موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

التحالف الإماراتي الإسرائيلي ينتقل إلى مرحلة التعاون الاستخباري المعلن والمفتوح

572

فتحت التصريحات الأخيرة للسفير الإسرائيلي لدى الإمارات، يوسي شيلي، باباً واسعاً للنقاش حول طبيعة العلاقات المتنامية بين أبوظبي وتل أبيب، بعدما كشف بصورة غير مسبوقة عن مستوى التعاون الاستخباراتي والأمني بين الجانبين، وانتقال العلاقة إلى شراكة أمنية يجري الحديث عنها بصورة علنية.

وجاءت تصريحات شيلي، خلال مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، لتسلط الضوء على البعد الأمني للعلاقات الثنائية، بعدما أكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل قدمتا للإمارات ما تحتاجه من دعم، معلناً استعداد تل أبيب لتقديم “معلومات وخبرات خاصة” للإمارات مع “التزام بنسبة 100 بالمئة”.

ويرى مراقبون أن أهمية هذه التصريحات لا تكمن في الكشف عن وجود تعاون أمني بين الطرفين، إذ ظل هذا الاحتمال مطروحاً منذ توقيع “اتفاقيات أبراهام”، وإنما في الإعلان العلني عنه باعتباره جزءاً طبيعياً من العلاقة الثنائية، وهو ما يمثل تحولاً لافتاً في الخطاب الرسمي بين الجانبين.

وخلال السنوات الماضية، ركزت أبوظبي وتل أبيب في خطابيهما الرسميين على الجوانب الاقتصادية والاستثمارية والتكنولوجية للتطبيع، مع تقديم الاتفاقيات بوصفها إطاراً لتعزيز التنمية والازدهار والاستقرار الإقليمي، بينما بقي الحديث عن التعاون الأمني محدوداً وغالباً ما كان يدار بعيداً عن التصريحات العلنية.

لكن تصريحات السفير الإسرائيلي تعكش مرحلة جديدة باتت فيها الملفات الأمنية والاستخباراتية جزءاً من الرواية الرسمية للعلاقة بين البلدين، بما يوحي بوجود ثقة متزايدة لدى الطرفين في الإعلان عن هذا المستوى من التعاون دون الاكتفاء بالإشارات غير المباشرة.

ويعكس هذا التحول تطوراً في مفهوم التطبيع ذاته، إذ لم يعد يقتصر على التجارة والاستثمار والسياحة ونقل التكنولوجيا، بل أصبح يشمل مجالات أكثر حساسية، مثل تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتنسيق الأمني، والأمن السيبراني، وتقنيات المراقبة، والتخطيط الأمني الإقليمي.

ويقول مراقبون إن الإعلان العلني عن هذا المستوى من التنسيق يمثل تحولاً سياسياً يتجاوز الطابع الثنائي للعلاقة، ليطرح تساؤلات بشأن انعكاساته على موازين القوى والتحالفات الأمنية في الشرق الأوسط.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة تمتد من قطاع غزة ولبنان إلى البحر الأحمر والخليج، وهو ما يمنح التصريحات، وفق تقديرات سياسية، أبعاداً تتجاوز الرسائل الدبلوماسية التقليدية.

ويعتبر المراقبون أن الانتقال من الحديث عن التعاون الاقتصادي إلى إبراز التعاون الاستخباراتي والأمني بصورة علنية يعزز الانطباع بأن اتفاقيات التطبيع دخلت مرحلة مختلفة، أصبحت فيها الاعتبارات الأمنية والعسكرية تشكل أحد أبرز مرتكزات العلاقة بين الإمارات وإسرائيل.

كما أن هذا التطور يعكس إعادة صياغة أولويات الشراكة، بحيث لم تعد التكنولوجيا والاستثمار العنوان الأبرز، بل حل محلها خطاب يركز بصورة متزايدة على الأمن وتبادل المعلومات والتنسيق العملياتي.

ويحمل هذا التحول في الخطاب السياسي دلالات تتجاوز العلاقات الثنائية، إذ يعكس استعداداً أكبر من الطرفين لتقديم التعاون الأمني باعتباره جزءاً معلناً من الشراكة الاستراتيجية، بدلاً من تركه في إطار التقديرات والتحليلات.

كما أن الإعلان الصريح عن التعاون الاستخباراتي يثير تساؤلات داخل المنطقة بشأن طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه الشراكة في الملفات الإقليمية، خاصة في ظل استمرار النزاعات المفتوحة في أكثر من ساحة، وما يرافقها من إعادة تشكيل للتحالفات الأمنية.

يضاف إلى ذلك أن تصريحات السفير الإسرائيلي لا تقدم، بحد ذاتها، دليلاً على استنتاجات تتعلق بأهداف أو خطط إقليمية أوسع، لكنها تكشف بوضوح عن أن التعاون الأمني والاستخباراتي أصبح جزءاً معلناً من الهوية السياسية للعلاقة بين الإمارات وإسرائيل.

وعليه فإن الانتقال من الاتصالات الأمنية الهادئة إلى الاعتراف العلني بالتنسيق الاستخباراتي يمثل أحد أبرز التحولات التي شهدتها اتفاقيات التطبيع منذ توقيعها، ويعكس تطور العلاقة إلى مستويات تتجاوز بكثير الإطار الذي رُوج له عند الإعلان عنها لأول مرة.