موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

في ظل أزمة اقتصادية حادة.. أبوظبي تتجه للاقتراض مجدداً من الأسواق الدولية

352

تجري حكومة أبوظبي محادثات مع بنوك بشأن إصدار سندات دولي جديد بعدما جمعت بالفعل عشرة مليارات دولار من إصدارات دين هذا العام لتعزيز ماليتها، في ظل أسعار النفط المنخفضة وأزمة فيروس كورونا.

وجمعت أبو ظبي عشرة مليارات دولار من خلال طرح مبدئي بلغت حصيلته سبعة مليارات دولار في إبريل/ نيسان ثم أُعيد فتح الطرح في الشهر التالي.

ونقلت وكالة رويترز العالمية للأنباء عن مصدرين مطلعين على الأمر أن حكومة أبو ظبي تناقش صفقة جديدة واختارت بنوكا لترتيب الصفقة. ولم يفصح المصدران عن أسماء البنوك.

وفي يونيو/ حزيران الماضي، قالت أبوظبي التي تعتمد موازنتها المالية إلى حد كبير على الإيرادات من رسوم النفط والغاز والضرائب والتوزيعات من شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، إنها ستدرس جمع المزيد من التمويل من أسواق السندات.

وقالت دائرة المالية في ذلك الحين إن “صافي أصول الإمارة والذي تتجاوز نسبته 200% من الناتج المحلي الإجمالي، على الرغم من انخفاض أسعار النفط مؤخرا، يضمن بقاء أبوظبي في موقع قوي يمكنها من الاستفادة من نافذة الفرص المتاحة في السوق”.

وذكرت مصادر في وقت سابق من العام أن أبوظبي تنوي التواصل مع المستثمرين في أدوات الدخل الثابت عالميا بشكل أكثر انتظاما بسبب انخفاض أسعار النفط.

وقالت دول خليجية أخرى مثل السعودية والبحرين إنها تخطط للاتجاه للمستثمرين في الدين مرة واحدة أخرى على الأقل في العام الجاري. وتوقع البنك الدولي، قبل شهرين، أن ينكمش اقتصاد الإمارات بنسبة 4.3% خلال العام الجاري.

واستنزفت الإمارات جزءاً مهماً من سيولتها المالية خلال السنوات الأخيرة على التسلح، وفق بيانات صادرة عن معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام في وقت سابق من الشهر الجاري، لتتأثر السيولة المالية بشدة مع وقوع جائحة كورونا التي أضرت بنحو بالغ، إلى جانب النفط بقطاعات حيوية مثل السياحة والعقارات.

ومؤخرا قال موقع “وورلد بوليتكس ريفيو” الأمريكي إن دولة الإمارات ستفقد مليون وظيفة وسيهاجر 10% من سكانها على الأقل بفعل ما تشهده من انهيار اقتصادي غير مسبوقة.

وذكر الموقع في تقرير مطول له أن التعديلات الحكومية الأخيرة في الإمارات كانت أكثر خطورة من حيث النبرة والمضمون، وهي تعكس بشدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.

وأوضح التقرير في مقدمة تهدف لمعرفة حجم المشكلة، إلى أن الإمارات قد أعلنت، الشهر الماضي، وسط تفشي فيروس كورونا عن إعادة هيكلة واسعة النطاق للوكالات الحكومية وكبار الموظفين، مشيراً إلى تصريحات لرئيس الوزراء الإماراتي وحاكم دبي، محمد بن راشد قال فيها إن الهدف من التغييرات هو “صياغة حكومة رشيقة سريعة في ترسيخ الانجازات”.

وأشار إلى أن التعديلات الحكومية السابقة كانت ملحوظة، ولكنها كانت تهدف لتحقيق نوع من “العلاقات العامة”، بما في ذلك إنشاء وزارة للسعادة والتسامح في عام 2016 ووزارة “اللامستحيل” في العام الماضي، في حين أن التعديلات الأخيرة تحاول توفير مؤشرات على سياسة الحكومة فيما يتعلق بالتكيف مع حقبة كوفيد- 19.

وعلى أية حال، توفر عملية إعادة الهيكلة مؤشرات واضحة حول توجهات الإمارات في التكيف مع حقبة وباء كورونا.

ويضيف التقرير أن أهم القطاعات الاقتصادية في الإمارات تأثرت بشدة جراء التراجع الحاد في السياحة وانهيار سوق النفط العالمي، وكان تأجيل معرض دبي إكسبو 2020 بمثابة طلقة في ذراع الاقتصاد المضطرب.

وأوضح التقرير أن محمد بن راشد قد أعلن أن الحكومة ستخفض على مدار عامين 50 في المئة من الكيانات الاتحادية من خلال عمليات الدمج وخفض المراكز إلى النصف عن طريق تحويلها إلى منصات رقمية عبر الإنترنت، في محاولة لتحقيق نوع من الوفرة في الكفاءات وتنفيذ خطة رقمنة الوظائف الحكومية.

وسط هذه التغيرات، لم يتغير ميزان القوى في قيادة الحكومة بطريقة ذات مغزى، حيث بقيت المناصب العليا في وزارات الداخلية والخارجية وشؤون الرئاسة في أيدي سيف بن زايد وعبدالله بن زايد ومنصور بن زايد وكبار أسرة آل نهيان الحاكمة في أبو ظبي وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد الحاكم الفعلي لدولة الإمارات.

كما أشار تقرير ” وورلد بوليتكس ريفيو” إلى أن محمد بن راشد ما زال يحتفظ بمنصبه كوزير للدفاع بالإضافة إلى كونه رئيساً للوزراء ونائباً للرئيس منذ عام 2004، تماماً مثل اخيه الأكبر الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، الذي يحتفظ بمنصب وزير المالية، ولكن دورهما، في الواقع، أصبح احتفالياً إلى حد كبير على مر السنين، حيث تم نقل مسؤوليتهما إلى وزراء الدولة من المستوى الأدنى.

وأكد التقرير أن محمد بن راشد وشقيقه حمدان لا يمارسان في الواقع أي سلطة حقيقية لصنع السياسة، وعلى حد تعبير الكاتب، لم يُسمع عن حمدان بالذات أي شيء، مشيراً إلى أن ما يحدث هو اعتراف معنوي بتوازن القوى بين الإمارات السبع، على الرغم من أن أبو ظبي قامت بتركيز السلطة على مدى العقد الماضي.

واشتملت عملية إعادة الهيكلة في 5 يونيو/ تموز على دمج الكيانات الحكومية وتعيين وزراء لرئاسة الحقائب الجديدة، وعلى سبيل المثال، سيقود سهيل المزروعي وزارة الطاقة والبنية التحتية، كما تم دمج عدد من المرافق والخدمات العامة، بما في ذلك الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء والخدمات البريدية، وتم وضع وزارة الصناعة والتكنولوجيا في أيدي سلطان أحمد الجابر وتم تأجيل منصب وزير السعادة بهدوء.