موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحليل/ التسامح.. شعار للدعاية والاستهلاك الإعلامي فقط في الإمارات

0 18

أعلنت الإمارات اعتبار عام 2019 عاماً للتسامح، إلا أنه عند إجراء فحص صغير للواقع في الدولة يظهر مدى استخدام الشعار المذكور للدعاية والاستهلاك الإعلامي فقط.

إذ أن القرار بشأن عام التسامح صدر في الإمارات بعد أيام قليلة من إصدار تعديلات على قانون العقوبات بما يوسع دائرة القمع واستهداف حرية الرأي والتعبير، وعدم التسامح مع الآراء وحق الحصول على المعلومات.

ويبدو أن هذه التعديلات ليست موادا قانونية لكنها أقرب إلى إجراءات إدارية تظهر تجريماً واضحاً للدراسات البحثية السياسية والاجتماعية، وتعتبرها أسراراً تخص أمن الدولة!

كما أن هذه الإجراءات الجديدة تقوم بتجريم حتى الاعتماد على مصادر مفتوحة، إذ أنها تشترط أن تكون المعلومات المنشورة تمت بإعلان رسمي؛ لا يسمح حتى بتحليل المعلومات الرسمية وفق ضوابط الدراسات وحرية التعبير والفكر إذ أن التحليل -الذي في قد يتوافق أو لا يتوافق مع سياسة الدولة الداخلية والخارجية- يتم تجريمه أيضاً إذ أن المواد الفضفاضة تمنح صلاحية عالية لتجهيز قرارات الاعتقال والتعذيب حتى إصدار الأحكام السياسية.

حتى المعلومات المتعلقة بالتحقيقات والمحاكمات وإذاعة أخبار الاعتقال وطرق التعذيب التي تعرضوا لها والاستجواب تعتبر جريمة إذا حظرت “سلطة التحقيق” -جهاز الأمن- أو “المحكمة المختصة” إذاعتها! هل تتوقع أن تسمح سلطة تحقيق بإذاعة أخبار عن تعذيب السجناء أو وضعهم في سجون سرية لأشهر عديدة؟! مهمة الإعلام ومنظمات المجتمع المدني المراقبة وتصحيح خطأ السلطات.

وليس ذلك فقط بل إن التجريم ليس فقط للنشر في وسائل الإعلام بل إن “إذاعتها” تحتمل حتى نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي.

ويأتي ذلك مع استمرار “حفلات التعذيب” والاعتقال للناشطين والمعبرين عن آرائهم وعدم التسامح مع الانتقاد.

والشهر الماضي نُشر تسجيل صوتي للمعتقلة في سجون جهاز أمن الدولة “مريم البلوشي” تتحدث عن تعرضها وغيرها للامتهان والتعذيب والضرب، وهي رواية متزايدة ومتماثلة مع ما ذكره عشرات المعتقلين والمعتقلات في سجون جهاز أمن الدولة.

تمتلك الإمارات وزارة ومعهد للتسامح، إلا أن هذه الهيئات الشكلية لا تعني التسامح بمعناه التعايش وفهم واقع الإمارات ومشاكله المجتمعية والسياسية والثقافية، وعملها لا يتجاوز الديكور الحكومي لتحسين الصورة السيئة فعلاً بفعل تعاظم انتهاكات حقوق الإنسان داخل الدولة، والتدخلات الكارثية في السياسة الخارجية التي تجعل الشعوب تتشرب كرهاً للإمارات.

ما من شك أن الإمارات بلد الحضارة والأجداد بلد منفتح على الثقافات، ومتسامح مع خلل التركيبة السكانية الذي يتزايد ويدمر الإرث والعادات والتقاليد الإماراتية دون خطط ملموسة لمعالجتها. لكن جهاز أمن الدولة لم يكن متسامحاً مع المعبرين عن آرائهم أو المنتقدين السلميين والمدونين على شبكات التواصل الاجتماعي.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية، إن وصف حكومة الإمارات كحكومة متسامحة مُثير للضحك، إذ لا يشير موقع القمة مطلقا إلى اعتداء الإمارات المستمر على حرية التعبير منذ عام 2011، حيث تحتجز السلطات منتقدي الحكومة وتخفيهم بالقوة، فضلا عن سجنها لفترات طويلة من يُدانون بأفعال غامضة مثل “تقويض الوحدة الوطنية” و “إهانة رموز الدولة”.

إذ من المستهجن حقا الحديث عن تسامح في الإمارات في يواصل فيه جهاز أمن الدولة الانتقام للعام التاسع على التوالي من المطالبين بالإصلاح والمنتقدين المعبرين عن آرائهم، مستهدفا بالدرجة الأولى مواطني الإمارات ثمَّ الوافدين من الدول العربية، ثمَّ الوافدين من الدول الأجنبية.

ويتعرض عشرات الإماراتيين من النخبة ورجال الدولة السابقين والقضاة والمحامين والمعلمين والناشطين والصحافيين والطلبة في سجون جهاز أمن الدولة للتعذيب والمحاكمة السياسية ويخضعون للسجن الآن وانتهاكات فجة ومستمرة.

إذا التسامح يعني التعايش مع الأفكار والانتقاد، مع وسائل الإعلام المستقلة وحرية الوصول للمعلومة، لكن الذي يحدث في الإمارات أن السلطات أغلقت باب الحوار والتعايش وعزلت عائلات المعتقلين السياسيين والناشطين، ومنعت أولادهم من المدارس والجامعات، كما حرمتهم من الوظيفة العامة بعد أن حرمتهم من آبائهم وإخوانهم في تفرقة وتمييز ومنح صكوك الوطنية والتسامح لمن يتبعون جهاز الأمن وتحرمها من المواطنين حتى أنها تسحب جنسياتهم.

والواقع في الإمارات يظهر أن هنالك تسامح مختلف يقوم به جهاز أمن الدولة، ضمن خطط حثيثه للتسامح مع إسرائيل والكيانات المتطرفة التابعة له.

ففي شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي كشف السياسي الأمريكي رئيس المنظمات اليهودية الأمريكية “مالكوم هوين” أن الإماراتيين أخبروا وفداً زار أبوظبي ودبي أنهم يعملون على تغيير المناهج الدراسية ويقومون بخطوات أخرى لتحرير نسائهم، أيضا هناك تدابير تراكمية يأملون تحقيقها لتغيير مجتمعهم من الداخل.