الأخيرة حتى اليوم على الأقل، في حين يتواجد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ورئيس الحكومة معين عبد الملك في العاصمة السعودية الرياض.

وإزاء التطورات، يحبس اليمنيون أنفاسهم في انتظار ما سيسفر عنه هذا التصعيد، وما إذا كان تكراراً لأحداث يناير العام الماضي، سينتهي بتدخل الرياض، أم أنه محطة جديدة لإكمال الانفصاليين السيطرة على عدن وفرض الأمر الواقع فيها، على حساب الحكومة اليمنية الضعيفة في الأساس.

الجدير بالذكر، أن الانفصاليين يطالبون بالانفصال عن “الشمال”، وفقاً لحدود دولتي الشطرين سابقاً، واللتين انتهت شخصيتهما بإعادة توحيد البلاد في العام 1990، تاريخ إعلان قيام الجمهورية اليمنية.

وفي السنوات الأخيرة عملت الإمارات التي تصدرت واجهة نفوذ التحالف على دعم الانفصاليين عسكرياً وسياسياً ومارست سياسيات تعزز واقع التقسيم المفروض أساساً في البلاد، كنتيجة للحرب وسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء.

وقد وصف نائب رئيس الحكومة اليمنية، وزير الداخلية، أحمد الميسري ما أعلن عنه “المجلس الانتقالي الجنوبي”، المدعوم من الإمارات من تصعيد لاقتحام مقر الحكومة في عدن، بأنه “إعلان حرب على الشرعية”، وخدمة لجماعة أنصار الله (الحوثيين)، بالترافق مع أنباء عن انتشار قوات سعودية حول القصر الرئاسي.

واعتبر الميسري في بيان مصور مساء الأربعاء، أن ما صدر عن نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك هو “بيان موتور”، يهدف إلى “إحداث الفتنة”، وأعلن صراحة الحرب على مؤسسات الدولة.

وأضاف “أننا باسم وزارة الداخلية وقيادة المنطقة العسكرية الرابعة في الجيش ندعو سكان عدن لالتزام الهدوء”، وقال إننا “قادرون على التعاطي مع هذه النتوءات وهذه الممارسات اللامسؤولة”.

وطالب وزير الداخلية اليمني برفض دعوة نائب رئيس المجلس الجنوبي الانفصالي هاني بن بريك إلى اقتحام القصر الرئاسي في منطقة معاشيق، وقال “إننا على تنسيق وتواصل مع التحالف ممثلاً بالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة”، وأضاف أن قيادة التحالف “أبلغونا رسمياً رفضهم لهذه الممارسات”.

وتابع المسيري “نحن بدورنا أبلغناهم (التحالف) أننا على أتم الاستعداد للقيام بواجبنا”، ونطلب من الجميع الثقة والصبر، كما طالب من “العقلاء” في “المجلس الانتقالي الجنوبي”، بإعلان موقفهم من التصعيد.

وكان الميسري الذي يعد أرفع مسؤولي الحكومة المتواجدين في عدن، بدأ بيانه، بإيضاح ملابسات تصعيد الانفصاليين بدءاً باختيار موقع المقبرة التي جرى فيها تشييع جثمان العميد منير اليافعي أبو اليمامة، القتيل بصاروخ الحوثيين يوم الخميس الماضي، مروراً بتحرك مسلحين باتجاه البنك المركزي، يهتفون بالدعوة لاقتحام “معاشيق”.

وفي ظل موجة من الإدانات اليمنية التي تحمّل الإمارات المسؤولية بوصفها الداعم والمحرك الأول لـ”الانتقالي” الانفصالي، وفي إطار محاولة أبو ظبي التنصل من المسؤولية عما يحدث في عدن، خرج وزير الدولة الإماراتي أنور قرقاش بتصريح على صفحته بتويتر يدين التصعيد في عدن.

وقال قرقاش بتغريدة على حسابه بتويتر “التطورات حول قصر المعاشيق مقلقة والدعوة الى التهدئة ضرورية، ولا يمكن للتصعيد أن يكون خياراً مقبولاً بعد العملية الإرهابية الدنيئة”، إشارة إلى هجوم الحوثيين الخميس الماضي.