موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

خفايا دعم الإمارات لنفتالي بينيت في سباق انتخابات إسرائيل المرتقبة

1٬297

أثار البيان الصادر عن وزارة الخارجية الإماراتية بشأن ما كشفه تقرير صحفي إسرائيلي عن اتصال الرئيس الإماراتي محمد بن زايد برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل نحو عشرة أيام من هجوم 7 أكتوبر، تساؤلات سياسية تتجاوز مضمون البيان نفسه، خصوصاً في ظل اقتراب انتخابات إسرائيل واحتدام السباق على تشكيل الحكومة المقبلة.

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان تعليقها على ما نُشر، إن “حكومة دولة الإمارات لا تعلق على ما يُنشر في وسائل الإعلام من تقارير أو تكهنات بشأن المحادثات بين قادة الحكومات”.

ويبدو هذا الموقف لأبوظبي أكثر أهمية من كونه مجرد نفي أو امتناع عن التعليق، إذ إنه يأتي في وقت يواجه فيه نتنياهو ضغوطاً متزايدة بشأن ما إذا كانت لديه معلومات مسبقة عن استعداد حركة حماس لتنفيذ هجوم 7 أكتوبر، وما إذا كان قد تعامل معها بالجدية المطلوبة.

ويمنح التقرير المتداول في صحيفة “هآرتس” نتنياهو مساحة جديدة للدفاع عن نفسه، في حال ثبت أن القيادة الإماراتية حذرته مسبقاً من احتمال وقوع هجوم. لكن اللافت أن أبوظبي لم تسارع إلى تأكيد الرواية أو استخدامها لمصلحة نتنياهو، بل اختارت صيغة عامة تنأى بها عن الدخول في تفاصيل الاتصالات بين قيادتي البلدين.

ولا تبدو فرضية أن الإمارات لا تعلق على ما تنشره وسائل الإعلام الإسرائيلية مقنعة تماماً، إذ سبق لأبوظبي أن علقت من تلقاء نفسها على تقارير صحفية عبرية تناولت شؤوناً حساسة تخص علاقاتها بإسرائيل.

ومن أبرز ذلك إصدارها بياناً بشأن تقارير تحدثت عن زيارة سرية لنتنياهو إلى دبي خلال الحرب مع إيران، ما يؤكد أن الحكومة الإماراتية تتابع ما ينشر في الإعلام الإسرائيلي، وأنها قادرة على التدخل عندما ترى أن الأمر يخدم مصالحها السياسية.

ومن هنا، يمكن قراءة الصمت الإماراتي الحالي باعتباره رسالة سياسية إلى نتنياهو، مفادها أن أبوظبي ليست مستعدة لتوفير غطاء سياسي له في هذه المرحلة، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.

فلو أرادت الإمارات إنقاذ نتنياهو من تداعيات التقرير، لكان بإمكانها توضيح طبيعة الاتصال أو تأكيد أن التحذير الإماراتي وصل بالفعل إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بما يمنحه ورقة دفاع قوية أمام الرأي العام.

وتزداد أهمية هذا الموقف في ظل ترجيحات بأن مصدر المعلومات التي نشرتها “هآرتس” قد يكون من شخصيات موجودة في الإمارات، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال أن تكون التسريبات جزءاً من تحرك سياسي مقصود لإضعاف نتنياهو قبل الانتخابات، لا سيما في ضوء توقيت نشر المعلومات، وطبيعة مضمونها، والتداعيات السياسية التي أحدثتها، تجعلها مادة شديدة الحساسية في الصراع الانتخابي الإسرائيلي.

وفي المقابل، تبرز شخصية نفتالي بينيت باعتبارها المرشح الإسرائيلي الأقرب إلى التفضيلات الإماراتية، وفق قراءة لمسار العلاقات بين الطرفين خلال فترة توليه رئاسة الحكومة. فقد شهدت العلاقات الإماراتية الإسرائيلية خلال ولاية بينيت، التي استمرت نحو عام، نشاطاً لافتاً وتبادلاً مكثفاً للزيارات الرسمية والتعاون في مجالات متعددة.

وزار بينيت الإمارات مرتين خلال فترة رئاسته للحكومة، في ديسمبر 2021 ويوليو 2022، في زيارتين رسميتين وعلنيتين اتسمتا بمظاهر احتفالية وبروتوكولية واضحة. كما زار الإمارات بعد مغادرته منصب رئيس الوزراء في يناير 2025، خلال الحرب، ما يعكس استمرار قنوات الاتصال بينه وبين القيادة الإماراتية.

ووصف بينيت الإماراتيين بأنهم “أبناء العمومة والجيران”، وقال في حوار مع وكالة أنباء الإمارات “وام” إن حكومتي إسرائيل والإمارات تعملان على بناء تعاون يحقق رفاهية شعوب المنطقة، مشيراً إلى اتفاقيات التعاون في التجارة والبحث والتطوير والصحة والتعليم والطيران وغيرها من المجالات.

وتبدو هذه العلاقة أكثر انسجاماً مع الرؤية الإماراتية للعلاقة مع إسرائيل مقارنة بنتنياهو، الذي ارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بسياسات اليمين الإسرائيلي الأكثر تطرفاً، وبالحرب على غزة والتوسع الاستيطاني والتوتر المتصاعد بشأن مستقبل القضية الفلسطينية.

كما أن استمرار حكومة نتنياهو في سياسات تثير انتقادات دولية واسعة يضع الإمارات أمام ضغوط سياسية متزايدة، خصوصاً في ظل حرصها على تقديم التطبيع باعتباره نموذجاً للسلام والتعاون الإقليمي.

أما غادي آيزنكوت، المنافس الآخر المحتمل، فلا يبدو، الخيار الإماراتي الأول. فرغم أن لديه خلفية أمنية وسياسية مهمة، فإن اهتمامه بالتطبيع لا يبدو في صدارة برنامجه السياسي، كما أن سجله في العلاقات المباشرة مع الإمارات محدود مقارنة بانتقال العلاقات بين أبوظبي وبينيت إلى مستوى سياسي واقتصادي أكثر وضوحاً.

وتتضمن حسابات أبوظبي أيضاً مستقبل السلطة الفلسطينية وقطاع غزة. فبينما يرتبط اسم آيزنكوت بخطاب يدعم تعزيز دور السلطة الوطنية الفلسطينية وربما إعادة تمكينها في قطاع غزة ضمن تفاهمات سياسية، فإن ذلك قد يتعارض مع بعض التصورات التي بنتها الإمارات لنفوذها في غزة خلال سنوات الحرب.

وتبقى حظوظ بينيت في استطلاعات الرأي أقل من حظوظ نتنياهو وآيزنكوت، وهو ما قد يفسر جزئياً حرص الإمارات على عدم إعلان موقف علني لصالحه في هذه المرحلة. فالدخول المباشر في الانتخابات الإسرائيلية يحمل مخاطر كبيرة، وقد تجد أبوظبي نفسها مضطرة في نهاية المطاف للتعامل مع فائز لا تفضله.

وعليه، فإن البيان الإماراتي الأخير لا يمكن قراءته بمعزل عن المعركة السياسية الإسرائيلية المقبلة. فامتناع أبوظبي عن تقديم طوق نجاة لنتنياهو، رغم إمكانية أن يخدمه توضيح رواية التحذير السابق لهجوم 7 أكتوبر، قد يعكس قراراً إماراتياً بعدم الاستثمار السياسي في بقائه، وترك الباب مفتوحاً أمام انتقال محتمل نحو قيادة إسرائيلية أكثر انسجاماً مع المصالح الإماراتية.

وفي مقدمة الأسماء التي قد تحظى بهذا التفضيل يبرز نفتالي بينيت، الذي راكم خلال فترة حكمه وعلاقاته اللاحقة مع أبوظبي سجلاً من التعاون والتقارب يجعل دعمه، في حال توفرت فرصة سياسية مناسبة، خياراً محتملاً للإمارات، حتى وإن بقي هذا الدعم في الوقت الراهن خلف الكواليس.