موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

ملف منتجات الإمارات المغشوشة يعود للواجهة وتصاعد دعوات مقاطعتها

181

عاد ملف منتجات دولة الإمارات المغشوشة المتداولة خليجيا إلى الواجهة مجددا مع تصاعد الدعوات لمقاطعتها وذلك في وقت حذرت فيه المملكة العربية السعودية المواطنين والمقيمين على أرضها من استعمال نوع محدد لمعقم اليدين مصنع في الإمارات، وسط انتشار وباء “كورونا” المستجد.

وقالت هيئة الغذاء والدواء السعودية في بيان لها إن منتج معقم اليدين “كوزمو” يحتوي على نسبة أقل من الحد المسموح من مادتي الإيثانول والإيزوبروبانول المعقمتين.

وأشارت الهيئة إلى أنها اتخذت الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع الجهات المختصة لسحب معقم اليدين المذكور من الأسواق ومنع تداوله، كما دعت المستهلكين إلى عدم استخدامه، وإعادته لمنفذ البيع الذي تم الشراء منه، واسترجاع القيمة المدفوعة.

ولا تعتبر هذه المرة الأولى التي يتم فيها اكتشاف منتجات إماراتية غير صالحة، حيث أصدرت أصدرت السلطات العُمانية في وقت سابق قراراً بوقف تداول 9 أنواع من معقمات الأيدي صنعت في الإمارات ؛ لاحتوائها على مواد ضارة، والتي انتشرت مؤخراً في الأسواق مع تفشي فيروس كورونا.

ويواجه اقتصاد دولة الإمارات منذ سنوات حالة من التدهور المتفاقمة لكن تنامي مقاطعة منتجات الدولة غير النفطية أصبح يهددها بضربة قاضية.

وقبل أسابيع تصدر موسم #مقاطعة_المنتجات_الإماراتية بسبب فسادها ترند مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة العربية السعودية وسط تفاعل شعبي غير مسبوق.

وسريعا ما امتدت حملات المقاطعة إلى بقية دول الخليج مع تعاظم الشكاوى والشواهد على فساد الواردات من منتجات الإمارات وتسببها بإضرار جسيمة للصحة والبيئة.

وتنامي الحملات الشعبية لمقاطعة الإمارات يهدد اقتصادها بشكل كبير، إذ أن تجارة الدولة الخارجية غير النفطية مع دول الخليج سجلت خلال عام 2018، قيمة إجمالي وصلت إلى 220.9 مليار درهم (60 مليار دولار)، منها 56.5 مليار درهم (15.3 مليار دولار) قيمة الواردات، و65.8 مليار درهم (17.9 مليار دولار) قيمة الصادرات، و98.6 مليار درهم (26.8 مليار دولار) قيمة إعادة التصدير.

والسعودية تحديدا تسجل الإمارات معها تبادلا تجاريا بلغت قيمته 107.4 مليار درهم (29.2 مليار دولار) في عام 2018، لتستحوذ المملكة بذلك على ما يقرب من نصف تجارة الدولة مع دول الخليج العربي بنسبة 49%، تليها عمان بقيمة تقدَّر بــ46 مليار درهم (12.5 مليار دولار) وبنسبة 21%، ثم الكويت بقيمة تقدَّر بـ39.2 مليار درهم (10.6 مليار دولار) وبنسبة 18%، وأخيراً البحرين بنسبة 13% وبقيمة تقدَّر بـ28.3 مليار درهم (7.7 مليار دولار).

ووصل حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات والسعودية خلال السنوات الخمس الماضية إلى 417.6 مليار درهم (113.6 مليار دولار)، مقابل 107.4 مليار درهم (29.2 مليار دولار) العام الماضي، بنمو 35 في المائة عن العام 2017 البالغ 79.2 مليار درهم (21.5 مليار دولار).

وتعد السعودية الشريك التجاري الأول عربيا والثالث عالميا للإمارات خلال العام 2018 وتستحوذ على نحو 7 في المائة من تجارة الإمارات غير النفطية مع العالم و25 في المائة من التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات مع الدول العربية.

حيث وصلت المملكة إلى قائمة أهم مستقبلي الصادرات الإماراتية خلال العام 2018، وحلت في المركز الأول متقدمة من المركز الثالث خلال العام 2017 وتستحوذ المملكة على 15 في المائة من إجمالي صادرات الإمارات غير النفطية.

وتظهر الأرقام المذكورة حدة التحدي الكبير الذي يشكله تنامي مقاطعة منتجات الإمارات شعبيا على مستوى السعودية وبقية دول الخليج.

فعلي مدار أيام متتالية تواصل تصدر وسوم بعناوين “مقاطعة المنتجات الإماراتية”، و”جبل علي” قائمة التغريد في السعودية والإمارات، حيث واصل مغردون سعوديون الدعوة لمقاطعة المنتجات الإماراتية، بسبب وصول بضائع مغشوشة وفاسدة وغير صالحة إلى أسواق المملكة.

ولوحظ توسع الحملة غير المسبوقة على مستوى دول الخليج في ظل كشف مغردون أن من أبرز المواد المغشوشة المستوردة من الإمارات كانت السجائر وغيرها من المواد الاستهلاكية والكهربائية.

وقد أعاد الكثير من المغردين بالسعودية ودول الخليج ما جاء في مقال لـ “دويتشه فيله” التي أشارت إلى مخاوف الاتحاد الأوروبي من تهريب الدخان من الإمارات، كما تحدثت عن احتواء بعض السجائر على آثار للزرنيخ والمبيدات الحشرية وسموم الفئران.

وسارع نشطاء آخرون للكشف عن “الباركود” 629، الذي يرمز للمنتجات ذات المنشأ الإماراتي، مشيرين إلى أن بعض المنتجات مزيفة في بلد المنشأ عليها.

ونشر نشطاء مقاطع فيديو يكشفون فيه عن منتجات تحمل الباركود الإماراتي لكن وضع عليها بلد آخر، وأظهرت بعض الفيديوهات احتواء مواد غذائية على حشرات وديدان.

وتضاف هذه المخاطر بشأن توسع مقاطعة منتجات الإمارات لقائمة طويلة من التحديات غير المسبوقة التي يعانيها اقتصاد الدولة.

إذ تشهد الإمارات تفاقما غير مسبوق للأزمة الاقتصادية بمؤشرات تظهر تعمق حدة التدهور الحاصل وسط عجز حكومي عن إيجاد حلول.

والشهر الماضي سجل معدل تضخم اقتصاد الدول في السالب للشهر التاسع بواقع 108.53 نقاط مقارنة بـ110.93 العام الماضي، مع تراجع معدل نمو اقتصاد الإمارات ليهبط إلى 0.8% بفعل الركود.

كما يتم رصد تباطؤ عقاري وانحدار سياحي كبير بالتزامن مع انخفاض سعر النفط، فيما إمارة أبوظبي أجُبرت مؤخرا على العودة للاقتراض من السوق الدولية بسندات مقومة بالدولار.

وتظهر إحصائيات رسمية أن 8% فقط من عائلات الإمارات قادرة على ادخار المال وتراجع نصيب المواطن من الناتج المحلي بنسبة 3.5% بسبب ارتفاع الضرائب الحكومية التي تم بدء فرضها منذ مطلع العام الماضي.

وتقدر معدلات البطالة في الإمارات لفئة الشباب بأكثر من 24% في ظل إقرار رسمي بفشل التوطين ووعود متكررة للحل.

وتطال الأزمة الاقتصادية البنوك العاملة في الإمارات في ظل ارتفاع نسبة القروض المعدومة لأعلى مستوى في 5 أعوام ما دفع البنك المركزي الإماراتي لاقتراح وضع سقف ائتماني يحدد حجم القروض لمواجهة حالة العزوف الحاد عن العقارات وتعثر قطاع الاستثمار.

ويحدث هذا الركود والتراجع لاقتصاد الإمارات على أكثر من صعيد وخاصة في مجال العقارات التي تشكل إلى جانب النفط والتجارة والسياحة أهم أعمدة الاقتصاد الإماراتي.

ويزيد الطين بلة الثمن الباهظ لتكاليف تورط الإمارات في حروب ونزاعات الشرق الأوسط وفي مقدمتها حروب وأزمات اليمن وليبيا والسودان.

وهذا الأمر الذي يجد انعكاسه في معدلات النمو التي بلغت أقل من 2 بالمائة خلال العام الماضي وأقل من 1 بالمائة خلال العام الذي سبقه بعدما كانت معدلات النمو في الإمارات مثالا يحتذى وتتراوح بين 3 و5 بالمائة سنويا حتى عام 2016.

ومما يعنيه ذلك أن معدلات النمو خلال العامين الماضيين كانت أقل من معدلات التضخم التي زادت على 2 بالمائة سنويا.

وتقف الإمارات أمام تحديات كبيرة وخطيرة لن يستطيع تجاوزها على ضوء المعطيات الحالية خاصة مع استمرار تدهور سمعتها خارجيا وتنامي حملات المقاطعة الشعبية لمنتجاتها.

الجدير ذكره أن مداخيل الدولة من النفط تقلصت بين عامي 2014 و2018. ومن التحديات الأخرى تغطية تكاليف التسلح والتدخل في حروب وأزمات منطقة الشرق الأوسط والتي تستنزف أموالا ضخمة لا بد من تغطيتها من احتياطات البلاد من العملات الصعبة أو عن طريق الاقتراض.

ووصلت قيمة الدين العام في عام 2018 إلى أكثر من 246 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 58 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي البالغ نحو 425 مليار دولار في نفس السنة حسب مؤسسة التجارة والاستثمار الألمانية.

ومن المرجح استمرار المنحى الصاعد لهذا الدين على وقع بقاء أسعار النفط على مستواها الحالي. ومن المعروف أن عائدات النفط هي المحرك الأساسي لمشاريع الدولة في كل دول الخليج. كما أنها محرك رئيسي لعقود وأعمال القطاع الخاص يتعلق القسم الأكبر منها بمشاريع الدولة.