موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: أطماع الإمارات في موانئ القرن الإفريقي لكسب النفوذ المشبوه

417

تحيك دولة الإمارات مؤامرات متعددة في منطقة القرن الإفريقي طمعا في كسب النفوذ المشبوه ونهب ثروات ومقدرات الدول.

منذ عام 2008 ظلت شركة موانئ دبي العالمية تدير جيبوتي التي أنهت في فبراير/شباط من العام الجاري عقدها من جانب واحد مع أبوظبي وأممت حصتها البالغة 33%. وهذا التصعيد في العلاقة بين الطرفين جاء عقب معركة قضائية شرسة دامت ست سنوات.

في الوقت الراهن، تسعى موانئ دبي العالمية للحصول على تعويضات عن أصولها المفقودة من دولة جيبوتي. وإلى أن يُفصل في هذه القضية في محكمة بلندن، ستواجه حكومة جيبوتي صعوبة في بيع أسهم متحفظ عليها بشكل قانوني.

مع ذلك، فمن المحتمل أن تدخل إثيوبيا في المشهد وتحصل على حصة أقلية في “محطة حاويات دوراليه”، خصوصا إذا أخذنا في الاعتبار مقترح آبي أحمد المفاجئ، الذي طرح فيه فكرة امتلاك كل من إثيوبيا وجيبوتي حصصا في موانئ وهيئات الاتصال السلكية واللاسلكية في البلدين.

وبالطبع يمكن أن يحدث هذا ضمن صفقة تدخل فيها قروض صينية، وإذا تم ذلك فستنال شركة ميرتشن الصينية نصيبا أكبر من أسهم هيئة الموانئ والمناطق الحرة الجيبوتية.

ورغم أن هذا الخلاف الأخير قد أدى إلى تراجع شراكة دولة الإمارات الطويلة مع جيبوتي، فإن شركة موانئ دبي استطاعت في الوقت نفسه تدارك الأمر، حيث قامت بتوسيع نطاق وجودها في الموانئ المجاورة بالدول الأخرى.

ففي مايو/أيار 2016، وقعت الشركة صفقة لمدة 30 عاما بقيمة 440 مليون دولار من أجل تطوير ميناء بربرة في “أرض الصومال/صومالي لاند”، الإقليم الذي أعلن عن استقلاله الذاتي عن الصومال.

غير أن شركة موانئ دبي عادت وخفضت سقف استثماراتها وأعلنت في مارس/آذار 2018 بأن إثيوبيا ستحصل على نسبة 19% من المشروع إلى جانب حصتها التي تبلغ 51% وحصة حكومة أرض الصومال التي تبلغ 30%.

في ذات الوقت، تستثمر الشركة نفسها في مشروع بناء طريق سريع يربط ميناء بربرة بالحدود الإثيوبية. وبموجب ذلك، أتاح الاتفاق لدولة الإمارات -التي باتت تلعب دورا مركزيا متزايدا في الحرب الدائرة في اليمن- فرصة تطوير قاعدة بحرية قريبة من ميناء بربرة.

وتعتبر صفقة موانئ دبي أول اتفاق دولي كبير تعقده حكومة “أرض الصومال/صومالي لاند”، منذ أن أصبحت تتمتع بالاستقلال الذاتي. وقد أثار الاتفاق غضب الحكومة الفدرالية في الصومال، خصوصا وأنها لا تعترف بسيادة حكومة “أرض الصومال/صومالي لاند” على ميناء بربرة.

في المقابل، أدى هذا الاتفاق إلى نشوب خلاف سياسي بين الصومال والإمارات، نتج عنه سحب أبوظبي إمداداتها ومستشاريها العسكريين وإغلاق مستشفى كانت تموله في مقديشو. علاوة على ذلك، تسبب الخلاف بين البلدين في زيادة حدة الاتهامات التي تزعم بأن الحكومة الصومالية تُستغل من قِبل قطر وتركيا، لا سيما بعد رواج التقارير التي تزعم بأن قطر ساهمت في تمويل حملة الرئيس محمد “فرماجو” الانتخابية. أما الاتهام الموجه إلى تركيا فجاء على خلفية أنها الشريك الاقتصادي الأساسي للحكومة الصومالية الراهنة.

ومما لا شك فيه أن وصول الإمارات إلى بربرة قد ساعدها في إنشاء قاعدة بحرية هناك، وهذا الأمر يقودنا بدوره إلى طرح سؤالنا الثالث: ما علاقة المنافسة حول مشاريع الحاويات الجديدة وموانئ الشحن في القرن الأفريقي بالحرب الدائرة في اليمن؟

بالطبع هذا سؤال تصعب الإجابة عنه، لكن من الواضح أنه كلما تعاظمت الحرب في اليمن ازداد الوجود الإماراتي في القرن الأفريقي.

نتيجة لذلك، حشدت الإمارات عام 2015 قواتها ومعداتها البحرية بالقرب من ميناء عصب الإريتري، وأنشأت فيه مرافق تدريب وسجونا سرية. الأمر ذاته ينطبق على بقية المناطق، حيث أصبح للقوات الإماراتية وجود في كل من أرض الصومال/صومالي لاند، وفي جزيرة سقطرى وعند السواحل الجنوبية في اليمن.

والسؤال الذي يُطرح هنا هو: هل تعتبر الحرب سببا وراء هذه المساعي، التي أظهرت الإمارات وكأنها تعمل بحماس للاستثمار في مبادرات السلام الدبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا؟ ونتذكر في هذا السياق الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء، آبي أحمد، في شهر مايو/أيار الماضي إلى دولة الإمارات، ثم زيارة ولي عهد أبوظبي إلى أديس أبابا في شهر يونيو/حزيران الماضي والتي أعلن خلالها -حاكم الإمارات الفعلي- منح قرض للطوارئ بقيمة مليار دولار لتخفيف أعباء النقص الحاد الذي تعانيه إثيوبيا في النقد الأجنبي، إلى جانب ذلك وعد بمزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر.

تجدر الإشارة هنا إلى أن الطائرة التي أقلّت الوفد الإريتري إلى أديس أبابا في 26 يونيو/حزيران كانت في الواقع طائرة إماراتية، بل إن الإمارات استضافت الرئيس الإريتري في أبوظبي، قبيل زيارة آبي أحمد التاريخية إلى أسمرة في 8 يوليو/تموز، والتي أعلن خلالها عن مبادرة السلام المثيرة للإعجاب.

وهناك إشارات صدرت مؤخرا من السعودية والإمارات تفيد بأن البلدين يدعمان التقارب الإثيوبي/الإريتري الأخير بأموال طائلة. ويزعم بعض المحللين أن تلك الأموال ستُستخدم أولا في عملية إعادة ترميم وتأهيل موانئ إريتريا في عصب ومصوع، وفي مرحلة لاحقة، يتم تمويل مشاريع بنية تحتية تربط ميناء عصب بأديس أبابا.

ليس ذلك فحسب، بل يريدون ربط ميناء مصوع بمدينة ميقلي، عاصمة إقليم التيجراي في إثيوبيا. قد يكون هذا من قبيل التمني أو الطموح المفرط، لكن المؤكد أن إثيوبيا لديها خطط بنية تحتية طموحة طويلة المدى ومحددة التكاليف تشمل تطوير خطوط السكك الحديد وتطوير الطرق بمختلف أنواعها، البرية والجوية والبحرية.

وإن كان الأمر كذلك، فمسألة تشجيع المستثمرين العرب والصينين على التنافس من أجل الحصول على نصيبهم من الأرباح المتوقع كسبها من ربط موانئ إريتريا ودمجها ضمن خطط أديس أبابا المعنية بتطوير البنية التحتية على المدى الطويل تبدو مسألة ممكنة.

مع ذلك، فمن غير المؤكد ما إذا كانت السلطات الإريترية بوضعها المتهالك ستكون قادرة على إجراء إصلاحات اقتصادية على الصعيد المحلي من شأنها تسهيل المناقصات التنافسية حول الموانئ والخدمات البحرية والوفاء في الوقت نفسه بالتزاماتها تجاه دولة الإمارات.

علاوة على ذلك، فإنه من غير الواضح حتى الآن مدى واقعية التنبؤات التي تقول إن المال العربي يقف وراء صفقة السلام الأخيرة بين إثيوبيا وإريتريا.

كما يصعب على المرء معرفة ما إذا كانت الحماسة الدبلوماسية الأخيرة لدولة الإمارات في منطقة القرن الأفريقي تعكس بحق إستراتيجية سياسية أم أنها مجرد ردة فعل انتهازية تستثمر في المتغيرات الجارية في القرن الأفريقي؟ أي مجرد تكتيك مؤقت لجأت إليه بسبب حالة الجمود السائدة في الحرب الدموية الجارية في اليمن.

بمعنى آخر، هل لدولة الإمارات خطة مرتبة ومنسّقة تعمل من خلالها في منطقة القرن الأفريقي؟ وهل تتوقع أن يتم نقل عقد إيجارها العسكري في ميناء عصب إلى شركة موانئ دبي بمجرد استسلام الحوثيين في الحرب في اليمن؟.