منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

هل تستغل الإمارات تعديلات اتفاق الرياض بشأن اليمن لتكريس انفصال الجنوب؟

تتعاظم المخاوف في اليمن من استغلال دولة الإمارات التعديلات الأخيرة المعلنة على اتفاق الرياض بشأن اليمن لتكريس انفصال جنوب البلاد تحت إدارة ميليشيات أبوظبي.

وجاءت تفاصيل التعديلات التي أعلنت المملكة تقديمها على اتفاق الرياض ليلا وعبر وكالة الأنباء السعودية، لطرفيه: الحكومة اليمنية، والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا.

وتضمنت التعديلات تشكيل آلية لتسريع تنفيذ اتفاق الرياض، شملت إضافة إلى استمرار وقف إطلاق النار بين الجانبين، تكليف رئيس وزراء اليمن معين عبد الملك بتولي تشكيل حكومة كفاءات سياسية خلال 30 يوما، يتم اختيار أعضائها مناصفة بين الشمال والجنوب، بمن فيهم الوزراء المرشحون من المجلس الانتقالي.

وتتضمن الآلية أيضا إعلان المجلس الانتقالي التخلي عن الإدارة الذاتية في الجنوب، وتعيين محافظ ومدير أمن لمحافظة عدن، كما تشمل خروج القوات العسكرية من محافظة عدن، وفصل قوات الطرفين في أبين وإعادتها إلى مواقعها السابقة.

خطوات تقابلها على الأرض احتجاجات عبّر عنها شيوخ وأعيان من محافظة أبين (جنوبي اليمن)، في لقاء بمدينة شُقْرة الساحلية، فرضوا خلاله ما سموها محاولات المجلس الانتقالي احتكار تمثيل المحافظات الجنوبية باستخدام قوة السلاح، ودعوا السعودية إلى إبداء موقف إيجابي مما وصفوها بالتعقيدات، التي أسهمت في إيجادها في اليمن، مشككين في جدوى المعالجات المطروحة حاليا، وهو الموقف الذي تشاركهم فيه قيادات من محافظة المهرة (جنوبي اليمن).

واعتبر رئيس مركز “هنا عدن” للدراسات الاستراتيجية أنيس منصور أن تعديل اتفاق الرياض يأتي ضمن سلسلة من المؤامرات على بلاده من قبل التحالف السعودي الإماراتي.

وأكد منصور أن الاتفاق يُؤسس لصراع قادم أسوأ من ذي قبل، لأنه حوّل الانقلابيين إلى أصحاب شرعية، فضلا عن سحب البساط من أصحاب الشرعية الحقيقية، على حد وصفه.

وفي حين قال منصور إن الاتفاق أغفل عدة نقاط، منها عودة ألوية الحماية الرئاسية إلى ثكناتها، فإنه أشار إلى ما اعتبره فشل أكذوبة الانفصال التي كان يدعو لها المجلس الانتقالي الجنوبي.

في المقابل، قال الكاتب والباحث السياسي اليمني علي نعمان المصفري إن المجلس الانتقالي استطاع المحافظة على القضية الجنوبية برمتها من خلال هذا الاتفاق، مؤكدا أن هذه القضية أصبحت بمثابة بيضة القبان في المعادلات السياسية القادمة بعد أن نالت شرعية سياسية.

وأضاف المصفري أن كل الفصائل الجنوبية مجمعة على الاستقلال، ومشاركة التحالف السعودي الإماراتي على إنجاز مهمته، وقطع يد المشروع الإيراني التركي داخل اليمن.

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة إن اتفاق الرياض الجديد يخدم المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا، مشيرا إلى أن النسخة الأولى من اتفاق الرياض جاءت لتوفير غطاء سياسي للانقلاب الذي قام به المجلس الانتقالي في عدن، وأضفى عليه شرعية قد تؤدي إلى استقلال الجنوب لاحقا.

حذرت أوساط سياسية وإعلامية في اليمن من تكريس دولة الإمارات انقلاب الميليشيات التابعة لها في جنوب البلاد بعد الإعلان عن اتفاق جديد للحل السلمي برعاية سعودية.

وأبرز صالح الجبوني الوزير اليمني السابق أن الإدارة الذاتية التابعة للمجلس الانتقالي الانفصالي المدعوم إماراتيا هي قرار غير شرعي لمجموعة متمردة سيطرت على عدن.

وقال الجبوني إن “التكتيك الإماراتي نجح في تحويل الانقلاب في عدن إلى سلطة شرعية واستمرار مخدومهم في رئاسة الحكومة”.

وأعلنت وكالة الأنباء السعودية الرسمية بأن المملكة تقدمت للحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا بآلية لتسريع العمل في تنفيذ اتفاق الرياض تتضمن استمرار وقف إطلاق النار بين الحكومة الشرعية والمجلس.

وقالت الوكالة في بيان إن الآلية السعودية تتضمن تكليف رئيس الوزراء اليمني بتشكيل حكومة كفاءات سياسية خلال 30 يوما.

كما تشمل إصدار قرار تشكيل أعضاء الحكومة مناصفة بين الشمال والجنوب، بمن فيهم الوزراء المرشحون من المجلس الانتقالي.

وتتضمن الآلية إعلان المجلس الانتقالي التخلي عن الإدارة الذاتية، وتطبيق اتفاق الرياض، وتعيين محافظ ومدير أمن لمحافظة عدن، وخروج القوات العسكرية من عدن إلى خارج المحافظة، وفصل قوات الطرفين في أبين وإعادتها إلى مواقعها السابقة.

ونقلت الوكالة عن مصدر مسؤول أن الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي أبديا موافقتهما على الآلية التي قدمتها الرياض، وتوافقا على بدء العمل بها.

في غضون ذلك، أفاد حساب رئاسة الوزراء اليمنية في تويتر بأن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي كلف رئيس الوزراء معين عبد الملك بتشكيل الحكومة الجديدة.

كما أصدر الرئيس اليمني قرارا يقضي بتعيين أحمد حامد لملس -القيادي في المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا- محافظا لعدن.

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) أن الرئيس هادي عين لملس خلفا لأحمد سالم ربيع الذي كان يشغل المنصب منذ 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

كما تم تعيين العميد محمد أحمد الحامدي مديرا عاما لشرطة محافظة عدن، وترقيته إلى رتبة لواء.

بدوره، أعلن المجلس الانتقالي فجر اليوم الأربعاء تخليه عن حكم الإدارة الذاتية للمحافظات الجنوبية، بعد نحو 3 أشهر من إعلانه حكما ذاتيا فيها.

وقال المتحدث باسم المجلس نزار هيثم على صفحته الشخصية بموقع تويتر “يعلن المجلس الانتقالي التخلي عن إعلان الإدارة الذاتية حتى يتاح للتحالف العربي تطبيق اتفاق الرياض”.

وأشار هيثم إلى أن القرار يأتي في إطار “حرص المجلس على إنجاح اتفاق الرياض، وتحقيق الأمن والاستقرار، وتوحيد الجهود المشتركة لمواجهة مليشيات الحوثي والجماعات الإرهابية”.

وذكر أن المجلس حقق الأهداف التي قام إعلان الإدارة الذاتية عليها، والمتمثلة في تنفيذ اتفاق الرياض، وتشكيل حكومة جديدة مناصفة بين الشمال والجنوب، وتعيين محافظ ومدير أمن للعاصمة عدن، ونقل القوات العسكرية إلى الجبهات القتالية لتحل محلها قوات الأمن.

وتعليقا على إعلان الآلية السعودية، قال الصحفي والناشط الحقوقي اليمني محمد الأحمدي إن هذا الإعلان “وضع الحكومة الشرعية اليمنية على قدم المساواة مع كيان غير شرعي يعمل لحساب دولة الإمارات، وهو المجلس الانتقالي الجنوبي”.

وأضاف الأحمدي أن مضمون الآلية يعبر عن “تطبيع انقلاب المجلس الانتقالي في جنوب اليمن”، وفق تعبيره.

وسمي الاتفاق الذي توسطت فيه السعودية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي “اتفاق الرياض”، وجاء التفاوض عليه بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على مدينة عدن، المقر الفعلي للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

ولم يتم تنفيذ اتفاق الرياض الذي يهدف إلى إعادة تنظيم جميع الفصائل العسكرية وتشكيل حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.