موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

استراتيجية الإمارات تعزز الانقسامات الحادة في تونس لتكريس الاستبداد

212

ونقل موقع ”المراقب التونسي” عن المصادر، أن الاستراتيجية المذكورة يتم تنفيذها بتنسيق إماراتي فرنسي عبر استخدام أدوات أبوظبي في الساحة التونسية لمنع توحيد جبهة معارضة لحكم قيس سعيد وانقلابه.

وبحسب المصادر اتضح جوهر التحركات الإماراتية المريبة من خلال تصعيد أنشطة الحزب الدستوري الحر التي ترتدي قناع معارضة قيس سعيد لكنها ترفض في الوقت ذاته التنسيق مع باقي القوى المعارضة للرئيس.

وتعاني الساحة التونسية من حالة انشقاق عميق تعتري مكوناتها على كل الأصعدة والمستويات، سواء بين الأحزاب وداخل المنظومة القضائية، وفي صفوف المحامين، وحتى بين الحقوقيين وبين النقابيين، فضلاً عن الخلافات الموجودة في الشارع بين أنصار قيس سعيّد ومعارضيه.

وتتزايد موجة الخلاف داخل هذه المكونات بما أصبح يهدد بشرخ أفقي يمكن أن يستهدف النسيج المجتمعي المتآلف عادة، ويزيد من تعميق الأزمة ويصعّب حلها على الجميع، فيما يمعن الرئيس التونسي في اللعب على وتيرة هذا الانقسام، مستفيداً من الوضع، بل ومحرضاً عليه أحياناً ومستغرباً أكثر من مرة من التقاء معارضيه على طاولة واحدة.

ويحتدم الخلاف في صفوف المحامين، وخصوصاً بعد سجن عميدهم الأسبق، عبد الرزاق الكيلاني، بين فريق يضم “محامون من أجل الحقوق والحريات” و”محامون ضد الانقلاب”، ومنتسبين إلى أحزاب معارضة للرئيس، وفريق آخر يضم عميد المحامين، إبراهيم بودربالة، الداعم بوضوح لخط الرئيس، ومحامين معارضين لحركة “النهضة” ومنتسبين إلى أحزاب قومية ويسارية، وداعمين لخيار 25 يوليو/تموز، حين أعلن الرئيس التونسي سلسلة إجراءاتها التي استفرد من خلالها بالحكم، وغيرهم.

وطاولت الخلافات حتى المجال الحقوقي، وأُلقي اللوم على “الرابطة التونسية لحقوق الإنسان” بسبب مواقفها المترددة أحياناً حيال ملفات حقوقية يُقحم فيها الموقف السياسي.

وشهدت المنظمة النقابية بدورها خلافات قبيل مؤتمرها الأخير، بين داعمين بوضوح لخط الرئيس سعيّد وبقية القيادات، فيما يبقى المشهد الحزبي رهين انقسامات حادة يصعب تذليلها، حتى بين المتفقين على معارضة سعيّد.

وليس من الغريب أن يكون المستفيد الأكبر من هذا الوضع، هو الرئيس التونسي، برغم تقلص عدد داعميه يوماً بعد يوم، وهو ما أثبتته نتائج الاستشارة الإلكترونية التي لم تلقَ دعماً شعبياً ولا حزبياً، حتى من الأحزاب التي كانت تدعمه بقوة.

واعتبر النائب التونسي، الصافي سعيد، أن نقطة قوة قيس سعيّد تكمن في المعارضة العاجزة عن التنظم والتقدم والتطور والدخول في تحالفات.

وقال في تصريح صحافي “لذلك، فإن قيس سعيّد قوي، وسيبقى قوياً، ومصدر قوته هو المعارضة”.

وفي السياق، أكد الأمين العام لحزب “التيار الديمقراطي”، غازي الشواشي، أن “قيس سعيّد يستمد قوته من تشتّت الجبهة الداخلية للمعارضة، وأنه آن الأوان للأطراف الموجودة قبل 25 يوليو لأن تقوم بمراجعات ونقد ذاتي”، داعياً إلى عودة البرلمان الذي جمّد الرئيس التونسي أشغاله.

وأوضح في تصريح صحافي لإذاعة “ديوان أف أم” أن “المقصود ليس استئناف البرلمان لعمله، بل أن يلعب دوره عبر جلسة عامة تُلغي قرارات قيس سعيّد مثلاً”، مؤكداً أن ليس لحزبه اتصالات ولا محادثات مع حركة “النهضة” أو “قلب تونس” أو “ائتلاف الكرامة”.

تعليقاً على ذلك، اعتبر رئيس “المعهد العربي للديمقراطية”، خالد شوكات، أن “هذا الانقسام نتيجة طبيعية لموجة الشعبوية التي تمرّ بها تونس”، مضيفاً أن “الشعبوية حالة انقسام سياسي ومجتمعي بطبيعتها، ولا يمكن أن تعيش وتنمو إلا في مناخات الانقسام”.

وبخصوص استفادة الرئيس من هذا الوضع، أكد شوكات أن “الخطاب الذي يمارسه الرئيس سعيّد قائم على التقسيم بالأساس، تقسيم المجتمع إلى أخيار هم أنصاره وأشرار هم خصومه، وإلى وطنيين صادقين من جهة وخونة وعملاء ومنافقين من جهة ثانية، وإلى شرفاء وفاسدين”.

وتابع قائلاً: “ومن هذا المنطلق تراه يفتعل الأزمات باستمرار بدل أن يكون عامل إنهاء لها وتهدئة كما تقتضي الوظيفة الرئاسية في الأوضاع الطبيعية”.

وأردف: “وتراه ناقلاً لهذا التوجه التقسيمي في جميع المجالات التي أدركتها مشاريعه المثيرة، حيث قسّم نوّاب البرلمان، ثم انتقل إلى القضاة، وقبل ذلك جعل النخب السياسية معسكرَين متقاتلَين، كذلك حاول فصل النخب عن عموم الجماهير، وتوتير الأجواء وبثّ الكراهية والحقد وتأليب جزء من التونسيين على جزء آخر”، بحسب قوله.

وعن تداعيات هذا الانقسام، أوضح شوكات أنه “بناءً على التجارب الشعبوية المقارنة، فإن الذهاب إلى حوار في ظل هذه المناخات مسألة شبه مستحيلة، رغم إجماع القوى الديمقراطية العاقلة على أنه ليس بمقدور تونس الخروج من المستنقع ومعالجة أزمتها إلا من خلال الحوار”.