موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تتقدم مهمة تلميع نظام الأسد في محاولة لإسقاط جرائمه

92

قد توحي عودة سفارة دولة الإمارات وإعادة تلميع شعارها المعلق على بوابة المبنى في دمشق، بأن الحياة آمنة هناك، لكنها ليست سوى محاولة تلميع لنظام بشار الأسد ومحاولة إسقاط جرائمه المروعة طوال سنوات بحق شعبه.

ينطبق الأمن في هذه الحالة على الممارسة السياسية مع بعض عواصم الخليج. هذا ما بدأ بالفعل من خلال بعض ظواهر التحرّش الدبلوماسي الخجول قبل أشهر في أثناء لقاء وزيري الخارجية البحريني والسوري، وكلاهما يحمل من “دهون” السياسة في بلده الشيء الكثير.

يومها وقف الرجلان على مبعدةٍ يسمح بها حجماهما الضخمان، وتبادلا ابتساماتٍ محملةً بالود، قبل أن يتابع كل منهما طريقه، مخلفين وراءهما أطناناً من التحليلات والتوقعات.

ثم فجّر الرئيس السوداني عمر البشير مفرقعةً صوتيةً، عندما حطت طائرته في مطار دمشق الدولي، والتقى بشار الأسد مثنياً عليه، وعلى موقعه المواجه لإسرائيل، في استعادة خطاب عربي قديم، يعود إلى أيام مؤتمرات القمم التي يكثر فيها التنديد والشجب.

يتوّج ما سبق مشهدَ عامل السفارة الذي يعتلي سلماً خشبياً، ويعيد تلميع شعار دولة الإمارات التي وَضَعَتْ خلفها كل تحالفاتها المحلية، ونشرات أخبارها النارية، وتصريحاتها المجلجلة ضد الأسد، لصالح خطابٍ قصير من الوزير أنور قرقاش الذي أصبحت مهمته إعلان المواقف المثيرة للجدل التي تتخذها دولته.

الإعلان الذي يبدو مبيتاً يهدّد، في ظاهرة تشبه سقوط حجارة الدومينو، بعودة كل دولة عربية إلى سفارتها القديمة في سوريا، بعد أن أعلن رئيس أميركا دونالد ترامب، أنه سيسحب قواته من سوريا، وتلا الموقف زيارةٌ قام بها إلى العراق، قال فيها إن الولايات المتحدة لا تريد أن تكون شرطياً على العالم، وقواته التي احتفل معها بعيد الميلاد ستبقى في العراق، بعكس الموجودة على الضفة الأخرى من الحدود، فترامب يعتبر أنه انتصر على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا.  أما في العراق فسيتابع مساعدة الجيش ضد هذا التنظيم.

وليس التناقض هنا ظاهرياً فقط، فهو عميقٌ إلى درجة محسوسة، والتنظيم الذي قبع على أراضي الدولتين (سوريا والعراق) انحسر في كلتيهما، لكن استمرار هذا الانحسار غير مؤكد.

قرار الانسحاب الأميركي من سوريا تُترك فيه مساحات جغرافية كبيرة، يسيل اللعاب لجودتها وغناها وخلوها من وسائط الدفاع، وليس متوقعا أن هذا الفراغ في شرقي الفرات ستغطي عليه سفارة خليجية في شارع رئيسي في دمشق، يجلس فيها نائب بمرتبة “قائم بالأعمال”.

حاول ترامب أن يستجر قوات سعودية، في البداية، لتحل محل قواته، بشكل ما في الشمال الشرقي السوري، تدفعه مواقف اقتصادية صرّح عنها في وعوده الانتخابية، والتزام شخصي بتحقيق عوائد، وكأنه يقود شركةً مساهمة، ولكن الخيار فشل، بعد أن عجز ترامب، أو المسؤولون السعوديون، عن معرفة الطريقة التي سيتم فيها سد الفراغ.

وتبخرت الفكرة، ولم يبقَ منها إلا شائعات إعلامية، بعد حادثة قتل الصحافي السعودي، جمال خاشقجي، فقد توقع ترامب أن بعض دول الخليج يمكن أن تنفذ سياسته في سوريا، بتحقيق توازن مع الوجود الروسي، وبمواجهة إيران المؤثرة بقوة في العمق السوري.

ولكن ظهر لترامب الهزال السعودي ومستوى الأداء بعد جريمة السفارة في إسطنبول التي أظهرت المستوى السياسي الرديء الذي يتحرّك فيه القادة السعوديون.

لم تتغير الاستراتيجية الترامبية بمحاولة إحلال خليجي مؤثر في سوريا مكان قواته، ولكن تكتيك التنفيذ تغير قليلاً، فانسحب ترامب من سوريا، وظهر في العراق وسط قواته، مخالفاً مشورة أقرب مقرّبيه العسكريين.

في الوقت نفسه، أعيد افتتاح سفارة خليجية في دمشق، ويبدو أن الفراغ العسكري الكبير يمكن أن يحتل بعضاً منه تنظيم الدولة الإسلامية، ويمكن لإسرائيل أن تزيد زخم القصف الجوي ضد الوجود الإيراني، وقد بدأت بذلك بالفعل، أما ما تبقى من فراغ فيمكن للخليج أن يملأه، ولكن من باب الحليف للأسد هذه المرّة.

انتقادات من المعارضة السورية للإمارات

قوبلت خطوة إعادة فتح سفارة الإمارات لدى النظام السوري بانتقادات واسعة من المعارضة السورية.

وصرح نائب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بدر جاموس “إن توجه بعض الدول العربية إلى إعادة علاقاتها مع نظام الأسد، خطأ استراتيجي فادح”، مشيراً إلى أن تلك الدول لا تعلم بعد مدى العلاقة بين النظامين السوري والإيراني، ومدى ترابط مشروع الطرفين.

وأكد في تصريحات نشرها موقع الائتلاف، أن “الحل السياسي في سوريا لن يكون إلا وفق القرارات الدولية التي أقرها مجلس الأمن بشأن سوريا، وفي مقدمتها بيان جنيف والقرار 2254”.

كذلك اعتبر أن محاولات تغييب إرادة الشعب السوري، بالإضافة إلى تعويم المجرمين ومنع تحقيق العدالة، ستجعل عملية الوصول إلى سلام مستدام في البلاد حلماً بعيد المنال، مشيراً إلى أن ذلك قد يولد موجات عنف جديدة ويفسح المجال أمام ظهور تنظيم “داعش” من جديد.

وشدّد على أن الشعب السوري أقوى من أي وقت مضى، وهو مستمر في مطالبه المشروعة المتمثلة بنيل الحرية والكرامة، مضيفاً “نحن نعمل لتحقيق رغبات شعبنا وأهدافه لذلك سنقوم بما بوسعنا لمتابعة العمل في عملية سياسية حقيقية تقودها الأمم المتحدة وفق القرارات الدولية”.

ودعا جاموس كافة قوى الثورة والمعارضة السورية إلى التمسك بمطالب الثورة السورية، حتى بناء نظام ديمقراطي حقيقي مبني على التعددية السياسية والعدالة والمساواة، مؤكداً على أن زمن الاستبداد والعبودية لن يعود الشعب السوري إليه، ولن يقبل بأي نوع من أنواع الاضطهاد والمحسوبيات.

كما أكد أن جرائم الحرب التي ارتكبها نظام الأسد وحلفاؤه لا تموت بالتقادم، مطالباً الأمم المتحدة بمتابعة التحقيقات الدولية عن جرائم الحرب في سوريا، ومحاسبة كافة المسؤولين عنها.

بدورها، اعتبرت “الجبهة الوطنية للتحرير” التابعة لـ”الجيش السوري الحر” أن إعادة افتتاح بعض الدول العربية سفاراتها في العاصمة دمشق محاولة لإضفاء الشرعية على حكومة النظام السوري.

ودانت في بيان هذه الخطوة الخطيرة واعتبرتها تآمراً على حقوق الشعب السوري، فيما ناشدت كل من يملك التأثير إيقاف تلك الخطوات لمناصرة الثورة والإجهاز على النظام بدلاً من إنعاشه.