موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: أزمة مركبة يعانيها اقتصاد الإمارات مع انهيار العقارات وتفاقم الديون

220

ترزح دولة الإمارات خصوصا إمارة دبي تحت وطأة مخاوف من أزمة اقتصادية عنيفة في ظل أزمة مركبة أحد عنوانيها الرئيسية انهيار قطاع العقارات وتفاقم الديون.

وكشفت وكالة “بلومبيرغ” الدولية المتخصصة في الشأن الاقتصادي، أن القروض المقدمة لحكومة دبي، والمقرر دفعها بحلول عام 2021، قد تتم إعادة هيكلتها مرة ثانية، بحسب شركة التقييمات المالية “فيتش ريتنغز ليمتد”.

وتنقل الوكالة عن تقرير لشركة التقييمات أن المصارف في الإمارات التي لا تزال تعاني من تداعيات الأزمة المالية عام 2010 التي أصابت سوق العقارات، تعاني من مخاطر جديدة بسبب تراجع أسعار العقارات، والقروض غير المرتبطة بمدة لدفعها.

وتشير إلى أن الشركة ردت الأسباب إلى الإمدادات الزائدة للسوق، وضعف المستهلك بسبب تراجع أسعار النفط، وكذلك غياب المناخ الاقتصادي الداعم، ما أثر على الأسعار، بالإضافة إلى أن المستثمرين الأجانب يترددون في الشراء بسبب وضع الدرهم الإماراتي، والتوتر الجيوسياسي.

والشركة أشارت إلى أن أسعار العقارات في دبي، التي تعد المركز السياحي والتجاري للبلاد، تراجعت بنسبة 27% منذ ذروة ارتفاعها في عام 2014، وأن البنوك لا تزال تحاول التفاوض من جديد على قروض سيئة بقيمة 3 مليارات دولارات، مع مجموعة الجابر وشركة “أملاك” للتمويل وشركة “ليمتلس” المساهمة المحدودة.

وأكدت الوكالة أن التراجع المستمر في الإمارات خصوصا دبي يعيد للذاكرة عام 2009 والأزمة المالية العالمية، عندما تمت إعادة هيكلة المجموعة التي تملكها الدولة “دبي العالمية” بدين 23.5 مليار دولار، و”النخيل بي جي أس سي” بقيمة 10.5 مليارات دولار على شكل فواتير غير مدفوعة.

وتورد الوكالة نقلا عن شركة “فيتش”، قولها إن “عملية هيكلة الديون في سوق العقارات والعقود والقطاعات الأخرى زادت، وهي إشارة إلى ضعف قيمة الرصيد”، لافتة إلى أن الشركة تتوقع عمليات إعادة هيكلة فيما يطلق عليه المرحلة الثالثة في مستويات القروض على مدى 12-13 شهرا المقبلة.

وتنقل الوكالة عن الشركة، قولها إن البنوك “لم تتعاف بشكل كامل” من الانهيار المالي عام 2010، و”لا تزال المصارف الصغيرة عرضة للتدهور بسبب عدم وجود رأس المال الحامي والواردات المتدنية”.

وتورد الوكالة نقلا عن مدير المصرف المركزي في الإمارات مبارك المنصوري، قوله قبل أيام من تقييم “فيتش”، إن المقرضين لديهم مساحة للإقراض في مجال العقارات، وأضاف أن سوق العقارات لا يدعو للقلق، وكانت البنوك حذرة، واتخذت الإجراءات المناسبة.

وقطاع العقارات والإنشاءات يمثل ما نسبته 20% من القروض الإجمالية للبنوك في دولة الإمارات في الربع الأول من العام.

والأزمة الاقتصادية لا تستهدف دبي وحدها بل باقي الإمارات الأخرى قد تتضرر وتعاني من ركود اقتصادي بالفعل. وحيث ما تبدأ أزمة فلن ترحم أحداً ولن تنظر للأزمات السياسية بين دول المنطقة ولا إلى السياسة الخارجية للدولة التي تفتعل الحروب وتزيد الإنفاق.

ويعتقد مراقبون “فائض العرض وقِلة الطلب” وضعف المستهلك بسبب تراجع أسعار النفط، وكذلك غياب المناخ الاقتصادي الداعم، أثر على الأسعار، بالإضافة إلى أن المستثمرين الأجانب يترددون في الشراء بسبب وضع الدرهم الإماراتي، والتوتر الجيوسياسي.

وهي أسباب معظمها تذهب إلى العمل السياسي للدولة في الشؤون الخارجية وزيادة التوتر في منطقة مضطربة بالفعل بفعل ما تشنه الإمارات من حروب وتدخلات تخريبية خارجية.

فالإمارات التي تستعد لمعرض “أكسبو 2020” وتعتقد أنه سينعش الاقتصاد قد يجلب حظاً تعسياً مع زيادة المشكلات الاقتصادية ويزيد من حجم العقارات عقب انتهائه ما يجعله مشكلة مؤجلة، حيث تعيش عدد من الشركات العقارية الكبرى بالإمارات انحسارا في الأداء بعد هبوط مستويات أرباحها بشكل كبير، متأثرة بتراجع سوق العقارات في البلاد.

وتشهد أسعار العقارات في دبي، تراجعاً مذهلاً، حيث تراجعت بنسبة 27% منذ ذروة ارتفاعها في عام 2014. ويعتقد تقرير “فتيش” أن البنوك لا تزال تحاول التفاوض من جديد على قروض سيئة بقيمة 3 مليارات دولارات، مع مجموعة الجابر وشركة “أملاك” للتمويل وشركة “ليمتلس” المساهمة المحدودة.

ونتيجة الأزمة المستمرة أوقفت حكومة دبي في أغسطس/آب العمل في بناء مطار آل مكتوم الدولي الذي كانت تراهن عليه الإمارة لكي يكون أكبر مطار في العالم بطاقة استيعابية تبلغ 250 مليون مسافر سنويا.

إذ تم تجميد التمويل لمشروع المطار حتى إشعار آخر، مع تراجع أداء اقتصادات دول الخليج. وكان الموعد المقرر لافتتاح المرحلة الأولى من المطار قد أرجئ لمدة خمس سنوات حتى عام 2030. وتبلغ تكلفة هذه المرحلة 36 مليار دولار.

في هذه الأثناء كشفت البيانات الرسمية الصادرة الشهر الجاري عن تراجع إجمالي تحويلات العاملين بالإمارات إلى الخارج بنسبة 4.2% على أساس سنوي، خلال الربع الثاني من العام الجاري، وهو الثالث على التوالي.

وتشير البيانات إن التحويلات بلغت 42.5 مليار درهم (11.6 مليار دولار) في الفترة من أبريل/نيسان وحتى يونيو/حزيران الماضي، مقابل 44.4 مليارا في الفترة نفسها من العام 2018.

وهذا ليس الانخفاض الأول حسب تقارير البنك السابقة حيث انخفضت التحويلات أيضا في الربع الثاني بنسبة 12% لتصل إلى 38.4 مليار درهم (10.45 مليارات دولار)، كما انخفضت في الربع الرابع من 2018 بنسبة 7.6% على أساس سنوي لتستقر عند 39.9 مليارا.

ويشكل الأجانب 83% من سكان الإمارات البالغ عددهم 9.5 ملايين نسمة تقريبا، وينتمي الكثيرون منهم إلى بلدان جنوب آسيا، مثل الهند وباكستان وبنغلاديش.

ووصف تقرير مصرف الإمارات المركزي الانخفاض المسجل خلال الربع الثاني من العام الحالي بأنه “انخفاض كبير مقارنة بمعدل النمو في الفترة نفسها من العام 2018”.

ويعتقد المصرف أن هذا التباطؤ جاء مع تباطؤ التوظيف؛ وليس لأن المال بقيّ في الإمارات.

وتشير البيانات ذاتها إلى تباطؤ نمو التوظيف في الإمارات، حيث ارتفع التوظيف بنسبة 0.5% في الربع الثاني من العام الحالي، مقابل 1.2% في الربع الذي قبله

في هذه الأثناء حذرت السلطات في دبي الوسطاء والمطورين العقاريين اليائسين من مطاردة العملاء المحتملين في دهاليز ومواقف السيارات القريبة من معرض “سيتي سكيب العالمي”، وفق ما أوردت وكالة بلومبيرغ.

وقالت الوكالة إن هذه القرارات تظهر إلى أي حد أصبحت المنافسة يائسة بين الشركات العقارية على جذب العملاء، في وقت يعيش قطاع العقارات في دبي أسوأ حالاته منذ الأزمة المالية العالمية.

ولم تشارك أبرز الشركات العقارات في دبي -مثل “إعمار” و”داماك”- في نسخة هذا العام من معرض سيتي سكيب.

وقالت الوكالة إن فترة الازدهار العقاري بدبي قد ولت، وإن النسخة الضعيفة للمعرض هذا العام تعكس حالة السوق المحلية، حيث تراجعت أسعار العقارات بنحو الربع منذ عام 2014 تحت تأثير زيادة المعروض وتباطؤ النمو الاقتصادي.

ونقلت بلومبيرغ عن مدير شركة عقارات مقرها بالكويت -يشارك في المعرض- قوله إن عملاءه باعوا عقاراتهم في دبي لتقليص خسائرهم مع تراجع الأسعار، وأضاف “إذا كان بلدك استثماريا، عليك بالابتعاد عن السياسة”.

ولفت إلى أن التوتر السياسي في المنطقة أضر بسوق العقارات، مشيرا إلى أنه يتطلع لفرص استثمارية في جورجيا وتركيا.

وفي وقت سابق، توقع خبراء استطلعت رويترز آراءهم تراجع أسعار المنازل في دبي بشدة خلال العامين الجاري والمقبل، وقالوا إن تباطؤ الاقتصاد وزيادة المعروض من الوحدات السكنية ينذران بمزيد من التراجع.

ويعد سوق الإسكان في دبي من العوامل الرئيسة في الناتج الإجمالي المحلي للإمارة. ونما اقتصاد دبي  بـ1.94% فقط، وهو الأبطأ منذ الأزمة المالية.