منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحليل: الإمارات العامل الرئيسي لاستمرار تشتيت البيت الخليجي

أثبتت الوقائع المتتالية على مدار سنوات الأزمة الخليجية التي بدأت منذ عام 2017 أن النظام الحاكم في دولة الإمارات يعد العامل والمسبب الرئيسي لاستمرار تشتيت البيت الخليجي وإفشال وساطات الحل.

أحدث ذلك ما نقلته شبكة فوكس نيوز الأميركية عن مصادر لم تسمها بأن دولة الإمارات عرقلت اتفاقا تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بوساطة أميركية لحل الأزمة الخليجية.

وذكرت الشبكة أن الاتفاق على إنهاء حصار قطر بدأ الأسبوع الماضي في متناول اليد بعد سلسلة من المناقشات والاجتماعات التي شارك فيها مسؤولون كبار في السعودية وقطر والولايات المتحدة والإمارات.

وأشارت الشبكة الأمريكية إلى أنها علمت أن الامارات غيرت موقفها في اللحظة الأخيرة، وطلبت من السعودية وقف الاقتراح الذي تدعمه الولايات المتحدة لحل الأزمة.

واعتبرت الشبكة أن موقف الإمارات حرم إدارة الرئيس دونالد ترامب من تحقيق إنجاز حاسم في السياسة الخارجية، وتعزيز موقفها ضد إيران.

وأشارت إلى أن الاتفاق كان سيفتح الأجواء الخليجية أمام الخطوط الجوية القطرية وسيحرم إيران بالتالي من عائدات مالية بقيمة 133 مليون دولار تتقاضاها طهران سنويا لقاء عبور الطيران القطري في أجوائها.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال أفادت في الشهر الماضي بأن إدارة ترامب تضغط على السعودية والإمارات لوقف الحظر الذي تفرضانه على عبور طائرات الخطوط الجوية القطرية في أجوائهما.

وقالت الصحيفة إن ترامب ضغط شخصيا -في اتصال هاتفي مع الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان- لإنهاء الحظر الجوي الذي يجبر الطائرات المتجهة إلى الدوحة، في معظم الأحيان، على التحليق فوق إيران، وهي خطوة تمنح طهران مصدر تمويل تريد الولايات المتحدة قطعه.

ويجمع مراقبون على أن دولة الإمارات شكلت حجر الزاوية في إشعال فتيل الأزمة الخليجية وتصعيدها على مدار الثلاث أعوام الماضية وإفشال جهود التوصل إلى حل لها.

وقالت وكالة الأنباء الفرنسية قبل أسابيع نقلا عن مصادر مطلعة ودبلوماسي عربي إن دولة الإمارات تعمل بكل قوة على تخريب جهود حل الأزمة الخليجية.

ونقلت الوكالة عن المصادر أن أبو ظبي لا ترغب بالمصالحة الخليجية وتحاول إبقاء السعودية والدول الأخرى في موقف مقاطعة وحصار دولة قطر وعدم التصالح معها.

وذكرت الوكالة نقلا عن مصدرين وصفتهما بالمطلعين على مفاوضات المصالحة الخليجية قولهما إن “هناك من يعارض في أبو ظبي إعادة العلاقات إلى سابق عهدها”.

وبحسب الباحث في جامعة أوكسفورد سامويل رماني، فإنّ التقارب بين قطر والدول الاخرى يبدو أنه يأتي “دون تنازلات كبرى من الدوحة” بعدما دفعتها مقاطعة جاراتها لها على خلفية اتهامها بدعم جماعات متشدّدة، إلى تعزيز اعتمادها على نفسها.

ويرى محللون أن الأزمة أضرت بالدول المقاطعة لقطر (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) أكثر مما أضرت بالدوحة بحسب تقرير وكالة الأنباء الفرنسية.

وكانت الدول الأربع قطعت في حزيران/يونيو 2017 علاقاتها مع الدوحة وتقدّمت بلائحة من 13 مطلبا كشرط لإعادتها بعدما اتّهمت قطر بدعم تنظيمات متطرفة. ورفضت قطر الاتهامات، كما أكّدت انها لن تنصاع لشروط الدول الأربع.

وأدى الانشقاق الإقليمي لتشتت العديد من الأسر وارتفاع تكلفة الأعمال التجارية بعدما فرضت السعودية والدول الحليفة لها مقاطعة اقتصادية على قطر ومنعت طائراتها من عبور أجوائها.

وفي تشرين أول/نوفمبر الماضي قال موقع بريطاني شهير إن النظام الحاكم في دولة الإمارات يواصل مؤامراته لتخريب أي محاولات لحل الأزمة الخليجية عقب الحديث عن قرب التوصل لاتفاق بين السعودية وقطر.

وذكر الكاتب ديفد هيرست في مقال نشره موقع “ذي ميدل إيست آي” البريطاني أن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد يستميت لإفشال اتفاق الرياض والدوحة وأي جهود لحل الأزمة الخليجية.

ويقول هيرست إن محمد بن زايد يحتاج إلى صراع حتى يبقى يتمتع بنفوذ، وإنه من دون ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سيصبح قوة ضعيفة.

ويمضي هيرست بالقول إن “الحمقى” الذين تتحكم بهم حكومتا السعودية والإمارات أطلقوا قبل عامين تهديدات بما يمكن أن يحصل لقطر إذا لم تنضبط مثل البحرين، وإنها ستتحول إلى مجرد جرم يدور في فلك جيرانها الأكبر والأقوى والأكثر حكمة.

ويضيف أنهم كانوا يخططون لحفر قناة على امتداد الحدود البرية لقطر، ويقومون بإلقاء نفايات نووية فيها، بل إنهم يريدون أن يفعلوا بأمير قطر ما فعلوه بالرئيس المصري الراحل محمد مرسي، الذي أطيح به في انقلاب عسكري، وأنهم كانوا سيحولون الدوحة إلى ميدان رابعة الذي شهد ذبح 817 مصريا.

ويشير الكاتب إلى أن التهديدات المادية ضد قطر ترافقت مع تهديدات أخرى دبلوماسية، حيث تم تجنيد مسؤولين سابقين في الإدارة الأميركية لتهديد قطر بسحب القاعدة الجوية الأميركية “العديد” من أراضيها.

ويوضح أن السفير الإماراتي لدى واشنطن يوسف العتيبة كان بعث رسالة إلكترونية لوزير الدفاع الأميركي السابق روبرت غيتس يقول له فيها “محمد بن زايد يبعث لك تحياته الحارة من أبو ظبي، ويقول لك افتح عليهم أبواب الجحيم غدا”.

وفي صباح اليوم التالي، تحدث غيتس أمام مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات قائلا إنه “لا يوجد لدى جيش الولايات المتحدة أي مرفق غير قابل للاستبدال. أخبروا قطر بأن عليها أن تختار في أي جانب تود أن تقف، وسنقوم نحن بتغيير طبيعة العلاقة معها، بما في ذلك تقليص القاعدة”.

ويقول الكاتب إن قطر لم ترمش لها عين، بل إن التهديدات التي تم توجيهها إلى سيادتها الوطنية حولت أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني من حيث لم يكن يحتسب إلى بطل محلي.

ويشير هيرست إلى أن اقتصاد قطر أصبح بعد عامين من الحصار أقوى مما كان عليه، وأنها الآن تنتج احتياجاتها من المواد الغذائية، وصار لديها المزيد من الأصدقاء في الولايات المتحدة، وأما قاعدة “العديد” فأصبحت أكبر مما كانت عليه.

ويقول هيرست إن ثمة تغييرات طرأت مؤخرا على نغمة التغريدات التي تصدر عن وكلاء كل من محمد بن زايد ومحمد بن سلمان.

ويرى أن السبب يعود إلى قرار منتخبات كرة القدم السعودية والبحرينية والإماراتية المشاركة في دوري كأس الخليج العربي، الذي تقام مبارياته في الدوحة، وذلك بعد أن كانوا قد قاطعوه قبل عامين، الأمر الذي حفز المغردين المرخص لهم على التكهن بقرب انتهاء الحصار المفروض على قطر.

ويبرز الكاتب يبدو أن سياسة السعي لعزل قطر كانت خاطئة وضلت طريقها، ويتساءل عما يدفع محمد بن سلمان لإنهاء الحصار.

ويقول هيرست إن ثمة سابقة لمحادثات التصالح الجارية حاليا بشأن التصالح بين السعودية وقطر، موضحا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان مهّد لمكالمة هاتفية بين أمير قطر وولي العهد السعودي في سبتمبر/أيلول 2017، وإن المبادرة الأميركية استمرت 24 ساعة، قبل أن تتهم السعودية قطر بعدم التعامل بجدية مع الحوار، وتقوم بتجميد الاتصالات بين الطرفين.

ويرى هيرست أن الرجل الذي أقنع محمد بن سلمان بوقف ذلك الحوار كان هو محمد بن زايد، مضيفا أن ثمة مصادر تقول إنه ربما يلجأ إلى تكرار الشيء ذاته هذه المرة.

ويضيف الكاتب بالقول “ولكم أن تلاحظوا كيف تم نقل اجتماع مجلس التعاون الخليجي المقرر الشهر القادم من أبو ظبي إلى الرياض”.

غير أنه يقول إن محمد بن سلمان كان قبل عامين أكثر خضوعا لولي عهد الإمارات مقارنة بما هي عليه حاله الآن، ولعل هذا ناجم عن اتساع الشقة بين البلدين، وذلك بسبب حرب اليمن، وبسبب رد الفعل على الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط وعلى مرافق تصديره في الخليج.

ويضيف أن محمد بن زايد ما زال يمسك بزمام محمد بن سلمان ويقوده، وأنه على الرغم من أن بن زايد هو العقل المدبر الذي يقف خلف سياسات ولي العهد السعودي، فإن الدولة السعودية هي التي تتحمل العبء الأكبر، فقبل كل تدخل قام الإماراتيون بتنظيمه وتمويله، كان اللاعبون الإقليميون يسعون للحصول على مباركة السعودية.

ويرى الكاتب أن أبو ظبي تحتاج للتخفي في ظل الرياض إلى أن يحين الوقت الذي تصبح فيه الحاكم الفعلي للعالم العربي السني، وبذلك لا يمكن توجيه لوم لمحمد بن زايد على كونه بلا طموح.

ولذلك لن يكون التقارب بين السعودية وقطر لمصلحة أبو ظبي، حيث يسلبهم ذلك عدوا من بينهم هم في أمس الحاجة إليه، إنه عدو يُتهم برعاية الإرهاب.

ويضيف أن مثل هذا التقارب سيبقي السياسة الخارجية لقطر على حالها، وأنها بذلك ستظل قوة مناوئة لخطط محمد بن زايد في المنطقة من ليبيا إلى اليمن.

ويقول إنه ليس من الواضح إذا كانت المبادرة لإنهاء الحصار ستنجح؛ فمحمد بن زايد بحاجة إلى الصراع لكي يصبح له نفوذ، ولن تكون له قيمة من دون السعودية، ومن دون محمد بن سلمان على وجه الخصوص.

ويقول إن ولي العهد الإماراتي لهذا السبب سيبذل قصارى جهده لإفشال أي صفقة مع قطر.

ويشير الكاتب إلى كارثة أرامكو وتداعياتها، ويقول إن السياسة الخارجية للسعودية لم تحقق كذلك نتائج أفضل، في ظل ابتعاد حلفائها العرب عنها، وتزايد نفوذ إيران، خصمها الإقليمي اللدود.

وينبه إلى أن محمد بن سلمان لم يكن يتصور أن الأميركيين سيشيحون بوجوههم في أعقاب الهجمات التي تعرضت لها أرامكو، وبات يشعر بأن ظهره مكشوف.

وأما لو حصل وأثمرت جهود الإصلاح بين السعودية وقطر، فسيكون ذلك أوضح مؤشر حتى اللحظة على أن الأمير السعودي الشاب بدأ يفض الشراكة مع معلمه الإماراتي الذي يكبره سنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.