موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تعزز تحالفاتها مع إسرائيل في مواجهة صعود محور السعودية وتركيا

1٬382

تتحرك الإمارات لتعزيز شبكة واسعة من الشراكات العسكرية والاستراتيجية مع إسرائيل واليونان وقبرص، في وقت تتجه فيه السعودية وتركيا وباكستان إلى بناء إطار دفاعي مشترك، ما يفتح الباب أمام تشكل اصطفافات إقليمية جديدة قد تضع أبوظبي في مواجهة غير مباشرة مع المحور الصاعد الذي تقوده الرياض وأنقرة.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع دخول اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان مرحلة مؤسسية جديدة، بعدما اتفقت الدول الثلاث على إنشاء أمانة عامة دائمة في السعودية وتعزيز التعاون العسكري والردع الجماعي والتكامل بين قواتها المسلحة والتعاون في الصناعات الدفاعية.

وتنص الاتفاقية، الموقعة في 7 أغسطس/آب، على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً على جميع أطراف الاتفاق.

وفي المقابل، تعزز الإمارات علاقاتها الدفاعية مع إسرائيل واليونان وقبرص، في شبكة متداخلة من الشراكات العسكرية والأمنية، يرى مراقبون أنها قد تشكل ثقلاً موازناً للنفوذ المتزايد للسعودية وتركيا وباكستان.

وبرز هذا المسار بصورة أوضح مع توقيع إسرائيل واليونان اتفاقية دفاعية ضخمة تبلغ قيمتها نحو 3 مليارات يورو، تقضي ببناء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات لليونان تحت اسم “درع أخيل”. وتشمل الصفقة أنظمة دفاع جوي إسرائيلية متقدمة، بينها “مقلاع داود” و”سبايدر”، إلى جانب منظومات رادار وقيادة وسيطرة وأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة.

ويدفع الاتفاق الإسرائيلي اليوناني نحو دمج التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية داخل البنية الدفاعية اليونانية على المدى الطويل، بما يشمل أنظمة القيادة والسيطرة والرادارات والتدريب والصيانة والتحديثات التقنية.

ويأتي ذلك في ظل التوتر التاريخي بين اليونان وتركيا في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، حيث ينظر إلى تعزيز القدرات العسكرية اليونانية باعتباره مرتبطاً بصورة مباشرة بالمنافسة الاستراتيجية مع أنقرة، رغم عدم تسمية تركيا رسمياً هدفاً للاتفاق.

وتعمل إسرائيل واليونان وقبرص في الوقت نفسه على توسيع تعاونها العسكري في شرق البحر المتوسط، ما يمنح تل أبيب موطئ قدم استراتيجياً متقدماً في منطقة تشهد تنافساً متصاعداً مع تركيا.

وفي هذه البيئة، تظهر الإمارات باعتبارها طرفاً خليجياً يسعى إلى ربط مصالحه الاستراتيجية والعسكرية بشبكة تضم إسرائيل واليونان وقبرص، بدلاً من الانخراط في الإطار الدفاعي الجديد الذي تقوده السعودية.

وقد كثفت أبوظبي تعاونها الدفاعي مع اليونان، بالتوازي مع شراكتها الاستراتيجية الواسعة مع قبرص، والتي تشمل ملفات الدفاع والأمن والطاقة والنقل البحري.

وتتقاطع هذه العلاقات مع الشراكة العسكرية والأمنية القائمة أصلاً بين الإمارات وإسرائيل، لتتشكل شبكة تضم أبوظبي وتل أبيب وأثينا ونيقوسيا، في مواجهة صعود القوة التركية وتوسع نفوذها الإقليمي.

ويزداد البعد السياسي لهذه التحركات مع ظهور اتفاقية مكة، التي تجمع بين ثلاث قوى تمتلك قدرات متكاملة؛ فالسعودية توفر الثقل المالي والسياسي والجغرافي، بينما تمتلك تركيا واحدة من أكبر الجيوش في حلف شمال الأطلسي وصناعة دفاعية متنامية، فيما تضيف باكستان قدرات عسكرية ضخمة وردعاً نووياً.

وتمثل هذه المعادلة تحدياً استراتيجياً للإمارات، التي بنت خلال السنوات الماضية سياسة خارجية تقوم على توسيع نفوذها عبر الاستثمار والموانئ والخدمات اللوجستية والتحالفات العسكرية والعلاقات مع القوى الدولية والإقليمية.

لكن ظهور إطار دفاعي مؤسسي تقوده السعودية وتشارك فيه تركيا وباكستان قد يحد من هامش المناورة الذي سعت أبوظبي إلى تكريسه باعتبارها قوة إقليمية مستقلة عن الرياض.

وتبدو الإمارات غير قادرة بمفردها على موازنة الثقل المشترك للسعودية وتركيا وباكستان، الأمر الذي يجعل تعزيز علاقاتها مع إسرائيل واليونان وقبرص خياراً استراتيجياً يمنحها أوراق قوة خارج الخليج.

وفي هذا السياق، لا تحتاج أبوظبي إلى الدخول في مواجهة مباشرة مع السعودية أو إعلان موقف معادٍ لاتفاقية مكة، بل يمكنها العمل على بناء شبكة موازية من العلاقات العسكرية والسياسية القادرة على منع المحور السعودي التركي الباكستاني من التحول إلى القوة المهيمنة على النظام الأمني الإقليمي.

وتوفر إسرائيل لهذه الشبكة التكنولوجيا العسكرية والقدرات الاستخباراتية المتقدمة، بينما تمنح اليونان وقبرص الإمارات امتداداً استراتيجياً في شرق البحر المتوسط، وهي المنطقة التي تمثل إحدى ساحات المنافسة الرئيسية مع تركيا.

أما الإمارات، فتقدم رأس المال والخدمات اللوجستية والموقع الجغرافي الذي يربط الخليج بشبكة المصالح الجديدة.

وتزداد أهمية الهند في هذا التصور، خصوصاً بعدما تحدث مسؤولون إسرائيليون عن تصور استراتيجي يربط الهند بالإمارات ثم اليونان وقبرص، بما يعزز إمكانية نشوء ممر جيوسياسي واقتصادي وعسكري يمتد من جنوب آسيا إلى شرق المتوسط.

وفي حين تؤكد السعودية وتركيا وباكستان أن اتفاقية مكة دفاعية ولا تستهدف دولة بعينها، فإن صعود هذا الإطار يفرض واقعاً جديداً على القوى الإقليمية الأخرى، وفي مقدمتها الإمارات وإسرائيل، اللتين تمتلكان بدورهما دوافع استراتيجية لمنع أنقرة والرياض من احتكار تشكيل النظام الأمني الجديد في المنطقة.

وبذلك، تبدو أبوظبي أمام خيار بناء تحالفات خارجية تمنحها القدرة على مواجهة التحولات الجديدة، عبر تعميق شراكتها مع إسرائيل وربط مصالحها العسكرية باليونان وقبرص.

وبينما تسعى الرياض إلى تحويل اتفاقية مكة إلى مركز قوة يجمع المال السعودي والقدرات العسكرية التركية والردع الباكستاني، تتحرك الإمارات لتعزيز شبكة بديلة تعتمد على التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية والموقع الاستراتيجي لليونان وقبرص والنفوذ المالي واللوجستي لأبوظبي.