موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحليل: اتفاق الرياض المرتقب ومحاولة تحييد الإمارات في اليمن

132

تمارس دولة الإمارات ضغوطا عبر حليفتها المملكة العربية السعودية لتحييد موقفها في أزمة اليمن عبر الاتفاق السياسي المرتقب توقيعه بعد غد الثلاثاء في العاصمة السعودية الرياض.

ومن المقرر التوقيع على الاتفاق بين الحكومة الشرعية اليمنية و”المجلس الانتقالي الجنوبي” الموالي لدولة الإمارات، بشأن كيفية إدارة المناطق المحررة تحديداً في جنوب اليمن.

ويأتي ذلك في أعقاب انتقالها إلى مرحلة التدخل المباشر بعد الأزمة التي افتعلتها الإمارات بدعمها الانقلاب على الشرعية وقرار الأخيرة بمواجهة أبوظبي علانية.

واستمر النقاش حول المبادرة السعودية للحلّ في مدينة جدة لما يقارب شهرين، بعدما كانت قد تعثرت جميع مقترحات الحلّ التي طُرحت خلال المسوَّدات الأولى للاتفاق.

ومن المقرر، وفقاً لما كتب وزير الإعلام في حكومة الشرعية معمر الأرياني عبر حسابه في موقع “تويتر”، أن يُوقَّع الاتفاق في الرياض يوم الثلاثاء المقبل، وهو ما أكده أيضاً السفير السعودي في اليمن محمد آل جابر، عبر حسابه في “تويتر”، ما يؤشّر على أنّ هناك شبه موافقة على التعديلات الأخيرة، بعد أن كانت الخلافات قد أدت إلى تأجيل موعد توقيع الاتفاق لثلاث مرات.

لكن ذلك لم يمنع من استمرار معركة عضّ الأصابع المتوقع أن تتواصل حتى اللحظة الأخيرة التي تسبق توقيع الاتفاق، ولا سيما أن الحكومة تواجه ضغوطاً وحرباً إعلامية.

وتأخير التوقيع جاء بسبب مواقف الشرعية الرافضة لعملية الترقيع التي تحاول السعودية والإمارات فرضها لحلّ الأزمة، على وقع الضغوط المتزايدة دولياً على السعودية التي سحبت الملف أخيراً من الإمارات وتكفّلت بحلّه. وهو ما لم تحققه الرياض إلى الآن بشكل كامل، إذ تحاول إنقاذ أبوظبي وتحويل الأمر ليبدو وكأنه صراع بين الأطراف اليمنية، على الرغم من أنّ الشكوى التي قدمتها الشرعية في وقت سابق لمجلس الأمن كانت ضدّ الإمارات وليست ضدّ طرف يمني.

ونتيجةً للضغوط الدولية، تدفع السعودية باتجاه إرغام الشرعية على قبول مبادرتها، التي تسحب من الأخيرة الكثير من التنازلات، جنباً إلى جنب مع مساعيها لإعادة الإمارات تحت لافتة قيادة السعودية للمشهد، بحيث يظلّ دور أبوظبي على الأرض قائماً، وكذلك تدخلاتها في الأجهزة الأمنية والعسكرية، فضلاً عن احتمال تكرار محاولاتها الانقلابية، وهذه المرة من داخل الشرعية.

وهناك تدخلاً سعودياً مباشراً وصريحاً، للمرة الأولى بهذه القوة، لإجبار الرئيس عبد ربه منصور هادي على قبول مقترحات الرياض حول الوزارات السيادية التي يعود الحقّ لرئيس الجمهورية وحده في اختيار الأشخاص الذين سيتولونها.

ويتخوّف السعوديون ومعهم الإماراتيون، من أنّ هادي قد يوكل بعض هذه الوزارات لوزراء وشخصيات كانت قد قادت الحملة لطرد أبوظبي، وحتى إنها شكلت جبهة عريضة لتصحيح مسار “التحالف العربي” في اليمن.

وكان وزراء في الحكومة الشرعية إلى جانب عدد من المسؤولين الآخرين قد رفضوا جميعهم العودة إلى الرياض تحت أي ظرف، تنديداً بالدور السعودي الذي كان يمنح غطاءً كاملاً لتصرفات الإمارات.

لذا ترى الإمارات ومعها السعودية أنّ استمرار هذه الوجوه في الحكومة والمشهد العام، قد يظلّ بمثابة عثرة ورقيب على تحركاتها بالعاصمة المؤقتة عدن واليمن عموماً، ولا سيما أنّ هؤلاء المسؤولين باتوا يحظون بدعم شعبي كبير إلى جانب المساندة السياسية والحكومية. كذلك هناك رفض لأطراف من داخل الشرعية باتخاذ أي إجراء أو قبول أي تسوية تبعد هؤلاء عن المشهد، خصوصاً أنهم من المقربين من الرئيس هادي.

وكانت مصادر سياسية مطلعة على سير مباحثات الحل، تحدّثت عن وجود نقاش حاد بشأن مصير جزيرة سقطرى وميناء عدن ووزارتي الأوقاف والنقل، التي تحاول الإمارات بشتى الوسائل تمكين حلفائها من تسلّمها، لكونها عرقلت مشاريعها خلال السنوات الخمس الماضية، بعد تكليف الشرعية شخصيات رفضت كل محاولات الإمارات للسيطرة على ميناء عدن وسقطرى.

وأجمع مسئولون يمنيون على أنّ السعودية تلعب لعبة خطرة، وتحاول الهروب من فشلها وتورّط حليفتها الإمارات بتقسيم صف الشرعية وتدميره. بل إنّ الرياض تسعى من اتفاق جدة، بحسب هؤلاء، لتأسيس صراعات جنوبية مزمنة قد لا تقف عند أطراف محلية ومحافظة أو منطقة معينة، بل أبعد من ذلك عبر استجلاب دول إقليمية ودولية إلى هذا الصراع.

وحول هذا الصراع الذي حصرته السعودية بين اليمنيين فقط، وهم الطرفان المحليان: الشرعية و”المجلس الانتقالي”، فإنّ أيّاً منهما لم ينتصر على الآخر، وفق مصادر من داخل الطرفين، إذ لم تنتصر الشرعية على “الانتقالي” لأنها خضعت للضغوط السعودية تحت هجوم مستمر من الأخيرة والإمارات لإعطاء حصة لـ”الانتقالي”.

كذلك فإنّ الحكومة الشرعية لم تتمكن حتى اللحظة من التأكيد ما إذا كانت قادرة على إدارة محافظات ما تسميه إقليم عدن (يضم عدن وأبين ولحج والضالع)، المسيطَر عليه أمنياً وعسكرياً من قبل الانتقالي.

وأكدت المصادر أن الحكومة الشرعية بلا حليف حقيقي، مشيرةً في الوقت نفسه إلى أنّ الاختلاف الذي كان داخل مكوناتها، بما في ذلك في هيئة المستشارين، اختفى، لأن خطوة الإمارات و”الانتقالي” في عدن عبر تنفيذ الانقلاب ثمّ استهداف قوات الشرعية على مشارف العاصمة المؤقتة، أشعرهم بالخطر على وجودهم ومصالحهم ونفوذهم، فارتصوا صفاً واحداً لمواجهة أبوظبي ووكلائها، حتى لا يعيدوا تكرار المشهد الحوثي في صنعاء.

في المقابل فإن المجلس الانتقالي الانفصالي بدوره لم ينتصر وفق المصادر، ذلك لأنه فشل في كل شيء، وسبّب مقتل المئات في الجنوب بحجة فرض “الدولة الجنوبية”، قبل أن يتحوّل الأمر في نهاية المطاف إلى مسألة تقاسم مناصب حكومية، وهو ما لم يرضِ أنصاره المطالبين بـ”دولة الجنوب”.

وعلى الرغم من أنّ “الانتقالي” لديه حليف يقف خلفه، وهو المتمثّل بأبوظبي، إلا أنّ ذلك لا يبدو كافياً، ولا سيما في ظلّ الهجمات المرتدة للحكومة اليمنية، سواء الدبلوماسية عبر الشكوى لمجلس الأمن، أو الإعلامية من خلال الانتقادات العلنية التي يوجهها المسؤولون اليمنيون، وهو ما مثّل صفعة للإمارات قبل أن تتدخل السعودية، وتسحب القضية من مجلس الأمن وتعد بحلها على طريقتها.

لكنْ هناك شبه إجماع من المصادر على أنّ الصراع الذي دار بين الشرعية والإمارات ووكلائها، حقق نصراً يتمثل بسحب السعودية للمرة الأولى منذ عقود من لعبة الظلّ عبر الإجراءات التي كانت تمارسها خلف الكواليس في ما يخصّ اليمن، وكانت تعتمد في تنفيذها على جهات إمّا يمنية أو خارجية كالإمارات مثلاً التي كانت الوجه الظاهر، ولا سيما منذ ما بعد انتخابات الرئاسة اليمينة عام 2006.