موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: التعددية الدينية في الإمارات فرضتها متطلبات الاقتصاد واستغلها النظام لتلميع صورته

120

يستغل النظام الحاكم في دولة الإمارات العربية المتحدة ما تشهده الدولة من تعددية دينية للترويج لصورتها في العالم سعيا لغسل انتهاكاته المروعة لحقوق الإنسان والتغطية على جرائمه داخليا وخارجيا.

واحتفت وسائل الإعلام الرسمية للنظام الإماراتي في الساعات الأخيرة بتصريح أدلى به ميغل أنخل موراتينوس، الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات، يشيد فيه بالتعددية الدينية في الإمارات.

لكن مراقبون يبرزون أن هذه التعددية الحاصلة في الإمارات فرضتها واقع الاقتصاد والقوى العمالة وليس مناخ حرية المعتقدات والتعبد في الإمارات وهي دليل على رُقي الشعب الإماراتي وتحضره بقبول الجميع وليس برامج النظام وأدواته.

وتبذل الدعاية الرسمية للنظام الإماراتي جهدها لبث السحر للأجانب، أما المواطنين الإماراتيين فيعرفون تمام المعرفة ما الذي يحدث وما الذي يقوم به جهاز أمن الدولة من وحشية ضد المواطنين.

من أجل تحسين سمعتها والظهور كما رأت نشرة أخبار الساعة بكونها دولة “التعايش الديني” افتتحت الدولة عديد من الكنائس والمعابد في السنوات الأخيرة لمسيحيين وهندوس وبوذيين وحتى معبد يهودي. لكن هناك حملة ضد حق المواطنين الإماراتيين والمقيمين المسلمين في ممارسة عبادتهم.

ففي العام 2017 تم إقرار قانون بشأن تنظيم ورعاية المساجد يكرس السيطرة الأمنية عليها، ويستهدف أي نشاط دعوي لأي مسجد في الإمارات.

في نفس الوقت قامت الدولة بوضع نظام مراقبة صارم لتتبع المُصلين في المسجد وزرعت جواسيس لهذه المهمة، كما منعت تجمعهم بعد الصلاة للحديث أو لتبادل النصيحة والموعظة في المسجد، ما لم يكن هناك ترخيص من السلطات بذلك!

كما تفرض السلطات أئمة على المساجد بتعيين رسمي، كما تفرض العاملين، وتستثني من ذلك أي فكر أو مذهب غير “الصوفية”، وتمنع وجود مكتبات في المساجد عدا الكُتب التي تقدمها السلطات نفسها، تُجرم السلطات إلقاء نصيحة من أحد المصلين بعد أي فرض دون ترخيص رسمي.

أما ما يؤكد أكذوبة التعايش الحقيقي فإن السلطات تمنع أي مدرسة فقهية أو فكرية إسلامية من الوجود في المساجد. ولأجل ذلك وحدت الدولة المساجد وسلمتهم للطريقة الصوفية أو ما يعرفون ب”دراويش طابة” وطابة مؤسسة صوفية تمولها الإمارات.

وهذه الطريقة تُجرم العمل السياسي في الدولة وتعتبره محظوراً والتعبير عن الرأي بما لا تريده السلطة “بدعة” وتدين بالحكم المطلق وهذا ما تحاول زرعه وسط الإماراتيين.

في نفس الوقت تعتبر الدولة أي فكر أخر غير فكر الصوفية القريبة من السلطات بـ”فكر منحرف”.

وحسب القانون سيء السمعة يحظر على الإماراتيين جمع التبرعات في المساجد إلا بإذن مُسبق من سلطات جهاز الأمن. وحظر توزيع أي كتب أو منشورات دينية في المساجد أو على أبوابها.

ولأجل السيطرة أكثر حتى على “الصوفية” الموجودة في الدولة فإن السلطات تفرض “خطبة جمعة” موحدة في كل المساجد وتمنع أي خطبة غير تلك التي فرضتها السلطات.

أما كيف تنظر السلطات إلى المساجد؟! فموقف جمال السويدي، رئيس مكتب البعثات بوزارة شؤون الرئاسة الإماراتية ومدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، (المركز الذي كتب نشرة أخبار الساعة) يوضح رؤية الدولة فالمساجد، حسب رؤيته تحولت إلى “مراكز للتجنيد الإرهابي”.

أما وزير التسامح نهيان بن مبارك آل نهيان فيبرر القمع والتضييق على المساجد واعتقال عشرات الإماراتيين بتهم متعلقة بحرية الرأي والتعبير أن ذلك يأتي لمواجهة “التطرف”.

الملاحظ أن السلطات -جهاز أمن الدولة- تقوم ببناء الجسور مع الأخرين من المقيمين وغير المقيمين من الديانات والجنسيات والدول الأخرى، وتقوم بهدم الجسور مع المواطنين الإماراتيين مستخدمة “التسامح” كغطاء وواجهة براقة لإخفاء القمع وتبرير الجرائم بحق مواطني الدولة؛ فهل يحتاج المواطنون إلى رعاية “أجنبية” لقضاياهم حتى تنظر لها السلطات؟!

أعلنت دائرة تنمية المجتمع في العاصمة الإماراتية أبوظبي، بدء إجراءات ترخيص 19 دار عبادة قائمة في الإمارة في تصعيد جديد للغزو الفكري الذي تشهده الإمارة منذ سنوات.

وستضم التراخيص الجديدة 17 كنيسة تتبع الطوائف المسيحية المختلفة، ومعبدين للهندوس والسيخ.

وذكرت دائرة تنمية المجتمع أنها اجتمعت مع رجال الدين وممثلي الطوائف المختلفة للوقوف على المطالب والتحديات التي تواجههم وجاء في مقدمتها عدم وجود ترخيص لدور العبادة القائمة، وعدم تمتع هذه الدور بالشخصية الاعتبارية.

وقال المدير التنفيذي لقطاع المشاركة المجتمعية سلطان الظاهري إن الدائرة تعمل حالياً ووفق الأطر المنظمة، على تسهيل وتيسير متطلبات ترخيص دور العبادة وتنظيم آلياتها.

وادعى الظاهري أن تنظيم دور العبادة “يُعد خطوة حكومية رائدة وفاعلة لضمان حصول كافة رعايا الديانات الأخرى على حقوقهم في ممارسة شعائرهم الدينية، وتلبية احتياجاتهم الدينية، وبما يتوافق مع العادات والتقاليد والنظم والقوانين المعمول بها في الدولة.

وفي الوقت الذي تقدم أبوظبي للمعابد الهندوسية واليهودية والبوذية والمسيحية كل الخدمات ومقومات عملها، تعزز من قبضتها الأمنية على المساجد والشأن الديني المتعلق بالإسلام وتسيطر على الأئمة وتراقب المساجد بآلاف الكاميرات وتقيد حرية العبادة وتزرع المساجد بالمخبرين وتفرض خطبة الجمعة، بحسب ناشطين، ما دفعهم لوصف المساجد في الدولة أنها “مقار عبادة” لجهاز أمن الدولة وليست لله.

ويتبع النظام الحاكم في دولة الإمارات المتحدة نهجا يقوم على منح الأولوية لبناء وتطوير الكنائس والمعابد في وقت يفرض فيه إهمالا متعمدا على المساجد.

ويبرز مراقبون أن النظام الإماراتي يستهدف عبر النهج المذكور ما يلبي رغباته الخاصة أمام الغرب في تغطية سجله الحقوقي الأسود، والانتهاكات التي يرتكبها بحق معتقلي الرأي فضلاً عن كوارث الحروب التي تغذيها في العالم العربي.

وقبل أيام دشّن وزير ما بات يعرف بالتسامح في الإمارات نهيان بن مبارك موقع كنيسة ودير صير بني ياس أول موقع مسيحي يتم اكتشافه في البلاد، بعد انتهاء عمليات ترميم الموقع وتجهيزه من قبل دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي.

ويعود بناء الكنيسة إلى القرنين السابع والثامن الميلاديين، كما أنها استمرت بالازدهار حتى بعد انتشار الدين الإسلامي في المنطقة، وقد تم اكتشاف مباني الموقع عام 1992، حسبما أشارت وكالة الأنباء الرسمية “وام”.

وقبل أسابيع دشنت دولة الإمارات أول معبد هندوسي في العاصمة أبوظبي، وذلك بوضع حجر الأساس بحضور رسمي، إلى جانب آلاف من الجالية الهندية في البلاد.

والمعبد سيقام بمنطقة بومريخة على طريق “أبوظبي-دبي”، وذلك بحضور رئيس الطائفة الهندوسية بالهند “ماهاني سوامي مهراجا”.

وتعد الهندوسيّة من الديانات القديمة التي يُقدّرُ عدد أتباعها بأكثر من مليار شخص، تنتشر على وجه أخص في الهند.

وفي مطلع أبريل الماضي، نُصب تمثال “بوذا” على الطريق السريع الواصل بين العاصمة أبوظبي ودبي في دولة الإمارات.

وفوجئ مواطنون ومقيمون في الإمارات بالتمثال، ووثق ناشطون وجوده بمقطع فيديو، انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأخذت المظاهر التي تهدّد بنية المجتمع الإماراتي تزداد خلال السنوات الـ10 الماضية، في وقت تُسخِّر دول العالم أموالاً طائلة ضمن ميزانيتها لنشر ثقافتها حول العالم.

وتواجه الإمارات منذ وفاة الشيخ زايد آل نهيان، عام 2004، غزواً فكرياً يلتهم ثقافة الدولة الخليجية التي تُعتبر امتداداً لجيرانها ثقافياً وفكرياً وقبلياً.

ويزعم النظام الإماراتي تبنيه التسامح لتبرير انفتاحه على معابد الهندوس والكنائس المسيحية. لكن يبدو أن هذا التسامح –على سبيل المثال- لم يشمل مدير عام مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه “صالح الظفيري” الذي اعتقل بسبب “فزاعة الإخوان المسلمين” التي تستخدمها الإمارات باعتبارها أداة لترويع الناس وسحب جنسياتهم. اعتقل الظفيري ومنع من إلقاء الخطب قبل أن يجبر على التقاعد.

كما حاربت الإمارات على أرضها بكل قوة من أجل كبح جماح تزايد نفوذ جماعة الإخوان المسلمين بعد ثورات الربيع العربي، حيث حاربت الجمعيات الإماراتية الخيرية المحسوبة على هذا التيار، فهي قلقة من أي احتمال لصلات بين الإسلاميين في الداخل ونظرائهم في الخارج.

ويؤكد على ذلك التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية الخاص بوضع الحريات الدينية حول العالم في العام 2016، حيث ذكر أن: “حكومة الإمارات لاحقت قضائيًا أفرادًا لانتمائهم أو دعمهم لمنظمات ذكرت إنها إرهابية ومن بينها حركة الإخوان المسلمين”، وحسب منظمات حقوقية فإن: “بعض هؤلاء الأفراد لم يستخدموا العنف ولكنهم استخدموا منصات التواصل الاجتماعي لانتقاد سياسات الحكومة”.

وفي سبيل ذلك تواصل الحكومة الإماراتية تضييق الخناق على المساجد داخل أراضيها، بدءًا بتحديد أوقات لفتح وإغلاق المساجد بشكل سريع، وقيامها بتغيير أئمة المساجد إلى آخرين تابعين لجهازها الأمني، ثم قرارها توحيد خطبة يوم الجمعة، وكذلك متابعة من يداومون على الصلاة، والتعامل معهم باعتبارهم مشتبهًا بهم، كما وضعت كاميرات مراقبة سرية داخل المساجد.

وتكريسًا للهيمنة الأمنية الإماراتية على المساجد، أقر المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي في نوفمبر (تشرين الثاني) السابق، قانون “تنظيم ورعاية المساجد” الذي يمنع العاملين في المساجد من تَجْرِبَة أي نشاط سياسي أو تنظيمي، ويمنعهم من إلقاء الدروس أو الخطب أو تحفيظ القرآن الكريم خارج المساجد أو الجهات المصرح بها من قبل السلطة المختصة، ويوجب عليهم الحصول على إذن في حال أرادوا جمع التبرعات أو المساعدات المالية أو العينية لشخصه أو للغير، ويمنع هذا القانون توزيع الكتب والنشرات والأقراص المدمجة أو إلصاق الإعلانات والمنشورات، والاعتكاف في المساجد، وإدخال مصاحف أو أثاث، وإقامة موائد الإفطار والولائم.

بل ذهبت الإمارات لتحريض أوروبا على تشديد الرقابة على المساجد فيها، حين ذكر وزير “التسامح” فيها، “نهيان مبارك آل نهيان” مخاطبًا الغرب أنه: “لا يجوز نُشُور المساجد ببساطة هكذا والسماح لأي فرد بالذهاب إلى هناك وإلقاء خطب. يتعين أن يكون هناك ترخيص بذلك”.

وتابع القول: “نعتقد أنه يتعين حدوث شيء في أوروبا، فالدول الأوروبية كانت حسنة النية عندما سمحت لهؤلاء الناس (يقصد الأئمة) بإدارة مساجدهم ومراكزهم الخاصة، لكن في المقابل يتعين تمرين القادة الدينيين ليكونوا على دراية جيدة بالإسلام، ولينالوا ترخيصًا بإلقاء الخطب في المساجد، فلا يمكن لأحد في أوروبا أن يذهب إلى كنيسة ويخطب فيها ببساطة”.

وفي خارج الإمارات، لاحقت تلك الحكومة النشاطات الإسلامية وضيقت على القائمين عليها، وأنفقت المليارات لتهميش دور الإسلام السياسي، فصنفت 83 من المؤسسات الإسلامية باعتبارها منظمات إرهابية، منها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وأيضًا فروع جماعة الإخوان المسلمين المنكل بهم في السجون الإماراتية.