موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تقرير: الإمارات في عين عاصفة التحقيقات الأمريكية بمحاولة التأثير على واشنطن

0 10

خاص/ يجد حكام الإمارات أنفسهم في عين عاصفة التحقيقات الأمريكية بمحاولة التأثير على واشنطن في ظل استمرار توارد الكشف عن مؤامرات حاكتها أبو ظبي للتدخل في السياسة الأمريكية ما يثير الأسئلة العديدة عن مستقبل العلاقات الأمريكية الإماراتية.

وفي تحول لافت في مسار التحقيقات الأمريكية المتعلقة بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية لصالح الرئيس دونالد ترامب، وسع المستشار الخاص روبرت مولر الذي يشرف على التحقيقات عمله ليشمل الإمارات إلى جانب روسيا، على ما كشفته الصحف الأمريكية خلال الأيام القليلة الماضية.

وبموجب المعلومات الجديدة، فإن مولر يشتبه بقيام أبوظبي بضخ أموال لدعم حملة ترامب الانتخابية، بالتنسيق معه، في محاولة لشراء نفوذ سياسي في أوساط صناع القرار الجديد في واشنطن.

ممارسات معتادة

وليست هذه هي المرة الأولى التي يُكشف فيها عن محاولات إماراتية لشراء نفوذ سياسي في الدول العظمى عبر طرق غير مشروعة، والمساهمة في تدبير الانقلابات العسكرية في دول عديدة بالشرق الأوسط، كما أنها متهمة ضمنياً بالتآمر مع تنظيم غولن الإرهابي في تدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016.

وتدور التحقيقات بشأن التدخل الإماراتي المحتمل في انتخابات عام 2016 حول رجلي أعمال أمريكيين، هما جورج نادر وإليوت برويدي.

مستشار ابن زايد

ويحمل جورج نادر صفة مستشار ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، الحاكم الفعلي للإمارات حالياً، وتقول الصحف الأمريكية إنه زار البيت الأبيض كثيراً بعد فترة قصيرة من انتخاب ترامب رئيساً، والتقى مرات عدة كلاً من ستيف بانون، كبير مستشاري ترامب السابق، ومستشاره الحالي وصهره جاريد كوشنر.

وركزت اجتماعات نادر مع مسؤولي البيت الأبيض على السياسات الأمريكية تجاه دول الخليج قبل أول زيارة خارجية لترامب منذ تولي رئاسته إلى السعودية في مايو/ أيار عام 2017، والتي تبعها اندلاع الأزمة الخليجية وقيام الإمارات والسعودية والبحرين ومصر بمقاطعة قطر وتهديدها بقلب النظام في الدوحة.

وحقق فريق مولر خلال الأسابيع الماضية، وفقاً لنيويورك تايمز، مع نادر، بالإضافة إلى شهود آخرين وضغطوا على الشهود من أجل الحصول على معلومات حول دور الإمارات في الانتخابات الأمريكية.

وترأس نادر في التسعينيات مجلة غريبة في واشنطن، اسمها “ميديل إيست إنسايتس”، وفرت في بعض الأحيان منصة للمسؤولين العرب والإسرائيليين والإيرانيين للتعبير عن رؤاهم لجمهور واشنطن.

ممول ترامب

أما إليوت برويدي، فهو رجل أعمال أمريكي وأحد أكبر ممولي حملة ترامب الانتخابية، في الوقت الذي يعد أحد رجال الأعمال المقربين من الإمارات، إذ إنه يدير شركة أمنية خاصة لها عقود مع الإمارات تقدر قيمتها بمئات ملايين الدولارات، وفقاً لشبكة فوكس نيوز.

وكشفت “نيويورك تايمز” أن برويدي، الذي نظم العديد من البرامج بهدف تحقيق دعم مادي كبير لحملات ترامب، سلم تقريراً مفصلاً عن بعض المقابلات السرية الخاصة، لجورج نادر.

وفي أحدث حلقات الفضيحة الإماراتية، كشفت رسائل بريد إلكتروني مسربة أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أنها حصلت عليها، محاولات رجل الأعمال برويدي الضغط على الرئيس دونالد ترمب لإقالة وزير خارجيته ريكس تيلرسون، بسبب موقف الأخير غير الداعم لأبو ظبي في حملتها ضد قطر.

وأفادت إحدى الرسائل البريدية أن رجل الأعمال المقرب من الإمارات، إليوت برويدي اجتمع مع ترامب في أكتوبر/ تشرين أول 2017، وحاول إقناعه بضرورة إقالة تيلرسون.

ووصف برويدي، في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، تيلرسون بلعبة “برج جيلو” وأنه شخصية “ضعيفة”.

دعم سياسات الإمارات

وكشفت مجلة “ذا ويك” عن أن برويدي كان يحث ترامب على اجتماع “غير رسمي” مع محمد بن زايد، ودعم سياسات الإمارات في المنطقة، بالتوازي مع طلبه إقالة تيلرسون.

ويكشف رد فعل الإمارات عن ارتباك إزاء التسريبات والموقف المحرج الذي وجدت نفسها فيه مع توجه التحقيقات التي يقودها مولر رسمياً إلى الدور الذي لعبته في دعم ترامب مالياً للوصول إلى البيت الأبيض، وأيضاً في مدى توجيهها لسياسات الأخير من خلال لقاءات جورج نادر ونفوذ إليوت برويدي أحد أكبر ممولي ترامب وداعمي حملته الانتخابية.

ففي أول رد فعل لها على هذه الأنباء، اكتفى سفير أبو ظبي في واشنطن، يوسف العتيبة، بإجابة “لا تعليق” على سؤال لشبكة سي إن إن حول تقرير نيويورك تايمز.

وبعد محاولات للاتصال بنادر هاتفياً، قال الأخير إنه سيعاود الاتصال لكن لم يرد هو أو محاميه على طلب نيويورك تايمز بالحصول على تعليق، وفقاً لما ذكرته الصحيفة

ويرى محللون أن هذا التحرك غير المسبوق يعد صدعا في العلاقات بين الإمارات والولايات المتحدة.

وكان انتقد تيلرسون حصار قطر، داعيا إلى فك الحصار في تصريحات جاءت على النقيض من الموقف الداعم للحصار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ومنذ عدة أشهر، نفي تيلرسون ما جاء في تقارير أشارت إلى وصفه ترامب بأنه “أبله”، وذلك في مؤتمر صحفي عقدته الخارجية الأمريكية.

من تلقى رسائل برويدي؟

أرسل برويدي تفاصيل لقائه بالرئيس ترامب لجورج نادر، رجل أعمال أمريكي لبناني لديه خبرة امتدت لعشرات السنوات في الوساطة بين الشرق الأوسط وواشنطن.

وقالت مصادر مطلعة على التحقيقات التي يجريها روبرت مولر، المحقق الخاص في قضية العلاقة المحتملة بين حملة ترامب والحكومة الروسية، إن نادر كان محط اهتمام التحقيقات وأنه خضع للاستجواب في الأسابيع القليلة الماضية. وركزت التحقيقات مع نادر وغيره من الشهود على إمكانية أن تكون الإمارات سعت إلى شراء النفوذ السياسي من خلال دفع أموال لحملة ترامب، وفقا لتقرير نشرته نيويورك تايمز.

هل تناولت الرسائل آخرين؟

كتب برويدي رسالة أخرى توضح تفاصيل لقائه مع جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره، واصفا كوشنر بأنه “كان سلبيا لكن سعيد بينما كنت أنتقد قطر، ويبدو أنه لم يكن يريد التدخل في الأمر.”

وقالت تقارير إن شركات كوشنر، المملوكة لعائلة صهر ومستشار ترامب، سعت إلى الحصول على تمويل من قطر لإقامة مشروع تجاري ضخم في نيويورك في إبريل/ نيسان الماضي. لكن كوشنر أعلن انقطاع صلة العمل مع شركات عائلته منذ تولي منصب مستشار في البيت الأبيض.

هل أعلن آخرون التعرض لاختراق البريد الإلكتروني؟

كان من بين ضحايا الاختراق الإلكتروني في الفترة الأخيرة يوسف العتيبة، السفير الإماراتي لدى واشنطن، والمعروف بأنه أحد أنشط السفراء في واشنطن وأكثرهم تأثيرا. ويعرف أيضا عن العتيبة أنه على علاقة قوية بكوشنر.

تأثير المال

في هذه الأثناء قالت صحيفة نيويورك تايمز وقناة “سي أن أن” الأميركيتان إن المحقق الخاص روبرت مولر حقق مع الأميركي من أصل لبناني جورج نادر بشأن مدى تأثير الأموال الإماراتية على سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأضافتا أن التحقيق تناول احتمال نقل جورج نادر أموالا إماراتية لتمويل جهود ترمب، وتابعتا أن جورج نادر حضر اجتماعات سرية بين الإمارات وفريق ترمب قبيل أيام من تولي الأخير مهام منصبه مباشرة.

وأفادتا أيضا بأن نادر كان يمثل ولي عهد أبو ظبي في اجتماع سري مع فريق ترمب في دولة سيشل نهاية عام 2016. ويأتي الكشف عن التحقيق مع نادر في سياق تحقيق أشمل يقوم به مولر فيما يخص التدخل الروسي المفترض في انتخابات الرئاسة الأميركية الماضية.

كما أنه يأتي بعد يوم من نشر هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) رسائل إلكترونية مسربة تظهر محاولات إليوت برويدي، رجل الأعمال الأميركي المقرب من الإمارات وأحد أكبر ممولي حملة دونالد ترمب، الضغط على الرئيس الأميركي لإقالة وزير خارجيته ريكس تيلرسون بسبب موقفه غير الداعم لأبو ظبي في الأزمة الخليجية.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز أوردت الأحد الماضي أن المحقق الخاص بدأ يبحث في دور الإمارات المحتمل في شراء النفوذ السياسي بالولايات المتحدة، وقالت إن فريق التحقيق أجرى بالفعل منذ أسابيع جلسات تحقيق مع الرجل، وإن الأسئلة دارت حول دور محتمل لأبو ظبي في شراء التأثير السياسي بالولايات المتحدة، وتوفير أموال لحملة دونالد ترمب لانتخابات الرئاسة الماضية.

وأضافت أن التركيز على جورج نادر “يمكن أن يطلق عملية تدقيق في كيفية تدفق الأموال من دول عديدة وكيف أثرت على واشنطن خلال عهد ترمب”.