موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحليل: الإمارات تطلق إشارات سلبية تعكر أجواء المصالحة الخليجية

0 15

أبرز مراقبون تعمد دولة الإمارات إطلاق إشارات سلبية تعكر أجواء المصالحة الخليجية الذي تجمع الشواهد أنه تمت دون رغبة حقيقية من أبوظبي.

ورغم إعلان الإمارات عن إعادة فتح كافة المنافذ الجوية والبرية والبحرية مع قطر اعتبارا من اليوم فإن مواقفها السياسية خالفت الأجواء الإيجابية للمصالحة.

يبرز في هذا السياق تصريحات وزير الدولة للشئون الخارجية الإماراتية أنور قرقاش.

إذ صرح قرقاش أن الإمارات تعتبر أن “استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة سيستغرق وقتا، وتعتمد على تعاملات قطر المستقبلية مع إيران وتركيا” وما وصفه بـ”الجماعات الإسلامية المتطرفة”.

وتابع قرقاش قائلا “لدينا بداية جيدة للغاية، لكن لدينا مشاكل في إعادة بناء الثقة”.

مخالفة لجوهر المصالحة

وتمثل تصريحات الوزير الإماراتي مخالفة صريحة لجوهر المصالحة الخليجية بشأن استقلالية الدول.

وأعلنت الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، في يونيو/حزيران 2017، قطع العلاقات مع قطر وفرض حصار بري وبحري وجوي على الدوحة.

وذلك على خلفية اتهام قطر لها بزعزعة استقرار المنطقة، والتقرب من إيران، ودعم تيارات إسلامية مناهضة، وهو ما نجحت الدوحة إلى حد بعيد في مواجهته وتفنيده عبر جهود دولية مكثفة.

في تلك الفترة جرت عدة محاولات لرأب الصدع وتحقيق المصالحة عبر وساطات كويتية في عهد أمير الكويت الراحل جابر الصباح الأحمد.

وكذلك برعاية عمانية بعهد السلطان الراحل قابوس، لكنها كانت تتعثر بسبب سياسات المحاور الإقليمية والتعنت الإماراتي.

بمجرّد إعلان فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، بدأت بوادر افتراق طرق القاهرة والرياض وأبو ظبي في بعض الملفات الإقليمية.

تكلل هذا بإعلان وزير الخارجية الكويتي في 4 ديسمبر/كانون الأول 2020، بلاده إجراء محادثات أثمرت اتفاقاً مبدئياً لحل الأزمة القائمة داخل مجلس التعاون الخليجي منذ قرابة أربعة أعوام.

ثم إعلان السعودية استضافة القمة الخليجية بحضور أمير قطر في 5 يناير/كانون الثاني 2021 والإعلان عن فتح الحدود البرية والبحرية والجوية مع الدوحة عشية القمة.

مؤامرات الإمارات

على النقيض من محاولات التنسيق الجماعية للعمل الخليجي، فإن أبو ظبي سعت لخلق محاور داخل البيت الخليجي.

وذلك عبر فكرة مجالس التنسيق الثنائية كآلية بديلة عن مجلس التعاون الخليجي.

وكذلك ترويج بعض الخبراء الإماراتيين لفكرة التجمع السعودي الإماراتي الكويتي البحريني، باعتبارها تجمعاً استراتيجياً موجهاً ضد مناهضي سياسات أبو ظبي.

والترويج لأن هذا التحالف يختلف عن كل ما سبقه من تحالفات، بما فيها التجمع الخليجي ذاته.

وهي المحاولات التي فهم منها أنها موجهة ضد قطر والمحاور الإقليمية الأوسع.

آفاق المصالحة

قد ينجم عن الخطوات السعودية وبعض الخطوات اللاحقة من دول أخرى تحسن تدريجي في العلاقات.

لكن في المدى المنظور لا يمكن تأكيد أن العلاقات ستعود لسابق عهدها على الأقل من الناحية الاقتصادية.

فقد خرجت قطر منتصرة سياسياً وأقل اعتمادية على دول جوارها الخليجي، ومتنت علاقاتها أكثر بقوى إقليمية كتركيا وإيران.

وتثور شكوك حول تحول المصالحة إلى سلام بارد، ما لم تتبع بإجراءات ونقاش للقضايا العالقة أكثر جدية من مجرد التزاور وفتح الحدود.

والتطور الأخير يأتي في إطار القمة الخليجية التي تريد السعودية أن توصل رسالة من خلالها للإدارة الأمريكية الجديدة.

“بأن الصف الخليجي لا يزال موحداً وأنها لا تزال ذات نفوذ إقليمي وعليه أن يستمع لها سواء في ترتيب العلاقات”.

رسالة إماراتية مضادة

لكن هذه الرسالة يقابلها رسالة أخرى تبدو فيها أبو ظبي وتل أبيب تعملان بشكل منفصل وأقل تنسيقاً مع الإدارة الأمريكية.

سواء لمجابهة النفوذ الإيراني، أو لتسريع وتيرة التطبيع مع إسرائيل عبر وساطة إماراتية لتعزيز قيادة الإمارات للمنطقة.

يتوقف سير هذه المصالحة على عدة عوامل أخرى غير تلك العوامل المباشرة.

التي ربما نجمت عن ضغوط أجنحة أكثر عقلانية داخل النظام السعودي وجهود حثيثة وناجحة للكويت وضغوط أمريكية.

وأهم هذه العوامل هو قدرة السعودية على كبح جماح الإمارات إقليمياً، وحل معضلة التعامل مع تيارات الإسلام السياسي.

وهي معضلة قد تساهم في حلحلة الأوضاع في اليمن وليبيا أيضاً.

إذ تجد القوى الإقليمية المناوئة للربيع العربي نفسها مضطرة للتعامل مع مختلف المكونات المحلية للخروج بمعادلة استقرار ممكنة.