موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

واشنطن تفضح استراتيجية الإمارات القائمة على الحروب بالوكالة

0 204

فضحت التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو استراتيجية دولة الإمارات القائمة على الحروب بالوكالة بما في ذلك تحويل السودان من أزمة سياسية داخلية إلى ساحة معركة لفرض النفوذ الإقليمي.

ففي أول إقرار علني من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بطبيعة التدخلات الإقليمية في السودان، وصف روبيو الحرب الدائرة هناك بأنها “حرب بالوكالة”، مشيراً إلى أن أبوظبي والرياض تقفان على طرفي نقيض في الصراع.

وقال روبيو، خلال جلسة استماع في الكونغرس الأمريكي “للأسف تحولت الأزمة في السودان إلى وضع أشبه بحرب بالوكالة في الشرق الأوسط، حيث تقف السعودية والإمارات على طرفي نقيض” في إشارة إلى خوضهما حربا بالوكالة على حساب المدنيين السودانيين.

وقد ركزت النقاشات العامة حول السودان لسنوات بشكل أساسي على المواجهة بين القوات المسلحة السودانية وميليشيات قوات الدعم السريع، إلا أنه خلف ديناميكيات ساحة المعركة برز صراع جيوسياسي أوسع نطاقا، جرّ القوى الإقليمية إلى أحد أكثر الصراعات تدميرا في أفريقيا.

ومثل تصريح روبيو الأخير تطورا مهما، إذ يعد أول اعتراف علني من إدارة ترامب بأن السودان تحول فعليا إلى ساحة حرب بالوكالة تضم فاعلين إقليميين رئيسيين.

وأكدت تصريحات روبيو بشكل غير مباشر استنتاجا محوريا سلطت عليه تحقيقات وسائل الإعلام الدولية الضوء مرارا، بأن السودان تحول إلى ساحة إقليمية تتشكل بفعل شبكات النفوذ الخارجي والمصالح الاستراتيجية المتنافسة والتدخل الأجنبي.

ولا تكمن أهمية تعليقات روبيو فقط في وصفه للصراع بأنه حرب بالوكالة، بل في كون مسؤول أمريكي رفيع المستوى أقر علنا بالدور الذي لعبته جهات إقليمية في مقدمتها الإمارات في إطالة أمد الأزمة وتعقيدها.

ووثقت تحقيقات الأمم المتحدة ومنظمات دولية سابقا كيف أصبح السودان منصة تسعى من خلالها أبوظبي إلى توسيع نفوذها عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي والمنطقة الأوسع.

وبدلا من الاقتصار على المشاركة الدبلوماسية، برزت الإمارات كفاعل محوري في بنية السلطة المتغيرة داخل السودان، عبر إقامة علاقات مع جهات مسلحة وفصائل سياسية وشبكات أعمال وأجهزة أمنية تعمل خارج نطاق مؤسسات الدولة التقليدية.

وحولت هذه الشبكات بمرور الوقت السودان إلى أصل استراتيجي ضمن مشروع إقليمي إماراتي أوسع، إذ أتاح الصراع فرصا للتأثير على طرق التجارة وتأمين الوصول إلى الممرات الاستراتيجية وتوسيع النفوذ السياسي وتعزيز مكانة أبوظبي في واحدة من أهم المناطق الجيوسياسية التي تربط أفريقيا بالشرق الأوسط.

وتكتسب تصريحات روبيو أهمية خاصة لأنها تنقل النقاش حول التدخل الأجنبي من دائرة التكهنات إلى مستوى الاعتراف الدولي الرسمي.

وحذرت تقارير ومراكز بحثية ومراقبون إقليميون على مدى سنوات من أن أطرافا خارجية تؤجج الحرب في السودان بدلا من المساعدة في حلها، فيما يشير الموقف الأمريكي الأخير إلى أن هذه المخاوف باتت تنعكس بشكل متزايد داخل أوساط صنع القرار.

وتشير عمليات الرصد التي أجرتها الأمم المتحدة ومنظمات دولية إلى أن أحد أكثر جوانب الملف السوداني إثارة للجدل يتمثل في مدى تأثير التدخل الأجنبي على مسار الصراع.

وقد ساهمت شبكات الدعم الخارجي، بدلا من تشجيع التوافق السياسي، في دعم مراكز قوى متنافسة، ما أدى إلى تقليل فرص الوصول إلى تسويات تفاوضية واستمرار الجمود العسكري الذي يلحق أضرارا واسعة بالسكان المدنيين.

وكانت العواقب الإنسانية كارثية، إذ نزح ملايين المدنيين، ودمرت البنية التحتية الحيوية، وتسارع الانهيار الاقتصادي، وانتشر انعدام الأمن الغذائي في مناطق شاسعة من البلاد.

وأصبحت مجتمعات كاملة محاصرة بين فصائل مسلحة تعكس حساباتها بشكل متزايد التنافس الإقليمي بقدر ما تعكس الخلافات السياسية الداخلية.

وبهذا الصدد يأتي دور أبوظبي ضمن نمط إقليمي أوسع ظهر في عدة جبهات خلال العقد الماضي، من شمال أفريقيا إلى القرن الأفريقي وممر البحر الأحمر.

فقد اعتمدت السياسة الخارجية الإماراتية بشكل متزايد على شبكات النفوذ والشراكات الأمنية والهياكل بالوكالة وآليات غير تقليدية لبسط النفوذ، بهدف تعظيم المكاسب الاستراتيجية وتقليل المساءلة السياسية المباشرة.

وأصبح السودان أحد أبرز ساحات هذا النهج، إذ خلق موقعه الجغرافي وموارده الطبيعية وساحله الاستراتيجي وتشرذمه السياسي بيئة يمكن من خلالها توسيع النفوذ الإقليمي عبر قنوات غير مباشرة.

وكانت النتيجة تدويل صراع كان من الممكن أن يبقى في المقام الأول أزمة داخلية.

ومع تحول القوى الإقليمية إلى أطراف فاعلة داخل النزاع، لا تعود مفاوضات السلام مقتصرة على الأطراف المحلية، بل تصبح مرتبطة بحسابات جيوسياسية أوسع وأجندات إقليمية متنافسة وصراعات نفوذ تمتد خارج حدود ساحة المعركة.

ويساعد ذلك في تفسير صعوبة تحقيق نتائج دائمة عبر المبادرات الدبلوماسية المتكررة، إذ لم يعد التحدي مقتصرا على إقناع الفصائل السودانية بالتوصل إلى حل وسط، بل يشمل التعامل مع الديناميكيات الإقليمية التي تؤثر على الواقع الميداني.

وتشير حقيقة أن واشنطن باتت تصف السودان علنا من زاوية الحرب بالوكالة إلى أن صناع القرار الدوليين يدركون هذا الواقع بشكل متزايد.

وبالنسبة للمدنيين السودانيين، يأتي هذا الاعتراف بعد سنوات من المعاناة، بعدما تسبب الصراع في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح واسع وانهيار اقتصادي ومؤسسي ودمار طال مناطق كاملة.