موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تورط الإمارات بنقل أسلحة مستوردة للقاعدة يثير انتقادات دولية واسعة

116

تصاعدات الانتقادات الدولية لتورط التحالف الإماراتي السعودي بنقل أسلحة مستوردة إلى تنظيم القاعدة ومليشيات مسلحة متهمة بارتكاب جرائم حرب في اليمن.

وطلب أعضاء بمجلس النواب الأميركي من البيت الأبيض التحقيق في كيفية وصول الأسلحة الأميركية إلى تنظيم القاعدة في اليمن عن طريق الإمارات والسعودية.

وطالب أعضاء بلجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إدارة الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع بالإنابة باتريك شاناهان، بتوضيح كيفية صول المعدات العسكرية الأميركية التي بيعت للإمارات والسعودية إلى تنظيم القاعدة في اليمن.

وأعربوا عن قلقهم العميق بشأن تقارير تتهم السعودية والإمارات بنقل هذه الأسلحة إلى الجماعات المتطرفة.

ووفقا للاتفاقات الثنائية لبيع هذه الأسلحة الأميركية للسعودية والإمارات، يحظر على البلدين نقل تلك الأسلحة لطرف ثالث.

والوضع يكون أسوأ عندما يكون ذلك الطرف الثالث “طرفا إرهابيا” بحسب التصنيف الأميركي، بل إن القوات الأميركية ما فتئت تنفذ هجمات ضد تلك الجماعات باليمن.

وإذا تأكد الكونغرس أن الحكومة أو البنتاغون لا يقومان بالإجراءات اللازمة لإنجاز التحقيق المطلوب، فسيضطر لفتح تحقيق خاص به لتسليط الضوء على عناصر هذا الملف الشائك.

يذكر أن محطة “سي أن أن” الأميركية كشفت في تحقيق عن وجود أعداد كبيرة من المركبات المدرعة الأميركية في مناطق تحت سيطرة الحوثيين وأخرى يسيطر عليها تنظيم القاعدة في اليمن.

ولفت التحقيق إلى أن السعودية والإمارات استخدمتا الأسلحة الأميركية لشراء ولاءات المليشيات أو القبائل اليمنية.

وأضاف التحقيق أن مسؤولا في وزارة الدفاع الأميركية طالب بفتح تحقيق في تسريب السعودية والإمارات أسلحة أميركية باليمن.

في هذه الأثناء أفادت الحكومة الألمانية بأن لديها معلومات عن سوء استخدام السعودية والإمارات للأسلحة الألمانية في اليمن، وأن البلدين لا يلتزمان بالوجهة النهائية للأسلحة الألمانية بعد تسلمها.

جاء ذلك على لسان المتحدثة باسم الحكومة الألمانية أولريكيه ديمر في مؤتمر صحفي ببربلين، وأضافت أن حكومة المستشارة ميركل ستأخذ سوء الاستخدام الخطير للأسلحة الألمانية بكل صرامة، وستتابع تداعياته.

وكان فريق استقصائي ألماني يعرف بـ”فريق جيرمان آرمز”، ويضم مؤسسات إعلامية ألمانية عريقة، نشر تحقيقا يثبت استخدام التحالف السعودي الإماراتي أسلحة ألمانية في حرب اليمن.

وحلل الفريق فيديوهات وصورا التقطتها الأقمار الصناعية حددت جغرافيًّا أماكن وجود عدد من أنظمة التسليح ألمانية الصنع في اليمن.

وحدد فريق التحقيق الاستقصائي المواقع بدقة للكثير من المركبات العسكرية الإماراتية في عدن وبالقرب من الخوخة.

وأكدت الحكومة الألمانية الأسبوع الماضي أنها لن تسلم أي أسلحة للسعودية والإمارات “في الوقت الراهن”، وأنها ستتخذ قراراتها المستقبلية بهذا الشأن بناء على تطورات الصراع في اليمن.

كما قالت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إنها سترفض أي تراخيص خاصة بتصدير الأسلحة مستقبلا للسعودية بسبب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

ومؤخرا قالت منظمة العفو الدولية إن أحد أنواع الرشاشات البلجيكية، والمعروف أنها قد استُخدمت من قبل إحدى الميليشيات اليمنية في هجوم الحديدة، ستكون بين الأسلحة التي سيتم عرضها في أحد أكبر معارض الأسلحة في الشرق الأوسط بأبو ظبي، في نهاية هذا الأسبوع.

فوفقا للمواد الترويجية لمعرض الأسلحة ايدكس 2019 – IDEX2019 الذي سيقام في الإمارات العربية المتحدة، فإن رشاش من طراز “مينيمي Minimi” سيكون من بين الآلاف من أنواع الأسلحة المتاحة للبيع.

وقد قامت شركة “إف إن هيرستال FN Herstal” بتصنيعه في مقاطعة والونيا ببلجيكا؛ وهو من بين مجموعة من الأسلحة التي سلمتها السلطات الوالونية البلجيكية إلى التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في السنوات الأخيرة لاستخدامه في النزاع المسلح باليمن.

ووثق تحقيق أجرته منظمة العفو الدولية الأسبوع الماضي استخدام نفس نوع السلاح من قبل “ألوية العمالقة”، وهي ميليشيا يمنية تقوم الإمارات العربية المتحدة بدعمها وتزويدها بالأسلحة، إلا أن هذه الميلشيا غير خاضعة للمساءلة أمام أي حكومة.

وقال باتريك ويلكين، الباحث في برنامج الحد من الأسلحة وحقوق الإنسان بمنظمة العفو الدولية: “إنه لأمر يثير العجب أن تقوم شركة “إف إن هيرستال” بتسليم الرشاشات من طراز “منيمي” إلى الإمارات بعد أن كشفنا كيف أعطى الإماراتيون هذا السلاح بطريقة غير مشروعة إلى ميليشيا غير خاضعة للمساءلة في اليمن”.

وقال “ويجب على كل من السلطات البلجيكية وشركة “إف إن هيرستال” عدم بيع المزيد من الأسلحة إلى أي قوات تقاتل في اليمن، وخاصة الإمارات العربية المتحدة – وهي نفس البلد الذي يُسرب الأسلحة بشكل متهور إلى القوات المتقاتلة، والبعض منها يرتكب جرائم حرب في اليمن”.

وكان دعا الوزير ويلي بورسوس – رئيس مقاطعة والون في بلجيكا، إلى إجراء تحقيق رداً على النتائج التي توصلت إليها منظمة العفو الدولية في الأسبوع الماضي.

وقال فيليب هينسمانز، مدير الفرع البلجيكي لمنظمة العفو الدولية المتحدث بالفرنسية: “نحن حريصون على الاطلاع على نتائج هذا التحقيق قريبا، ونأمل أن يؤدي ذلك إلى تغييرات في السياسة التي تجعل والونيا تتماشى مع التزاماتها الدولية. فإنه بموجب معاهدة تجارة الأسلحة، وموقف الاتحاد الأوروبي المشترك بشأن صادرات الأسلحة، فإن على بلجيكا التزامات قانونية بعدم نقل الأسلحة إلى قوات التحالف التي تقاتل في اليمن”.

ووفقًا للبيانات المتاحة علنا، فمنذ اندلاع النزاع في اليمن في مارس/آذار 2015، قامت الدول الغربية وغيرها بتزويد الإمارات العربية المتحدة بما لا يقل عما قيمته 3.5 مليار دولار أمريكي من الأسلحة. ومن بينها الأسلحة التقليدية الثقيلة – بما يتضمّن الطائرات والسفن – والأسلحة الصغيرة، والأسلحة الخفيفة وقطع الغيار، والذخائر المرتبطة بها.

وأشارت المنظمة الدولية إلى أنه بموجب معاهدة تجارة الأسلحة، وموقف الاتحاد الأوروبي المشترك بشأن صادرات الأسلحة، فإن على بلجيكا التزامات قانونية بعدم نقل الأسلحة إلى قوات التحالف التي تقاتل في اليمن. وأي دولة تفعل ذلك فإنها تثبت أن الأموال أقوى لديها من التزامها المعلن بالقانون الدولي.

وبحسب المنظمة فإنه وعلى الرغم من أن الإمارات العربية المتحدة، والميليشيات التي تدعمها، متورطة في ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة أخرى، فإن الدول التالية قد قامت مؤخراً بتزويد الإماراتيين بالأسلحة، وهي: أستراليا، وبلجيكا، والبرازيل، وبلغاريا، والجمهورية التشيكية، وفرنسا، وفنلندا، وألمانيا، وجنوب إفريقيا، وكوريا الجنوبية، وتركيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، من بين دول أخرى.

وتقوم شركات صناعة الأسلحة والأسلحة الدفاعية من جميع البلدان المذكورة أعلاه بعرض بضاعتها في معرض ايدكس 2019 – IDEX2019.

وقد وثَّق التحقيق، الذي أجرته منظمة العفو الدولية مؤخراً، وجود بعض هذه الأسلحة في أيدي “ألوية العمالقة” وغيرها من القوات المقاتلة غير الخاضعة للمساءلة في اليمن، ومن بينها قوات “الحزام الأمني”، و”قوات النخبة”، حيث أكدت المنظمة أن انتشار هذه الجماعات يعد كارثة بالنسبة للمدنيين اليمنيين الذين قُتل منهم الآلاف بالفعل، في حين أن ملايين آخرين على حافة المجاعة كنتيجة مباشرة للحرب.

واختتم باتريك ويلكين قائلاً: “إن المذبحة المستمرة ضد المدنيين في اليمن – بما في ذلك على أيدي التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والميليشيات المدعومة من قبله – ينبغي أن تجعل جميع الدول تتوقف جدياً عن توريد تلك الأسلحة”.

ودعت حملة منظمة العفو الدولية مؤازريها في جميع أنحاء العالم إلى مطالبة جميع الدول بوقف تدفق الأسلحة التي تغذي جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن.