موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإعلام العبري يبرز الاصطفاف الإقليمي الكامل من الإمارات بجانب إسرائيل

0 266

احتفى الإعلام العبري بإعلان الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات بوصفها خطوة تصب في مصلحة إسرائيل وتعد دليلا جديدا على الاصطفاف الإقليمي الكامل من أبوظبي بجانب تل أبيب في مقابل تزايد عزلتها العربية.

ونشرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، تحليلا مطولا تحت عنوان (إسرائيل هي الرابح الهادئ من قطع الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات)، علما أن ملف تحالف أبوظبي مع تل أبيب يعد على رأس أسباب توتر العلاقات الإماراتية الجزائرية.

واعتبرت الصحيفة أنه عندما أمرت الجزائر سفير الإمارات بالمغادرة خلال ثمانٍ وأربعين ساعة في 10 سبتمبر/أيلول الجاري، وأعلنت فرض قيود على الطائرات العسكرية والمدنية المسجلة في الإمارات، مع استثناء الرحلات التجارية حتى نهاية العام، سلطت القطيعة الضوء فورا على عملية إعادة اصطفاف إقليمي أعمق.

ورأت أن الأزمة بين الجزائر والإمارات تعبر عن “صدام علني بين نموذجين مختلفين للقوة الإقليمية” في شمال أفريقيا والساحل والشرق الأوسط الأوسع، وذلك في ظل تحالف أبوظبي الكامل مع إسرائيل.

وبحسب الصحيفة تعتمد الجزائر على نموذج يتمحور حول الدولة، ويستند إلى المساحة الجغرافية والموارد الطاقية والقدرات العسكرية والدبلوماسية الرسمية. أما الإمارات فتعمل من خلال نموذج شبكي يوظف رأس المال والخدمات اللوجستية والبنية التحتية التجارية والشراكات الأمنية الانتقائية في مناطق بعيدة عن حدودها.

وفي البيئات السياسية المجزأة، يستطيع هذا النموذج الشبكي توليد النفوذ بسرعة ومرونة أكبر من الثقل الجغرافي التقليدي. وأصبح هذا الاختلاف أكثر وضوحا مع سعي الجزائر والإمارات، خلال السنوات القليلة الماضية، وراء مصالح متنافسة في عدد من الساحات الإقليمية.

وادعت الصحيفة أن المغرب هو المثال الأكثر وضوحا على ذلك، حيث على مدى عقود، تمحور التنافس بين الجزائر والرباط حول الصحراء الغربية، مع تقديم الجزائر دعما طويل الأمد لجبهة البوليساريو. لكن طبيعة ذلك التنافس الثنائي تغيرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 عندما افتتحت الإمارات قنصلية في العيون وأعربت عن دعمها لوحدة الأراضي المغربية.

وجاءت الخطوة في خضم تطبيع المغرب علاقاته مع إسرائيل في إطار اتفاقات أبراهام، واعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.

والنتيجة ليست تحالفا عسكريا رسميا مناهضا للجزائر، وإنما شبكة متزايدة الكثافة من الشراكات المتداخلة.

ومن الأمثلة الملموسة على ذلك استثمارات البنية التحتية والطاقة المدعومة إماراتيا في المغرب، بما في ذلك مشروعات كبرى للمياه والطاقة، بالتوازي مع توسع التعاون في الصناعات الدفاعية بين الرباط وتل أبيب منذ عام 2020.

وبحسب الصحيفة لا تكمن أهمية هذه العلاقات في الجانب الاقتصادي وحده. فهي تعزز قدرات المغرب، وتعمق شراكاته الخارجية، وتمنح أطرافا خارجية مصلحة متزايدة في البيئة الاستراتيجية المحيطة بالصحراء الغربية، وهي أشكال من النفوذ لا تستطيع الجزائر مواجهتها بسهولة من خلال الدبلوماسية التقليدية أو الضغوط الثنائية.

وعليه لم يعد المغرب يواجه الجزائر باعتباره جارا معزولا. بل أصبح جزءا من شبكة متنامية تربط الرباط وأبوظبي والقدس وواشنطن.

وعلقت الصحيفة “هذا مهم بالنسبة إلى إسرائيل، لأن علاقتها بالمغرب تعمق حضورها الاستراتيجي وعلاقاتها الدفاعية باتجاه الغرب. ويوسع التعاون مع الرباط نطاق وصول إسرائيل على امتداد المنافذ الأطلسية والمتوسطية لشمال أفريقيا بطرق لم تكن موجودة قبل عقد من الزمن”.

وقالت “أدى الجمع بين الاعتراف الدبلوماسي والاستثمارات الاقتصادية والتعاون الأمني إلى تغيير ميزان النفوذ حول الحدود الغربية للجزائر، من دون الحاجة إلى تحالف عسكري رسمي”.

وأضافت “لهذا التحول تداعيات عملية على الطريقة التي تحسب بها الجزائر خياراتها الإقليمية، وعلى الكيفية التي تتعامل بها القوى الخارجية مع منطقة المغرب العربي”.

في المقابل يظهر تحول موازٍ إلى الجنوب من الجزائر. فقد اعتبرت الجزائر منطقة الساحل لفترة طويلة ساحة رئيسية لوساطتها الدبلوماسية. ومثل اتفاق الجزائر بشأن مالي عام 2015 ذروة هذا النهج، إذ اعتمد على التفاوض الرسمي بين الدول والالتزامات المؤسسية.

لكن الانقلابات العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر بين عامي 2020 و2023 أحدثت اضطرابا في البيئة المؤسسية التي كانت الدبلوماسية الجزائرية تعتمد عليها.

وأصبحت الحكومات العسكرية الجديدة أقل تقبلا للوساطات الخارجية التي اعتبرتها مقيدة لسيادتها، وأكثر انفتاحا على شراكات بديلة توفر لها الموارد من دون الشروط السياسية نفسها.

وتحركت الأطراف الخارجية التي تقدم موارد أكثر مرونة إلى الفراغ الناتج عن ذلك. فجلبت الإمارات رأس المال والمشروعات التجارية والقدرات اللوجستية إلى بيئات كانت الجزائر تعتمد فيها بدرجة أكبر على القرب الجغرافي والوساطة السيادية.

وفي القرن الأفريقي، أوجدت الاستثمارات الإماراتية في الموانئ والطيران والبنية التحتية الأمنية، بما في ذلك دورها طويل الأمد في بربرة، قنوات للنفوذ تعمل إلى حد كبير خارج إطار الوساطة الدبلوماسية التقليدية.

وتمنح مثل هذه العلاقات أبوظبي وصولا ونفوذا عمليين حتى في الأماكن التي تكون فيها المؤسسات السياسية الرسمية ضعيفة أو مجزأة.

ويظهر التباين أيضا في ليبيا. فالجزائر فضلت عموما المؤسسات الرسمية والعمليات المدعومة من الأمم المتحدة والهادفة إلى تحقيق المصالحة الوطنية. أما الإمارات فحافظت على علاقات أوثق مع القوات العسكرية في شرق ليبيا المرتبطة بـخليفة حفتر، وأعطت الأولوية لتحقيق نتائج أمنية محددة على حساب التسويات السياسية الشاملة.

والاختلاف في النهج بين الجزائر والإمارات يعكس تصورين مختلفين لكيفية ممارسة النفوذ في البيئات السياسية المجزأة التي تكون فيها سلطة الدولة موضع نزاع أو غير مكتملة.

ويبرز السودان التباين نفسه بصورة أكثر حدة. فقد واجهت الإمارات اتهامات خطيرة من محققي الأمم المتحدة ومنظمة هيومن رايتس ووتش بشأن شبكات مرتبطة بالخدمات اللوجستية ودعم ميليشيا الدعم السريع في السودان.

وبحسب الصحيفة يمثل البعد الإسرائيلي العنصر الأكثر أهمية في القطيعة والتي تعزز بنية إقليمية أصبح فيها المغرب والإمارات أكثر ارتباطا بإسرائيل، بينما تظل الجزائر خارج هذه الشبكة.

وأبرزت الصحيفة أن اتفاقات أبراهام للتطبيع بين الإمارات وإسرائيل أرست الأساس لشراكات متداخلة في مجالات الاستخبارات والأمن البحري والدفاع الجوي والتكنولوجيا الدفاعية.

وأدى توسع التعاون بين إسرائيل والمغرب والإمارات إلى إنشاء شبكة أمنية متزايدة الكثافة في أجزاء من شمال أفريقيا.

وتشمل هذه العلاقات التعاون في الصناعات الدفاعية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن التهديدات المشتركة، وتنسيق المواقف الدبلوماسية إزاء قضايا إقليمية رئيسية.

أما الجزائر، التي تتمسك بسياسة صارمة رافضة للتطبيع وتضع القضية الفلسطينية في صميم هويتها الإقليمية، فتقف خارج هذه الشبكة.

وحثت الصحيفة الإدارة الأمريكية على إعطاء وزن أكبر لشبكة المغرب-إسرائيل-الإمارات باعتبارها إطارا ناشئا للأمن الإقليمي والتجارة والتعاون التكنولوجي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تعامل براغماتي مع الجزائر حيثما تقتضي المصالح الأميركية ذلك.

وختمت الصحيفة أنه في الخريطة الناشئة لشمال أفريقيا وشرق البحر المتوسط، تعمل المغرب والإمارات على تعميق علاقاتهما مع إسرائيل، بينما تتحرك الجزائر إلى موقع أبعد خارج هذه البنية الناشئة، ولهذا فإن تل أبيب هي الرابح الهادئ.