موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الكشف عن آلية الإمارات لدعم روسيا في مواجهة العقوبات الدولية

396

كشفت وكالة رويترز العالمية للأنباء عن آلية الإمارات لدعم روسيا في مواجهة العقوبات الدولية عن شراء النفط الروسي بحيث استوردت أبوظبي نحو مليوني برميل في 4 أشهر.

وقالت الوكالة إن بيانات تتبُّع السفن ومصادر تجارية أفادت بأن الإمارات العربية المتحدة تستقبل مزيداً من شحنات النفط الخام الروسي، في مثال آخر على كيفية تعديل تدفقات تجارة الطاقة التقليدية بسبب العقوبات الغربية على موسكو.

وتبيع روسيا الخام والمنتجات المكررة بأسعار مخفضة بعد العقوبات الدولية التي فرضت بسبب غزوها لأوكرانيا، والذي تسميه موسكو “عملية عسكرية خاصة”، وصار أمامها عدد أقل من المشترين.

يسلط هذا التطور الضوء أيضاً على التعاون المتزايد بين روسيا وكبار منتجي النفط في الخليج، مثل السعودية والإمارات.

وقاومت الإمارات ضغوطاً أمريكية للمساعدة في عزل روسيا وضخ مزيد من النفط؛ للمساعدة في استبدال الإمدادات الروسية بعد أن تعرضت لعقوبات غربية.

وفي حين لا يُعرف بالضبط متى بدأت الإمارات في استيراد الخام الروسي، فإن بيانات تتبُّع الناقلات تشير إلى ارتفاع الكميات في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022 والعقوبات الغربية اللاحقة على موسكو.

كذلك تُظهر بيانات تتبُّع السفن أن نحو 1.5 مليون برميل من الخام الروسي ذهبت إلى الإمارات، أحد أكبر منتجي النفط في العالم، منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وأن الكميات إما بدأ إرسالها وإما زادت منذ أوائل عام 2022.

وفقاً لبيانات من شركة كبلر للتحليلات المتعلقة بالطاقة، فإن الشحنة الأولى من الخام الروسي ذهبت إلى الإمارات في عام 2019، لكن الشحنات زادت بعد أبريل/نيسان 2022، وتوقفت مؤقتاً بين يوليو/تموز وأكتوبر/تشرين الأول 2022.

في سياق متصل تُظهر بيانات “رفينيتيف أيكون” أن أول شحنة من الخام الروسي إلى البلاد كانت في عام 2022، وأن الكميات زادت في أبريل/نيسان 2022.

في سياق موازٍ أظهرت بيانات وزارة المالية الروسية أن إيرادات النفط والغاز، التي تمثل الداعم الرئيسي لخزينة الدولة، ارتفعت 22.5% في فبراير/شباط، لكنها تراجعت 46.4% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

في المقابل انخفضت إيرادات الضرائب والجمارك من مبيعات النفط والغاز في يناير/كانون الثاني، إلى أدنى مستوى لها منذ أغسطس/آب 2020.

وتعتمد موسكو على إيرادات الطاقة، التي بلغت العام الماضي نحو 11.6 تريليون روبل (154 مليار دولار)، لتمويل الإنفاق الحكومي، واضطرت إلى بيع احتياطيات أجنبية لتغطية عجز زاد نتيجة عمليتها العسكرية في أوكرانيا.

وقبل أيام أبرز موقع Middle East Eye البريطاني أن دولة الإمارات باتت أشد المتأثرين بالاستهداف الدولي لشركاء روسيا الاقتصاديين على خلفية حرب موسكو على أوكرانيا المستمرة منذ أكثر من عام.

ونبه الموقع في تقرير ترجمته “إمارات ليكس”، إلى تشديد الولايات المتحدة الأمريكية الخناق على شركاء روسيا الاقتصاديين، بهدف زيادة الضغط على موسكو، في ظل استمرار حرب أوكرانيا، في وقت تعد الإمارات المتأثر الأساسي بالتوجه الأمريكي.

وصرح مسؤول أمريكي للموقع بأن الإمارات هي “البلد محط التركيز” في تطلع الولايات المتحدة نحو خنق علاقات روسيا بالاقتصاد العالمي، مؤكدا أن “واشنطن تكثف ضغوطها على حليفتها الخليجية بشأن علاقاتها مع موسكو”.

ووصف التقرير تصريحات المسؤول الأمريكي بأنها أقوى تحذير رسمي للإمارات حتى الآن، ونقل عن إليزابيث روزنبرج، مساعدة وزير الخزانة الأمريكي لشؤون تمويل الإرهاب والجرائم المالية، قولها: “نحن قلقون بشكل خاص بشأن الزيادات في التجارة مع روسيا، خاصة في نوع السلع التي يمكن استخدامها في ساحة الحرب”.

وجاءت تصريحات المسؤولين الأمريكيين وسط قلق متزايد في الغرب من أن الإمارات، إلى جانب دول مثل تركيا، توفر شريان حياة اقتصاديًا مهمًا لروسيا، ما قد يساعدها في مجهودها الحربي.

وشهد ديسمبر/كانون الأول الماضي استمرار الإمارات في تصدير طائرات مسيرة إلى روسيا، وفقًا لبيانات الحكومة الروسية التي حللتها مؤسسة روسيا الحرة، ومقرها واشنطن.

وفي السياق، أشارت روزنبرج إلى أن البضائع الخاضعة للرقابة الأمريكية، بما في ذلك “أجهزة أشباه الموصلات، التي يمكن استخدام بعضها في حرب أوكرانيا، شكلت نحو 5 ملايين دولار من صادرات الإمارات إلى روسيا بين يونيو/حزيران ونوفمبر/تشرين الثاني 2022”.

ونمت التجارة غير النفطية بين روسيا والإمارات بنسبة 57% في الأشهر التسعة الأولى من عام 2022، محطمة جميع الأرقام القياسية.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2022، تعهد وزير التجارة الإماراتي، ثاني بن أحمد الزيودي “بدفع التجارة إلى مستويات أعلى” مع روسيا.

وذكر الموقع أن إمارة دبي تحديدا وضعت نفسها على الخريطة كمركز أعمال دولي حيث “تتفوق الصفقات على المبادئ” واستفادت من اضطرابات حرب أوكرانيا، لتصبح رابع أكثر أسواق العقارات الفاخرة نشاطًا في العالم بعد نيويورك ولوس أنجلوس ولندن، بفضل زيادة اهتمام الروس، الذين أصبحوا أكبر مشتر للعقارات في الإمارة.

كما تستفيد الإمارات من العقوبات الغربية لقطع وصول روسيا إلى عائداتها النفطية، حيث أصبح ميناء الفجيرة مركزًا لإعادة شحن النفط الروسي. وفي العام الماضي، نقلت شركة الطاقة الروسية العملاقة “لوك أويل” عملياتها التجارية إلى دبي.

وإزاء ذلك، تتصاعد الأدلة على تزايد إحباط واشنطن من نموذج الأعمال الإماراتي، وهو ما عبرت عنه روزنبرج بقولها: “سيتعين على الدول الاختيار بين الدول الغربية التي اصطفت إلى جانب أوكرانيا وسط الغزو وبقية العالم”.

وأضافت: “يمكنك القيام بأعمال تجارية مع الدول التي تشكل أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وعملاتها الأكثر قابلية للتحويل والاستقرار، أو التعامل مع أولئك الذين يسهلون حرب روسيا”.

وفي الأسبوع الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على بنك روسي يعمل في الإمارات. ويُنظر إلى خطوة البنك المركزي الإماراتي لمنحه ترخيصًا على أنها علامة على النفوذ الروسي المتزايد بالبلد الخليجي.

كما فرضت واشنطن عقوبات على شركات إماراتية لمساعدتها إيران في التهرب من العقوبات، تزامنا مع استمرار اقتراب الإمارات عسكريا من الصين.

وسبق أن انهارت محادثات أبوظبي مع واشنطن للحصول على طائرة مقاتلة من طراز F-35 بسبب مخاوف من أن بكين ستتمكن من الوصول إلى التقنيات الأمريكية الحساسة.

ومن المرجح أن تكون أي عقوبات أمريكية ذات تأثير ثقيل على الإمارات، لأن الدولار يهيمن على التجارة العالمية، كما يعتمد نظام تحويل الأموال “سويفت” على البنوك في الولايات المتحدة.

ويتوقع عديد الخبراء أن تؤدي الحرب في أوكرانيا إلى تسريع دفع دول، مثل الإمارات، لعزل نفسها عن الآثار غير المباشرة للعقوبات الغربية.

وفي هذا الإطار، ذكرت سينزيا بيانكو، الزميلة الزائرة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، في مقال نشرته بـ”ميدل إيست آي” مؤخرا، أن دول الخليج، خاصة الإمارات، تنظر بالفعل إلى حرب أوكرانيا على أنها “ساحة اختبار” للمواجهة الأكبر، المتوقع حدوثها، بين الصين والولايات المتحدة.

وأشارت إلى أن “الحرب أعطت دول الخليج فرصة للتفكير في فرض عقوبات على أنظمتها”.

ويوم أمس كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن تهديدات غربية بفرض عقوبات جديدة على الإمارات بسبب عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب على أراضيها لاسيما من الأثرياء الروس الهاربين من العقوبات الدولية.

وذكرت الصحيفة أن مسؤولين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة زاروا الامارات في الأسابيع الاخيرة للضغط عليها من أجل وقف صادراتها من السلع الحيوية إلى روسيا وتضييق الخناق على خروقات مشتبه بها للعقوبات على موسكو.

وبحسب الصحيفة تشعر الحكومة الاميركية بالقلق من أن تصبح الإمارات مركزًا لإعادة تصدير عناصر مثل الإلكترونيات التي يمكن إعادة استخدامها لمساعدة المجهود الحربي الروسي.