موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحليل/ مخاطر استراتيجية الوجود العسكري الإماراتي في القرن الأفريقي

141

نشر منتدى الخليج الدولي في واشنطن تحليلاً ثيودور كاراسيك الباحث المتخصص في الشرق الأوسط، عن التواجد الإماراتي في القرن الأفريقي ضمن سياق جيوسياسي معقد.

وأشار الكاتب إلى أنه وقبل ما يقرب من 10 أعوام، وضعت دولة الإمارات استراتيجية لإنشاء وجود عسكري إماراتي قوي في الصومال واليمن وباب المندب، وفي نهاية المطاف، كانت مصلحة أبوظبي هي إبراز وجودها في القرن الأفريقي. في هذا المنعطف، وفي خضم تفكك الدولة اليمنية، تقوم أبوظبي بالتوازي مع المملكة العربية السعودية بتشكيل البيئة الإستراتيجية للمنطقة، سواء كان للأفضل أو للأسوأ.

وتابع الكاتب بالقول: “يجب أن يفسر النفوذ المتنامي لدولة الإمارات العربية المتحدة في جميع أنحاء أفريقيا والزاوية الجنوبية الغربية لشبه الجزيرة العربية ضمن سياق جيوسياسي معقد. إذ تتنافس أبوظبي مع تركيا ومجموعة من اللاعبين الإقليميين والدوليين، بما في ذلك الصين وروسيا”.

ولفت إلى أن مثل هذه المنافسة الاستراتيجية تضع مجموعة من القوى المختلفة ضد بعضها البعض حيث تسعى هذه الجهات الفاعلة المختلفة إلى تأكيد نفوذها في البحر الأحمر وخليج عدن.

في الوقت الذي يقوم فيه السعوديون وحلفاؤهم الآخرون بحملتهم الجوية والبرية التي تستهدف الحوثيين، فإن القوات العسكرية لدولة الإمارات العربية المتحدة تنتشر في معظم أنحاء القار من الأراضي في البر والبحر، وتشارك في العمليات الرئيسية، باستخدام شركات خاصة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الخاصة بها. يمتد المسار القاري من محافظة المهرة على طول الحدود اليمنية إلى الصومال.

وفي المسار الإماراتي للسيطرة على الأراضي اليمنية، كان الاقتتال الداخلي بين الفصائل اليمنية والحزام الأمني-التابع للإمارات- يدفع باتجاه المزيد من النفوذ والسلطة ما يقد يحدد الحكم المستقبلي لعدن.

وسوف يؤثر المشهد الأمني ​​المستقبلي في جنوب غرب شبه الجزيرة العربية والقرن الأفريقي بشكل كبير على مستقبل تجارة الطاقة العالمية، حيث إن تدفق الطاقة من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب يخترق منطقة الصومال واليمن وباب المندب، ما يجعله عرضة لقوى القرصنة والإرهاب.

أبعاد الأمن

هناك زاوية استراتيجية أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار: لا ترى الإمارات نفسها كدولة عربية متقدمة فحسب، بل أيضاً باعتبارها دولة ذات مصالح أمنية تمتد عبر المحيط الهندي. إن الرغبة الإماراتية في إبراز النفوذ الجيوسياسي جنوب شبه الجزيرة العربية هي جزء من الرؤية الإستراتيجية لأبو ظبي. ترى الإمارات العربية المتحدة أن مجالها البحري يمتد من الهند وجزر المالديف على طول الساحل الشرقي لأفريقيا إلى زنجبار وما وراءها.

وهكذا، أصبح التواجد العسكري الإماراتي في القوس الجنوبي في المنطقة الممتدة بين الصومال وباب المندب واليمن يتعزز بشكل متزايد بسبب ضرورة الحفاظ على التدفق الحر للحركة البحرية. ونتيجة للرؤية الاستراتيجية الإماراتية، هي تحويل البلدان والمناطق قرب باب المندب إلى منطقة ساخنة، وتمتلئ الآن هذه المضائق والخلجان والبحار بعدد متزايد من القواعد العسكرية في اليابسة أو البحر. وليس من الضروري هنا مراجعة العديد من المرافق الجديدة، والسياسة المحيطة بالوجود العملي للقوات الإماراتية أو السعودية. فالمهم هو أن الصورة الجيوسياسية للحملة العسكرية الخليجية بدأت تظهر لتفسح المجال أمام صراع النفوذ بالقرب من مناطق العبور الرئيسية.

مما لا شك فيه أنَّ السيطرة الموانئ وأراضي القرن الأفريقي وفي منطقة باب المندب للاستخدام العسكري هو نتيجة مباشرة من دول الخليج التي تدفع باتجاه تحويل الصومال واليمن إلى جيران فاعلين وآمنين. لكن دول الخليج فشلت في أن ترى أن كلا البلدين يميلان بشكل طبيعي إلى رفض أي قوة خارجية تفرض نموذجًا سياسيًا واقتصاديًا قد لا يلائم الطبيعة المعقدة للمجتمعات الصومالية واليمنية على حد سواء.

وبدورها، يتضح مدى انتشار الجيش السعودي في عمليات الرياض باليمن. وتظهر القدرات البحرية السعودية أنها آخذة في النمو، لكن ليس لديها وصول حقيقي إلى السواحل. بالرغم من أنها تمتلك أفضل قوة ساحلية في خليج عدن والخليج العربي وبحر عمان.

تعتبر العمليات البحرية الإماراتية والسعودية تقليدية إلى حد بعيد، حيث تقوم التحديات التي تواجهها البحريتان هي نفس التهديدات البحرية الجديدة والناشئة من قِبل إيران. وقبل خمس سنوات، تنبأت كلتا البحريتين بتطور التهديد البحري من إيران ومن الجهات الفاعلة الأخرى التابعة للدولة أو غير الحكومية من القرن الأفريقي أو حول خليج عمان. واعترف هؤلاء المسؤولون بأن القرصنة قبالة سواحل الصومال ستعود في شكل جديد من شاطئ مختلف. من هذا المنظور، يتم تأمين البيئة البحرية لدول مجلس التعاون الخليجي المحيطة بشبه الجزيرة العربية، بالتعاون مع أساطيل بحرية أخرى خارج المنطقة في سباق من أجل الوجود.

العامل الصيني

عند هذه النقطة تتدخل الصين لتجعل من البيئة البحرية أمرا فريدا، ويأتي دخول الصين إلى اليمن عبر عدن ليجلب ديناميكية جديدة مثيرة للاهتمام لهذه الساحة الاستراتيجية. وكان الاجتماع بين نائب الرئيس اليمني الجنرال “علي محسن” وممثل السفارة الصينية في اليمن، في 12 مارس/آذار، بمثابة بداية لدور جديد للصين في دعم الحل السلمي، وتقوم بكين بتعزيز العلاقة مع سلطات عدن من أجل جلب ما يشبه السلام إلى المدينة الساحلية، لبدء تعزيز العلاقات مع المسؤولين المحليين التابعين للأطراف المختلفة.

وقال الكاتب إن “استخدام بكين لعدن يثير أسئلة مهمة حول دور روسيا في اليمن، وتساعد علاقات موسكو بالإمارات والحوثيين وعدن في الدور الروسي كوسيط في اليمن إذا فشلت المحادثات في عُمان في الوصول لأي نتائج”. حيث تستمر روسيا في طباعة العملة للحكومة في عدن. من الواضح تماماً أن هناك تقاطعًا جديدًا مهمًا بين روسيا والدول العربية بسبب براعة خطط بكين التي تقوم بمحاولة تنفيذها.

وبشكل مباشر أمام الجميع يتنامى الوجود البحري الصيني عبر القوس الشمالي للمحيط الهندي بسرعة في موانئ مثل “جوادار” و”شابهار” و”الدقم” و”جيبوتي”، والآن مع عدن. وتٌنشئ قوة مختلفة شرق أفريقيا. يمكن إضافة ترتيب ميناء جديد في سريلانكا إلى قائمة متزايدة من المراسي الصينية لتعزيز وتحديث مركزها في جميع أنحاء المحيط الهندي مع شبكة مثيرة للاهتمام إلى حد ما من منشآت بحرية في الجزء الشمالي الغربي من المحيط الهندي.

هذه الحقيقة تمنح بحرية جيش التحرير الشعبي الصيني (PLAN) الكثير من الرسو والوجود في المناطق البحرية الرئيسية في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية. بالإضافة إلى ذلك ، فإن “حزام واحد، طريق واحد (OBOR)” الصيني يحتوي على جزء بحري أيضًا، وتتطابق نقاط العقد الرئيسية لخطة بكين مع الصورة الاستراتيجية لدولة الإمارات.

وتوضح قدرة الصين على الشراكة والتحالف مع دول الخليج في هذه البيئة قدرة بكين على تجاوز روسيا في الوجود البحري الفعلي، ولدى بكين مصلحة راسخة في التأكد من أن الطرق البحرية، لا سيما عبر الصومال واليمن وباب المندب وخليج عدن وبحر عمان لا تزال خالية من التهديد.

والأهم من ذلك، أن الصين هي بائع أسلحة رئيسي لجيوش الخليج، حيث تتضمن مبيعات الطائرات بدون طيار والأنظمة الجوية التي تساعد على إبقاء الدول الخليجية مسلّحة ليس فقط على الساحة الاستراتيجية المحيطة بالجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية، بل أيضاً داخل الخليج نفسه.

ويدعم الوجود الصيني لدى دول الخليج العربية بما في ذلك التأثير سياسة الإمارات الآن، من بينها نتائج مقايضة صفقات الطاقة بما في ذلك تنازلات أدنوك في أبوظبي إلى بكين. تساعد صفقات الطاقة هذه على تعزيز وجود الصين في الخليج بطرق جديدة. وتضغط الشركات الصينية بقوة لبيع مزيد من الأسلحة إلى جيوش الخليج، وترحب الدول العربية الخليجية بقدرة بكين على إظهار طريقة للمساعدة في إنهاء محنة اليمن.

وعلى المدى القريب، ستشتري الجيوش الخليجية المزيد من الأسلحة من تلك الدول التي تنتج أسلحة تسد المتطلبات الاستراتيجية للسيطرة على ساحة المعركة بين الصومال واليمن دون الحصول أساساً على الدروس المستفادة.

تعيّ الجيوش الخليجية أن الدخول أكثر في المعركة ستستمر لسنوات من أجل اليمن ومستقبل الصومال. وبعد كل ذلك ستدرك أن البراعة العسكرية اليوم لا تعني بالضرورة نتائج أفضل. المعركة الآن هي حول البصريات. تساعد التصورات المهمة مثل برنامج مساعدة دولة الإمارات في جزيرة سقطرى على تمكين الإمارات من العمل انطلاقاً من الجزيرة الإستراتيجية. لا تواجه دولة الإمارات معارضة حقيقية لوجودها في سقطرى وهذا يعطي الإمارات وجودها في المهرة وسقطرى ببساطة بسبب اللغة والثقافة. ولكن من هناك، تتوقف كل الرهانات؛ حيث من المرجح أن تواجه سائر القواعد الإماراتية الأخرى حقائق سياسية قاسية على الأرض وفي البحر.

 

الاهتمامات السعودية والإماراتية

وفي حين أن هناك مناطق خلاف بين الرياض وأبوظبي حول قضايا في اليمن، خاصة حول الحملة العسكرية، فإن أحد الموضوعات التي توحد الجانبين هو تركيا. فبالنسبة لكل من المملكة والإمارات، فإنهما يحتاجان لمواجهة جهود تركيا المستمرة في دفع الصومال لإخراج الإمارات من أجزاء من البلاد التي تعتمد على العشائر.

وتعد قدرة أنقرة على النجاح في الأماكن التي يفشل فيها الإماراتيون أمرا مثيرا للإعجاب، ويتحدث الكثيرون عن برنامج الدبلوماسية والتدريب العسكري التركي، مقابل نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي تقدمه الإمارات. وتفتخر تركيا بوجودها الجديد في الصومال، كدليل إضافي على نجاح سياسة أنقرة في أفريقيا.

وكان نموذج المساعدات التركي أكثر كفاءة من الجمعيات الخيرية للإمارات، بسبب تركيز أبوظبي على المساعدة الأمنية وتطوير الموانئ، وحاز نموذج الخدمات الاجتماعية المباشرة من قبل تركيا القلوب والعقول.

وتقوم قطر الآن بإنشاء قاعدة في الصومال بمساعدة تركية، واستنادا إلى التوترات الحالية في المنطقة، يشكل اختراق أنقرة لأفريقيا إهانة مباشرة للسعوديين والإماراتيين الذين يرون أن النشاط التركي تدخل وإهانة للذاكرة التاريخية الخليجية. ومن الواضح أنه ليس كل دول الخليج تشترك في وجهة النظر هذه، ومع الاحتمال شبه المؤكد لصعود محمد بن سلمان إلى عرش المملكة، فإن المسار المستقبلي لهذا الخلاف التاريخي الأساسي لن يؤدي إلا إلى تفاقم المشاكل في المنطقة الجغرافية المعنية.

وعموما، يستمر النشاط العسكري الخليجي، بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، في الارتفاع في اليمن والصومال وقرب باب المندب. مرة أخرى سننتظر لنرى كيف سيحل الملك محمد بن سلمان المشاكل التي تواجهها المملكة مع الوجود الاستراتيجي والعسكري لدولة الإمارات العربية المتحدة عبر هذا القوس الجيوسياسي الفريد.

لعبة شد الحبل وجلب القوى الجيوسياسية لتمتد جنوب شبه الجزيرة العربية وجنوب القرن الأفريقي، تم إنشاؤها أصلا من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تحاول السيطرة على العرض الكامل.