موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

شبكات رقمية إماراتية منسقة تضخم معاداة الإسلام في الإعلامي الغربي

652

تعمل شبكات رقمية مرتبطة بدولة الإمارات على تضخيم خطابات معاداة الإسلام داخل الفضاء الإعلامي الغربي، ضمن نمط متكرر يعتمد على التنسيق والترويج الممنهج وإعادة إنتاج السرديات بما يخدم أجندات سياسية أوسع.

وتتجاوز هذه الظاهرة التفاعل العفوي على منصات التواصل الاجتماعي لتندرج ضمن منظومة نفوذ متكاملة تستهدف إعادة تشكيل التصورات العامة في الغرب، وفق بيانات تحليلية أوردتها منصة (dark Box) الاستخبارية.

وترصد البيانات بروز حسابات ناطقة بالعربية شهدت تحولًا مفاجئًا في مستوى الانتشار والتأثير، بحيث انتقلت من نشاط محدود إلى حضور واسع خلال فترة زمنية قصيرة، مدفوعة بمحتوى مُصمم خصيصًا للجمهور الغربي.

وتعتمد هذه الحسابات على رسائل حادة باللغة الإنجليزية تربط الخطاب الإسلامي بالإرهاب والجريمة المنظمة، ما يساهم في تكريس صورة نمطية متطرفة داخل النقاشات الغربية .

وتُظهر أنماط النشر أن هذا الانتشار جاء نتيجة تضخيم مُستهدف عبر شبكات ترويجية أعادت نشر المحتوى بشكل مكثف، ما أدى إلى رفع مستوى الوصول والتفاعل بصورة غير متناسبة مع التاريخ السابق لهذه الحسابات.

ويشير تكرار هذا النمط عبر عدة حسابات إلى وجود تنسيق مركزي يدفع أصواتًا محددة إلى الواجهة في توقيتات مدروسة.

وتعتمد هذه الشبكات على بنية سردية واضحة تركز على ربط الإسلام بالتطرف دون تمييز بين التيارات الفكرية المختلفة، مع الدعوة إلى اتخاذ إجراءات قمعية ضد جماعات أو مكونات محددة.

ويُعاد إنتاج هذه الرسائل ضمن إطار لغوي يتقاطع مع الخطاب اليميني الغربي، باستخدام مفردات تحذيرية وإشارات إلى تهديدات وشيكة، بما يعزز اندماجها في النقاشات المحلية داخل المجتمعات الغربية.

ويلعب الترويج المتبادل بين هذه الحسابات وقنوات إعلامية مرتبطة بخطاب مؤيد لإسرائيل دورًا محوريًا في توسيع نطاق الانتشار، حيث يتم تقديم بعض الأفراد المرتبطين بهذه الشبكات كأصوات عربية “أصيلة” داخل وسائل إعلام غربية، قبل إعادة تدوير محتواهم عبر المنصات الرقمية. ويُسهم هذا التكامل بين الإعلام التقليدي والرقمي في ترسيخ الرسائل وتوسيع تأثيرها.

وتستخدم الشبكات أساليب تقنية تستهدف خوارزميات المنصات، من خلال النشر المكثف خلال فترات قصيرة، واختيار مواضيع مثيرة للجدل، وتوظيف لغة مشحونة عاطفيًا تدفع إلى التفاعل المرتفع.

وتؤدي هذه الآليات إلى خلق حلقة تغذية راجعة، حيث يزداد انتشار المحتوى نتيجة التفاعل، ما يعزز ظهوره بشكل أكبر ويكرس حضوره في النقاش العام.

وتشير المعطيات إلى أن اتساق الرسائل والتوقيت وأنماط الترويج يعكس وجود إطار عمل منظم، وليس جهودًا فردية معزولة. وتهدف هذه المنظومة إلى إعادة صياغة صورة الإسلام في الغرب بما يتوافق مع سرديات سياسية محددة، ويخدم مصالح جيوسياسية تتقاطع مع أطراف إقليمية ودولية.

ويبرز في هذا السياق دور الإمارات كعامل رئيسي في دعم هذا المسار، حيث يتقاطع النشاط الرقمي مع توجهات سياسية أوسع تهدف إلى التأثير في الخطاب الدولي وإعادة تشكيله.

وتُظهر المؤشرات أن الروايات التي يتم تضخيمها تتوافق مع الرسائل المؤيدة لإسرائيل، خاصة فيما يتعلق بتأطير القضايا المرتبطة بالإسلام ضمن سياق أمني يبرر سياسات أكثر تشددًا.

وتعكس هذه الظاهرة تحولًا في أدوات النفوذ، حيث لم تعد تقتصر على القنوات الدبلوماسية أو الإعلام التقليدي، بل باتت تعتمد بشكل متزايد على الشبكات الرقمية المنظمة القادرة على التأثير في الرأي العام العالمي دون إسناد مباشر.

ويتيح هذا النموذج توسيع نطاق التأثير مع تقليل مستوى المساءلة، نظرًا لصعوبة تتبع مصادر الرسائل وتحديد الجهات الفاعلة بدقة.

ويمثل هذا النمط من النشاط جزءًا من استراتيجية أوسع للحرب المعلوماتية، حيث تُستخدم المنصات الرقمية كساحة رئيسية لإدارة الصراع على الروايات. ويُعد التحكم في كيفية عرض القضايا وتفسيرها عنصرًا حاسمًا في توجيه المواقف السياسية والاجتماعية داخل المجتمعات المستهدفة.

وعليه فإن ما يبدو كصعود مفاجئ لأصوات فردية داخل الفضاء الرقمي هو في الواقع نتيجة عمل منظم يعتمد على التضخيم المنسق والترويج الشبكي. ويؤدي هذا النهج إلى إدماج سرديات محددة في الخطاب الغربي بشكل تدريجي، بما يعكس تحولًا في طبيعة الصراع نحو التركيز على التأثير في الوعي والتصورات، إلى جانب الأبعاد السياسية والميدانية التقليدية.